شؤون خليجية

ما الذي يجمع بين السعودية وكندا؟ ومن الخاسر الأكبر من قطع العلاقات؟

بعد أزمة القطيعة الدبلوماسية

كيو بوست – 

قد يتساءل البعض عما يجمع بين كندا والسعودية، وبالتالي الحكم حول مدى تأثر كلا البلدين من الأزمة التي اندلعت بينهما، وانتهت إلى المقاطعة الشاملة من طرف المملكة.

بتتبع مسار علاقات البلدين، يبدو واضحًا أن الروابط التجارية والإستراتيجية كانت مميزة بينهما، كما أن التبادل الاقتصادي والبشري على مستوى عال.

 

العلاقة التجارية

تعد السعودية أكبر شريك تجاري لكندا من دول الخليج، إذ بلغ مجموع حجم التبادلات التجارية في عام 2005 أكثر من 2 مليار دولار، أي بما يقارب ضعف مجموع عام 2002.

وفي نهاية عام 2012، أصبحت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات الكندية في الشرق الأوسط، مما زاد من نجاح العلاقات السعودية الكندية.

كما يشترك البلدان في المصالح الاقتصادية والتجارية التي كانت دائمًا محط النقاشات بين قيادتي البلدين. كانت آخر زيارة بارزة، تلك التي قام بها رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في يناير/كانون الثاني 2014، إلى السعودية أثناء جولة في المنطقة.

 

علاقة عسكرية وتبادل بشري 

هنالك جانب عسكري يجمع البلدين أيضًا؛ ففي فبراير/شباط 2014 وقع ستيفن هاربر أطول عقد تسليح في تاريخ كندا مع السعودية، إذ باعت كندا معدات عسكرية، في عقد مدته 14 سنة، بقيمة بضعة مليارات.

وما زالت المملكة مصدرًا هامًا للطلاب الأجانب الذين يدرسون في كنـدا؛ فهناك ما يزيد على 15000 طالب سعودي في كندا، من بينهم 800 من الأطباء والأخصائيين المقيمين الذين يقدمون الرعاية للمواطنين الكنديين.

 

من سيتأثر؟

كل العلاقات سابقة الذكر، تواجه تهديد التوقف تمامًا، بعد إعلان السعودية قبل أيام طلبها من السفير الكندي لديها مغادرة البلاد، واستدعائها سفيرها لدى كندا، وتجميد التعاملات التجارية مع أوتاوا بسبب ما وصفته “بالتدخل” الكندي في شؤونها الداخلية.

واعتبرت وزارة الخارجية السعودية في بيان نشرته على حسابها عبر تويتر السفير الكندي لدى الرياض “شخصًا غير مرغوب فيه، ولديه 24 ساعة لمغادرة البلاد”.

وأعلنت الرياض “تجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة كافة” بين البلدين.

وعلى ضوء القطيعة بين البلدين، فإن التساؤل يبرز: من هو الخاسر بين الطرفين؟ يقول عماد الذكير رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، إن أثر المقاطعة السلبي على كندا، سيكون أثرًا اقتصاديًا أكبر منه على السعودية.

ويبرز الذكير استنتاجه بالأرقام: “حجم التبادل التجاري بين السعودية وكندا يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار سنويًا”، مبينًا أن حجم المعدل التجاري للـ10 أعوام الأخيرة، بلغ 140 مليار ريال (37.3 مليار دولار).

“كان بالإمكان أن يكون هناك مجال لرفع مستوى هذه العلاقات والتبادلات التجارية بين البلدين، لولا تصرفها الأخير غير المسؤول”، يضيف الذكير في تصريحات نقلها موقع صحيفة الشرق الأوسط.

ويلفت المسؤول إلى أن الاستثمارات السعودية في كندا أكبر من الاستثمارات الكندية في المملكة، مؤكدًا أن أثر مقاطعة السعودية الاقتصادي على كندا “سيكون موجعًا، وسيحرمها من كعكة الاستثمارات التي طرحتها المملكة أخيرًا للاستثمار الأجنبي”.

وبالمثل، يقول الاقتصادي عبد الرحمن العطا، إن “قطع العلاقات سيضر بمصالح أوتاوا في منطقة الخليج، ويفقدها السوق السعودية، كأكبر سوق في المنطقة، وسيؤثر بشكل أو بآخر في تعظيم العلاقات الاقتصادية والتجارة مع كندا مع مدى الأعوام الماضية”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة