ترجماتملفات مميزة

ما الذي تعنيه الأحلام؟ وما هو أصل كوابيس السقوط والفشل والتعرض للهجوم؟

دراسة حديثة تكشف

ترجمة كيو بوست –

نشرت الكاتبة الأمريكية “دانا دوفي” مقالة في مجلة نيوزويك الأمريكية تتحدث فيها عن الأحلام والكوابيس المتكررة التي يعاني منها الناس أثناء نومهم. وتقول دوفي إن هذه الأحلام تتأثر بشكل رئيس بالشعور بالنقص في ثلاثة احتياجات نفسية يومية، تتسبب في إحداث هكذا كوابيس متكررة في محاولة “ذهنية لا واعية” للتعامل مع النواقص النفسية الثلاثة التي يمر بها الناس أثناء استيقاظهم. وتستند الكاتبة في مقالتها إلى بحث علمي أجراه فريق من علماء النفس في جامعة كارديف البريطانية.

جميعنا نحلم بكوابيس عرضية وغالبًا ما ترتبط تلك الكوابيس بمواقف مقلقة ومشاكل متنوعة، ولكن ماذا عن تلك الأحلام السيئة المتكررة التي نحلم بها من حين لآخر، وأحيانًا يومًا بعد يوم؟ أصل هذه الأحلام محاط بالغموض، إلا أن بحثًا جديدًا في جامعة كارديف البريطانية يشير إلى سبب غير متوقع لهذه الكوابيس المتكررة.

الكثير من البحوث ركزت على تفسير الأحلام ومحاولة فهم أسبابها، والأكثر شهرة من بينها ذلك البحث الذي أجراه كارل يونغ، وهو أول من اقترح بأن الأحلام تشكّل جسرًا بين العقل الواعي والعقل اللاواعي. ولكن الدراسة الجديدة التي نشرت على شبكة الإنترنت على مجلة “Motivation and Emotion العلمية هي أول دراسة تستكشف ما إذا كانت هناك ثلاثة قضايا نفسية محددة ترتبط بتخيلاتنا الليلية، وخاصة تلك كثيرة الحدوث.

ومن أجل حل لغز الأحلام المتكررة، أجرى فريق من علماء النفس الباحثين تجربتين، تهدف كلاهما إلى التحقيق ما إذا كانت الاحتياجات التي يمرّ بها الناس خلال فترة استيقاظهم مرتبطة بأحلامهم. وقد ركزت الدراسة على ثلاثة احتياجات نفسية أساسية: أولًا، الحاجة إلى الكفاءة والجدارة؛ ثانيًا، الحاجة إلى الترابط بمعنى الحاجة إلى الشعور بالاتصال مع الآخرين؛ ثالثًا، الحاجة إلى الحكم الذاتي أو الحاجة إلى الشعور بالاستقلال.

في التجربة الأولى، طلب الباحثون من 200 متطوع التفكير بأحلامهم الأكثر شيوعًا وكتابتها على ورق، وطلبوا منهم أيضًا كتابة مدى تلبية احتياجاتهم النفسية باستخدام مقياس رقمي. هذا الاختبار منح الباحثين فكرة عن مدى ارتباط أحلام المتطوعين بحالاتهم النفسية خلال فترة محددة من الزمن.

وفي التجربة الثانية، نظر الباحثون في الملاحظات اليومية لمئة فرد قاموا بتدوين أحلامهم لمدة ثلاثة أيام. هؤلاء المشاركون أكملوا دراسة استقصائية لتقييم ما إذا كانوا يشعرون بالرضا أو الإحباط إزاء احتياجاتهم النفسية الأساسية، وفيما إذا كانوا يشعرون بالحرية والقدرة على التحكم بحياتهم الشخصية. هذه التجربة منحت الباحثين فهمًا عميقًا حول ارتباط الحالة العقلية للمتطوعين بأحلامهم على مدى فترة قصيرة من الزمن.

وعلى العموم فإن الأحلام السلبية المتكررة والأكثر شيوعًا اشتملت على السقوط من أماكن مرتفعة والتعرض للهجوم والفشل. الأفراد الذين أبلغوا عن هذه الأحلام يشعرون بعدم الارتياح إزاء احتياجاتهم النفسية الأساسية الثلاثة. وتقول الدراسة بأن الأفراد الذين يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية -مثل عدم القدرة على الحصول على ما يرغبون به والشعور بالبعد عمن يحبون- هم أكثر عرضة لوصف أحلامهم بكلمات سلبية مثل “مليء بالإجهاد” و”محبط” و “حزين”. أما المتطوعون ذوو الحالة العقلية الإيجابية فقد استخدموا كلمات إيجابية في وصفهم لأحلامهم.

وبعبارة أخرى، الأفراد الذين يشعرون بالوحدة والعجز خلال الاستيقاظ أكثر عرضة لهذه الأحلام السلبية وبشكل منتظم. وقد قالت المديرة الرئيسة للدراسة، د. نيتا وينشتاين، إن النتائج تشير إلى أن “الكوابيس تمثل محاولة نفسية وروحية لمعالجة تجارب نفسية محددة”.

ووفقًا لوينشتاين، فإنه على الرغم من أن الخبراء يعتقدون منذ وقت طويل بأن الأحلام المتكررة وسيلة نفسية للتعامل مع مشاكلنا اليومية خلال النوم، إلا أن هذا البحث يؤكد على أن الأحلام تتأثر بشكل رئيس بنقص ثلاثة احتياجات نفسية أساسية، المذكورة سابقًا. هذا المفهوم يعيدنا إلى نظريات جونجيان الأصلية حول الغرض من الأحلام، التي تشير إلى أن الأحلام هي تمثيل للعقل اللاواعي وتعمل كأداة لمساعدة المرء في إيجاد حلول لمشكلة حقيقة في حياته.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات