الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

ما الذي يجعل الأشياء مضحكة؟ علم النفس والفلسفة يجيبان

حسّ الدعابة ما بين الفلسفة وعلم النفس

ترجمة كيو بوست –

نشرت مجلة ذي أتلنتك الأمريكية مقالة تتناول فيها آراء الفلاسفة وعلماء النفس حول حسّ الدعابة، وكيفية نشأتها، والظروف التي تجعل المواقف مضحكة. ومن الواضح أن اختلافًا كبيرًا يظهر بين العلماء إزاء مكونات الدعابة ودوافع الضحك لدى الناس، ويتجلى هذا بتباين العديدِ من النظريات.

قال الفيلسوف الأمريكي المعاصر “إلوين بروكس وايت”: “يمكن تشريح الدعابة مثل تشريح الضفدع تمامًا؛ إذ يمكن تقطيعها إلى أجزاء من أجل إخضاعها للفحص الدقيق والتحليل. ولكن، تموت الأجزاء الداخلية في أحشائها، وتظهر على نحوٍ مثبطٍ لكل من يحاول دراستها، باستثناء العقل العلمي المستنير”.

ووفقًا لتعريفها العلميّ، تكون الدعابة دعابةً إذا ضحك الناسُ عليها، وإذا خَلَقت شعورًا إيجابيًا من الفكاهة والتسلية. ولكن الضحك ليس مؤشرًا موثوقًا على الإطلاق؛ فقد أشارت الأبحاث إلى أن الفرد العادي يضحك 18 مرة في اليوم، إلا أن 10% فقط من الكلام المضحك يدفع الناس إلى الضحك.

هنالك نظريةٌ عامةٌ طرحها عددٌ من الفلاسفة العظماء، مثل أفلاطون، وأرسطو، وهوبز، وديكارت، وبودلير، تفيد أننا نشعر بالسرور والتسلية عندما نشعر بالتفوق على الآخرين. أما مؤسس علم التحليل النفسي سيغموند فرويد، فيرى أن الأشياء المُحرّمة هي الأشياء المُضحكة والمسلية؛ ذلك أن الفكاهة هي صمّام تنفيس الطاقة النفسية المكبوتة.

وهنالك نهج آخر وضعه الفيلسوفان الألمانيّان “كانت” و”شوبنهاور”، وحظي بدعم الشاعر والروائي الأمريكي “هيني يونغمان”، يرى أن الدعابة تنشأ من التناقض؛ فعندما يحصل موقفٌ سخيفٌ مخالفٌ للعادات والتقاليد والقيود المجتمعية، فإننا نشعر بالمرح والتسلية، وينتابنا الضحك المتواصل.

ولكن جميع نظريات “التناقض” و”التفوق” و”التنفيس” تتصفُ بالنقص والخلل. هذا ما أكده أستاذا علم النفس في جامعة كولورادو الأمريكية، “بيتر ماكجرو” و”كالب وارن”، المتخصصان في أبحاث الدعابة والفكاهة. ومن أجل إثبات خطأ هذه النظريات، ضربا المثال التالي: “إن قتل أحد أفراد الأسرة متناقضٌ، ويؤكد التفوق، وينفّس الطاقة النفسية المكبوتة، إلا أن ذلك غير مضحك على الإطلاق”.

ألّف الأستاذان كتابًا وضعا فيه “نظرية الانتهاك الحميد”، التي تتحدث عن حس الدعابة والنكتة. ووفقًا لهذه النظرية، فإننا نضحك على أيّ موقفٍ يكون “مقلقًا” في البداية، ثم يصبح “حميدًا” في النهاية على شكل مزحةٍ أو نكتة.

وتشترط هذه النظرية حدوث إخلال ما، بمعيارٍ اجتماعيّ أو أخلاقيّ، وأن يكون هذا الإخلال حميدًا، وأن يتحقق هذان الشرطان في الوقت نفسه. ومن أجل تحقيق الفكاهة، وفقًا للنظرية، يُمكن استخدام أدوات عدة، أهمها انتهاك الكرامة الشخصية مثل إحراج الأشخاص أو التظاهر بالإعاقة الجسدية، والمعايير اللغوية مثل اللهجات الغريبة أو إساءة استعمال الألفاظ، والمبادئ الاجتماعية مثل السلوكيات الغريبة، والمعايير الأخلاقية مثل العلاقات الشاذة مع الحيوانات أو السلوك غير المحترم. جميع هذه الأدوات تخدم في العمل الهزلي شريطة ألا تكون مهدِّدة للآخرين.

هنالك نظرية أخرى واسعة الانتشار، تفترض أن الفكاهة تكيفٌ تطوريٌ ساهم في تعزيز البقاء البشريّ، من خلال مكافئة عقولنا الضعيفة بحسّ الدعابة، بهدف منحهِ القدرة على تمييز الحقيقيّ من الزائف، والصواب من الخطأ، والآمن من الضار، على مرّ عددٍ لا يُحصى من القرون.

واليوم، هنالك باحثون كنديون وأستراليون يعملون في إطار نظريةٍ جديدةٍ تُدعى “النظرية الكمّية للدعابة”. وفي الوقت ذاته، يقوم علماء الحاسوب بتعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على إدراك وخلق التشبيهات المضحكة، وتقوم شركات التكنولوجيا العملاقة بتصنيع روبوتات تستطيع إضحاك الناس بشكلٍ ذاتيّ، بالاستعانة بعددٍ من كُتّاب الكوميديا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة