الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما الذي سيحدث بعد عودة مهاتير محمد للحكم في ماليزيا؟

هل سيتنازل عن الحكم؟

كيو بوست –

ترجع النهضة الاقتصادية الماليزية إلى فترة الثمانينيات، بإشراف رئيس الوزراء مهاتير محمد، ولكن بحسب خبراء في الشأن الاقتصادي، فإن استمرارية تلك النهضة تعود إلى فترة حكم رئيس الوزراء السابق، عبد الله أحمد بدوي، ذي الأصول العربية؛ ففي حين كانت الأزمة الاقتصادية تضرب جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينيات، أبى بدوي إلا أن يحقق نجاحًا غير مسبوق في استقرار الوضع الاقتصادي في ماليزيا عام 2004.

ويعتبر الرجل هو الجندي المجهول في تطوير الاقتصاد الماليزي، بالرغم من حفاظه على حالة الاستقرار في البلاد، وأمنها، من ضربة اقتصادية أصابت معظم دول الجوار. ساعده في ذلك الثروات الطبيعية، مثل النفط والغاز، وكون بلاده صاحبة أعلى نسبة تصدير للأخشاب الصلبة في العالم، واعتماد الاقتصاد الماليزي على التصدير والصناعات الثقيلة، بعد أن كانت ماليزيا لسنوات طويلة تعتمد في اقتصادها على تصدير المطاط والقصدير والمواد الخام.

وقد تنحى بدوي عن الحكم بعد خسارته في الانتخابات البرلمانية لصالح نجيب عبد الرازق، الذي تولى الحكم في 2009 حتى خسر في الانتخابات الأخيرة لصالح مهاتير محمد. وبالرغم من كفاءة رئيس الوزراء الماليزي الفائز بالانتخابات مؤخرًا، مهاتير محمد، ومقدرته على النهوض بماليزيا اقتصاديًا فترة الثمانينيات، إلّا أن الرجل البالغ من العمر 92 عامًا، يؤخذ عليه أنه حكم ماليزيا 22 عامًا، وقاد حزبه للبقاء في السلطة 62 عامًا. ولكن تفرّده بالحكم كل هذه الفترى لم يجعل له خليفة يكمل الطريق من بعده، ولذلك أخذه الحنين للعودة للسلطة مرة أخرى، بتحالفه مع خصومه السابقين، خصوصًا الزعيم السياسي المسجون، أنور إبراهيم، الذي كان نائبه قبل أن تبدأ خصومة بينهما عام 1998.

وسُجن أنور إبراهيم خلال فترة حكم مهاتير بتهمة الفساد واللواط، ثم أطلق سراحه في عام 2004، قبل أن يسجنه نجيب عبد الرازق مجددًا عام 2015.

ومهد الطريق لعودة مهاتير للحكم، الاحتجاجات التي شهدتها فترة حكم نجيب عبد الرازق. واستفاد تحالف مهاتير محمد وأنور إبراهيم، من الاحتجاجات الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وفضائح مالية تلاحق نجيب منذ 2015.

وأظهرت النتائج الرسمية أن التحالف الذي يقوده مهاتير حصل على 113 مقعدًا في البرلمان، أي ما يزيد بمقعد واحد عن العدد المطلوب لكي يتولى السلطة. وجاء ذلك الفوز المفاجىء وسط تشكيك مراقبين بمقدرة الرجل (92 عامًا) على قيادة البلاد، بعد أن أصبح أكبر السياسيين سنًا في العالم!

وقال رئيس الوزراء الجديد إن أولى تحركاته ستكون طلب عفو ملكي عن أنور إبراهيم، وتعهد قبل الانتخابات بأنه سيتنحى فور إطلاق سراح أنور ليفسح له المجال لتولي رئاسة الوزراء.

 

تحديات التحالف الجديد على ماليزيا

تعد ماليزيا من الدول المزدهرة اقتصاديًا، مع نمو اقتصادي يبلغ 6-8%، كما استهدفت سياستها الداخلية بالإضافة للنمو الاقتصادي، الصرف العالي على التعليم، والحفاظ بشكل مدروس على تعايش الأعراق المكونة للمجتمع؛ الملايو 58%، والصينية 24%، والهندية 7%.

إلّا أن النعرات الطائفية كانت تتربص بوحدة المجتمع، مع محاولات اختراق قامت بها حركات متطرفة دينيًا، مما استغرق من الحكومة جهدًا كبيرًا للحد من تلك الانقسامات، ونجاحها بتبريد حرارة النزعات الانفصالية، دون أن تختفي تمامًا تلك العصبية.

وتبدو أبرز تلك التحديات، في تغلغل الحركات المتشددة داخل نسيج المجتمع، من خلال الجمعيات الخيرية وغير الحكومية. وقد أوجد التطرف له نفوذًا داخل مؤسسات عريقة في الدولة، بالتزامن مع ظهور دعوات متكررة باتت تطلقها تلك الجماعات المتطرفة للخروج على الدولة بالسلاح، بسبب أنها لا تطبق الشريعة الإسلامية!

ومع نجاح الحكومة في بداية الثمانينيات في احتواء التشدد، إلّا أن ما سميّ بالمجاهدين الأفغان، الذين عادوا إلى ماليزيا، أوجدوا قواعد شعبية لهم داخل البلاد، ناهيك عن انتشار التطرف في الدول المحيطة؛ فقد أصبحت دول جنوب شرق آسيا -على رأسها ماليزيا وإندونيسيا والفلبين- قبلة للعائدين من القتال في سوريا والعراق، واستطاعوا في العامين الأخيرين إيجاد مناطق جغرافية يفرضون سلطتهم عليها.

بالإضافة إلى تغلغل المتطرفين من الروهينغيا إلى داخل ماليزيا، وخطرهم المستقبلي على سلامة البلاد.

ولكن الخطر الأكبر الذي سيواجه ماليزيا، هي فترة ما بعد تخلي مهاتير محمد –كما وعد- عن الحكم لصالح حليفه المسجون أنور إبراهيم، المعروف عنه قربه ودعمه للجماعات المتشددة، مما يعطي فرصة سريعة لتلك الجماعات بالظهور، ومما يزيد من التطرف والتطرف المضاد بين الأعراق والديانات الأخرى، وهو ما سيضع مصير ماليزيا متعددة الأعراق، على شفا نزاع عرقي، على غرار ما حدث في العراق!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة