الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما الذي جعل كامالا هاريس الحصان الرابح في الانتخابات الأمريكية؟

هذه اللحظة مبهجة للعديد من النساء في جميع أنحاء البلاد.. وعلى الأخص للناشطات السود اللائي دفعن جو بايدن لتسمية امرأة سوداء كنائبة له

كيوبوست – ترجمات

في غضون أيام سوف تصبح كامالا هاريس؛ عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، نائبة رئيس الولايات المتحدة المقبلة، محطمةً بذلك حاجزاً عرقياً وجنسياً آخر في السياسة الأمريكية في نهاية سباق رئاسي محموم زاد من الانقسام المرير للناخبين. وستأتي هاريس البالغة من العمر 56 عاماً بحشد من السوابق لمنصب نائب الرئيس؛ فهي ابنة مهاجرين من الهند وجامايكا، وستكون أول امرأة، وأول شخص أسود، وأول أمريكية هندية، وأول أمريكية آسيوية تشغل هذا المنصب. وستكون أيضاً أول خريجة لكلية تاريخية للسود، وأول عضوة في نادٍ للنساء السود تقوم بذلك.

تقول مانيشا سينها؛ أستاذة التاريخ الأمريكي في جامعة كونيتيكت: “إنها تبعث برسالة عن ماهية البلد الذي نحن عليه اليوم؛ ديمقراطية متعددة الأعراق تمثل الشعب رجالاً ونساء من جميع أنحاء العالم. وأعتقد أن هذا شيء جيد جداً للديمقراطية الأمريكية؛ فهي تمنحني شعوراً بالانتماء القومي الذي ربما لم يكن موجوداً من قبل إلى حد ما”.

وقد استحقت هاريس مكانتها في التاريخ بعد معركة متقاربة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، والتي ادعى الرئيس ترامب في ختامها زوراً أنه سيفوز بملايين الأصوات غير المحسومة، وواصل فريقه القانوني العمل في خضم السباق المتقارب. كما أن ذلك يغلق موسماً انتخابياً انقلب عليه بسبب جائحة فيروس كورونا، فضلاً عن تصفية حسابات وطنية ضارية حول العرق والعدالة ووحشية الشرطة.

اقرأ أيضاً: دور وسائل التواصل الاجتماعي في “الربيع الأمريكي” ومستقبل الانتخابات الأمريكية

وكان الديمقراطيون يسعون إلى تحقيق انتصار من شأنه أن يظهر نبذاً لترامب والاتجاه الذي يقود فيه البلاد. وذلك لم يحدث هذا العام، مع سباق بهوامش ضئيلة للغاية في بعض الولايات الرئيسة، ولم تكن هناك موجة ديمقراطية؛ لكن في ما يتعلق بصعود هاريس إلى منصب نائب الرئيس، فإن الحزب والبلاد يشكلان معلماً بارزاً في بيئة سياسية قاسية.

وقود الحزب الديمقراطي

وتبقى هذه اللحظة مبهجة للعديد من النساء في جميع أنحاء البلاد، وعلى الأخص للناشطات السود اللائي دفعن جو بايدن لتسمية امرأة سوداء كنائبة له. وكانت النساء السود من أنصار الحزب منذ فترة طويلة، وقد كن من بين الناخبين الأساسيين الذين ساعدوا في تسليم الترشيح الديمقراطي لبايدن، على الرغم من أن النشطاء يقولون إن مساهمات النساء السوداوات كثيراً ما كان يتم تجاهلها باعتبارها أمراً مفروغاً منه.

مسيرة لطلاب الجامعة في كارولينا الشمالية يحملون لافتة كُتب عليها “أصوات السود مهمة”.. مارس 2020- وكالات

تقول باربرا لي، عضو الكونغرس عن أوكلاند- كاليفورنيا، التي كانت مديراً مشاركاً في حملة هاريس الرئاسية، والتي أطلقتها في يناير 2019: “لطالما كانت النساء السود العمود الفقري للحزب الديمقراطي، وغالباً لم يكن يتم تقدير قدرتنا على القيادة؛ لكني أقول لكم الآن إن النساء السوداوات يظهرن قادرات على القيادة، ولن نعود أبداً إلى الأيام التي كان فيها المرشحون يقدرون قيمتنا فقط من حيث مساعدتهم على الترشح، والآن سيرون كيف نحكم من البيت الأبيض”.

اقرأ أيضاً: أهمية الرموز وبناء “المخيلات الثقافية” في الحركات اليمينية المعاصرة

وقد تفجرت الاحتفالات في جميع أنحاء البلاد؛ بما في ذلك ساحة جامعة هوارد التي تخرجت فيها هاريس. تقول شانيل ويلسون، التي تخرجت في هوارد منذ 4 سنوات: “وجودنا هنا ينطوي على تاريخ رمزي، ورؤية واحدة منا في البيت الأبيض تعد إنجازاً عظيماً. لقد كانت هنا وسارت في هذا الفناء مثلي تماماً”. كما أن هاريس تمثل وجهاً بارزاً لجيل من أطفال المهاجرين الذين يشكلون قوة سياسية متنامية في حد ذاتها. فأكثر من ربع البالغين الأمريكيين اليوم هم من المهاجرين أو أطفال المهاجرين.

يقول المراقبون إن السناتور كامالا هاريس أدارت المعركة الانتخابية بمستوى مختلف عن معايير خصومها البيض- “نيويورك تايمز”

وتقول كريل لايرد، المدرس المساعد للحوكمة والدراسات القانونية بكلية بودوين: “إن خلفيتها شيء غالباً ما نحتفي به عن أمريكا؛ لكوننا بوتقة ينصهر فيها المهاجرون، وأننا مكان حيث يمكن لأي شخص قادر على النجاح أن يأتي إلى أمريكا ويجد الفرصة، وقد فعلت عائلتها ذلك”.

وكان اختيار بايدن لهاريس كنائبةٍ له في وقت سابق من هذا العام، وتوليها منصب نائب الرئيس بمثابة إشارة إلى ما هو قادم بالنسبة إلى مستقبل الحزب الديمقراطي؛ حيث يمكن لوجودها على ورقة الاقتراع أن يمهد الطريق لتصبح زعيمة الحزب خلال 4 أو 8 سنوات. ففي المرة الأولى التي ظهر فيها بايدن وهاريس معاً على أنهما مرشحا الحزب الديمقراطي، أشار بايدن إلى التاريخ الذي صنعته هاريس والحواجز التي يمكن أن تكسرها في المستقبل.

اقرأ أيضاً: التحدي الحقيقي لبايدن في مواجهة “كورونا” هو استعادة الثقة في العلم

وقال بايدن، في أول حدث لهما كشريكَين سياسيَّين: “هذا الصباح، في جميع أنحاء البلاد، استيقظت فتيات صغيرات؛ خصوصاً الفتيات السود والبنيات الصغيرات اللواتي كثيراً ما يشعرن بالتجاهل والتقليل من قيمتهن في مجتمعاتهن، لكن ربما اليوم فقط يرون أنفسهن لأول مرة بطريقة جديدة”.

 تتويج لا يخلو من النضال

وقد ناقشت هاريس ذاتها، بحذر في بعض الأحيان، وضعها الريادي وسلمت بأن تجربة كونها “الأولى” أو “الوحيدة” يمكن أن ينتج عنها غالباً صعوبات بالغة، وقالت متأملة تجاربها الخاصة وتجارب مَن سبقوها: “عندما تكسر الحواجز فإن هذا يمكن أن يكون مؤلماً؛ فأحيانا تُجرح، وأحياناً تنزف؛ لكن الأمر سيستحق العناء في كل مرة، لكنه لا يخلو من النضال”.

كامالا هاريس خلال تكريمها في جامعة هوارد عام 2017- “إن بي سي نيوز”

وفي الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، تعرَّضت هاريس إلى هجمات من جانب الرئيس، الذي وصفها بـ”الوحش” و”الشيوعية”، وقال إنها ستكون “إهانة” إذا أصبحت ذات يوم أول رئيسة أمريكية. وقد بدا السناتور الجمهوري، ديفيد بيرادو، وكأنه يسخر عمداً من الاسم الأول لهاريس في تجمع انتخابي في جورجيا.

تقول سينها: “إذا فكرت في هذا النوع من الافتراءات العنصرية والمعادية للنساء والتي تُلقى على النساء السوداوات أو حتى الأفكار اللا واعية في بعض الأحيان حول مَن هن النساء السوداوات وكيف ينبغي لهن أن يتصرَّفن، أو كيف ينبغي لهن أن يتكلمن، فأعتقد أن هاريس أفضل إجابة على ذلك. وأعتقد أن ذلك سيؤدي بطريقة ما إلى تعافي البلاد قليلاً بعد أربع سنوات من العنصرية الصارخة والتمييز على أساس الجنس اللذين تم تبنيهما حرفياً من أعلى منصب في البلاد”.

اقرأ أيضاً: ثورة ملونة في الولايات المتحدة الأمريكية

ويأتي صعود هاريس إلى منصب نائب الرئيس بعد أربع سنوات من خسارة هيلاري كلينتون المؤلمة عام 2016. كما يأتي بعد أن فشلت حملة هاريس التي أشاد بها البيت الأبيض في تحقيق الهدف نفسه. وقد بدأت حملة هاريس بمسيرة حاشدة في أوكلاند، كاليفورنيا، وكانت واحدة من مجموعة متنوعة تاريخياً من المرشحين، بما في ذلك العديد من النساء والملونين، الذين تنافسوا على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة هذا العام. لكن هاريس انسحبت في ديسمبر الماضي قبل بدء التصويت، وباختيار بايدن، اختار حزبها مرة أخرى رفع رجل أبيض آخر.

تقول هاريس:”خلال سنتي الأولى في جامعة هوارد كنت أقضي كل عطلة نهاية أسبوع تقريباً في تظاهرة للاحتجاج على الفصل العنصري أو قضايا حقوقية.. نوفمبر 1982- “لوس أنجلوس تايمز”

لذا فإن هاريس لم تحطم “السقف الزجاجي الأعلى والأصعب” الذي تحدثت عنه كلينتون بحزن حين تنازلت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2008 والانتخابات الرئاسية العامة عام 2016. ولكنه إنجاز فذ وفريد أن تحقق امرأة سوداء وابنة لمهاجرين هذا الإنجاز البارز أولاً في بلدٍ يتوقع فيه البعض أن تكسر هذا الحاجز امرأة بيضاء فقط.

اقرأ أيضاً: كيف كشف وباء كورونا عن استمرار المعاناة التاريخية للسود في الولايات المتحدة؟

وقد ناضلت كلينتون مع التميز الجنسي ومكانتها في صنع التاريخ؛ ما منحها في نهاية المطاف دوراً أكثر بروزاً في حملتها الانتخابية لعام 2016 مقارنة بتجربة عام 2008. وكما أوضحت ميريا هولمان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة تولين: “على الرغم من أن كلتا الحملتَين تاريخيتان؛ فإن صعود هاريس يقف بمعزل عن تاريخ حملة كلينتون، لأن كامالا حصلت على فرصة لفعل ما تريد. جزء من ذلك يعود إلى كونها ليست على رأس ورقة الاقتراع، وجزء من ذلك أيضاً لكونها امرأة سوداء، وبهذه الطريقة ستفصل نفسها عن إرث كلينتون، وكان ذلك بمثابة عمل استراتيجي للغاية من جانب حملة بايدن لتقديم هاريس باعتبارها شخصاً فريداً وغير اعتيادي وجزءاً مثيراً من الحملة”.

إرث والدتها

أشارت العديد من النساء إلى التأثير العميق لوالدة هاريس “شيامالا غوبالان”، الذي قاد كاليفورنيا إلى هذه اللحظة. وقد توفيت غوبالان، التي غادرت الهند في الخمسينيات، لمتابعة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي؛ بسبب السرطان عام 2009. ووالدها دونالد هاريس؛ أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد؛ حيث انفصل الاثنان عندما كانت كامالا طفلة، وكان تأثير الوالدة في حياتها ومن خلال وفاتها أمراً لا يُمحى.

هاريس ووالدتها بعد حفل التخرج في كلية الحقوق جامعة كاليفورنيا في مايو 1989.. وإلى اليسار أستاذتها- “لوس أنجلوس تايمز”

وتقول لايرد؛ الأستاذة بكلية بودوين: “إنها تتحدث عن أن أُمها قالت لها ولأختها، أنتما فتاتان سوداوان، وعلى الرغم من كونها متعددة الأعراق؛ فإن والدتها الهندية تقول لها: أنتما فتاتان سوداوتان، والعالم سوف يراكما كفتاتَين سوداوَيْن، ويجب أن تدركا أنكما فتاتان سوداوان. وهذه هي الطريقة التي عاشت بها حياتها، من خلال إدراك كيف يُنظر إليها على أنها فتاة سوداء”.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة العلاقة بين العنصرية والتطرف؟

وتذكر عضوة الكونغرس “لي”، التي تعرف هاريس منذ الثمانينيات، أنها صادفتها في حدث سياسي بعد وفاة والدة “لي” عام 2015. وأوضحت أنها وهاريس ارتبطتا بسبب تجربتهما المشتركة مع الحزن.

تقول “لي”: “كانت مجرد لحظة أظهرت كم هي شخص حساس وكيف يمكنها التواصل وفهم آلام النساء وآلام الخسارة وما يعنيه ذلك؛ لأنها مرت بتلك التجربة أيضاً. وأعتقد أن هذا يبشر بالخير بالنسبة إلى شخص سيكون نائب رئيس الولايات المتحدة، أن يكون قادراً على التواصل مع الناس بالطريقة التي تواصلت بها معي”.

المصدر: إن بي آر نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة