الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما الذي تخطط له “حماس” رغم الهدنة مع إسرائيل؟

موقع إسرائيلي يثير خبراً بشأن إحباط عملية تهريب أسلحة لحركة حماس التي تبدو في حالة وفاق غير معلن مع إسرائيل

كيوبوست- سلمان إسماعيل

أعاد خبر نشره موقع “والا” العبري، بشأن عملية إحباط تهريب شحنة أسلحة نوعية لحركة حماس في قطاع غزة عبر البحر، تسليطَ الضوء على الحركة التي تهادن إسرائيل منذ عام ونصف العام، وتعمل على التهدئة؛ حتى إنها أحجمت عن المشاركة في الحرب الأخيرة بين حركة الجهاد الإسلامي والجانب الإسرائيلي.

ويرى خبراء ومراقبون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن استقدام “حماس” الأسلحة يأتي في إطار تجهيز نفسها للمواجهة المقبلة، حتى لو كانت تعمل على التهدئة وتركز على الأوضاع الصعبة للمدنيين في القطاع، وكذلك عملية إعادة الإعمار التي تقودها مصر، وأنه حتى لو كانت الأسلحة قادمة من “حزب الله”، فإن مصدرها الحقيقي هو إيران.

اقرأ أيضًا: لماذا تعتقل “حماس” المقاتلين الذين يطلقون الصواريخ على إسرائيل؟

وذكر “والا” أنه بعد معركة “حارس الأسوار” بغزة في مايو 2021، أحبطت البحرية الإسرائيلية تهريب شحنة أسلحة نوعية إلى “حماس” في قطاع غزة، كانت محملة في قارب يتجه نحو القطاع، وعلى متنه شحنة ثمينة من الأسلحة المهمة جداً لقوات نخبة “حماس” في الكوماندوز البحري؛ أغرقته القوات.

خالد العضاض

زمام السلطة

ويرى الكاتب السعودي المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية خالد العضاض، أن “حماس” لن تهدأ حتى تمسك بزمام السلطة وتتفرد بها بشكل مطلق، بتجاوز حكومة الوفاق الوطني، وهنا فقط يمكن أن تهدأ “حماس”، وتبدأ سلسلة من الاتفاقيات والتنازلات عن المواقف المتشددة اليوم؛ خصوصاً إذا علمنا مدى عمق ومستوى التهدئة والاستقرار في العلاقة بين “حزب الله” وإسرائيل، وبالتالي إسرائيل وإيران؛ ما سيعود على الأوضاع في قطاع غزة وبقية مناطق الحكم الفلسطيني بالدخول في مرحلة الاستقرار التام.

وأضاف العضاض، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الحركة تسعى إلى تأكيد حضورها في المشهد الفلسطيني الراهن؛ خصوصاً مع التحركات التي تبدو متعددة المسارات والاتجاهات، بهدف إعادة تقييم وضعها الراهن بصفتها حركة سياسية وليست حركة مقاومة، وبما يدفعها إلى تطبيق ميثاقها السياسي الذي سبق وأعلنته واعترفت في مضمونه بحدود 4 يونيو 1967، وبالتالي مضت في مسارات محددة انتظاراً للتطورات المقبلة.

وأشار الكاتب السعودي إلى أن التاريخ الأسود لحركة حماس الإرهابية، سجل حافل بالاستهانة بأرواح وحقوق الفلسطينيين، وكل عملية ضد إسرائيل تعود بالوبال على الشعب الفلسطيني، وأقرب مثال الحرب الأخيرة في مايو 2021؛ حيث قُتل من الفلسطينيين أكثر من مئتي شخص، مقابل 13 إسرائيلياً.

اقرأ أيضاً: “حماس” لا تعمل منفردة في استهداف إسرائيل

وتابع العضاض: “حماس” تصر على مواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، بضرباتها الصبيانية على إسرائيل، وتترك أزمات شعبها للانشغال بمصالحها الخاصة والتمويلات الخارجية المشبوهة التي تتلقاها الحركة الإرهابية من إيران وغيرها من الدول.

تعرض قطاع غزة إلى ضربات عنيفة خلال حرب مايو 2021

وأكد أن الأسلحة التي تصل إلى يد منظمة حماس الإرهابية، لا تخرج عن أمرَين: إما بإمداد من إيران، سواء بشكل مباشر، وإما بواسطة ربيبها “حزب الله” الإرهابي، وإما بواسطة تجار السلاح وبتمويل إيراني أيضاً؛ فإيران موجودة في كل التفاصيل الشيطانية لكل حركات الإسلام السياسي.

وتوقع العضاض أنه حال فوز “حماس” بالانتخابات المرتقبة والسيطرة على كامل المؤسسات الفلسطينية؛ فإنها ستكون وبالاً على الداخل الفلسطيني، ولن تفعل أكثر من إطالة أمد الصراع، وتأزيم القضية الفلسطينية؛ وهو ما يتم في الظاهر فقط، أما في الخفاء فسيكون زعماء “حماس” أكثر المستنفعين من إسرائيل، وفي النهاية مَن سيشرب المر بكلتا يدَيه هو الفرد الفلسطيني المسكين.

محمد الليثي

قرارات فردية

وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد الليثي، إن الرواية الإسرائيلية صحيحة بنسبة كبيرة، و”حماس” تحاول جمع الأسلحة هذه الفترة لأنها فقدت في آخر حرب الكثيرَ من أسلحتها وبنيتها التحتية العسكرية، وهي الآن تحاول تعزيزها استعداداً للمواجهة المقبلة، التي يمكن أن تشتعل حتى بعيداً عنها.

وأضاف الليثي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن “حماس”، وبعد كل مواجهة، تحاول تعزيز قواتها على الأرض لتشكل تهديداً في المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وهذا حصل في الحروب الثلاث الكبرى السابقة بين الطرفَين؛ إما عن طريق شراء أسلحة جاهزة، وإما أنها تصنع في الداخل صواريخها المعروفة.

اقرأ أيضاً: “حماس” وإسرائيل.. مكاسب متبادلة على حساب الجهاد!

وأشار الباحث في الشأن الإسرائيلي إلى أن قرارات “حماس” الفردية تمثل ضرراً كبيراً لقضية الفلسطينيين؛ فهي حين تقرر الحرب وحدها، أو تُطلق حتى صاروخاً واحداً تجاه تل أبيب، فإنها تقوِّض أي جهود أو مفاوضات للتسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والجانب الإسرائيلي دائماً يتذرع بهذا الأمر.

ويرى الليثي أن مصدر الأسلحة التي تحدَّث عنها الجانب الإسرائيلي، يجب أن يكون إيران؛ فحتى لو جاءت من “حزب الله”، فالأخير مجرد وكيل للدولة الفارسية في المنطقة، ومن السهل على إسرائيل أن تعرف هل هذه الأسلحة تم تصنيعها في إيران أم خارجها؛ لكنني أعتقد أنها أسلحة إيرانية بالطبع.

يترقب سكان القطاع عملية إعادة الإعمار برعاية مصرية

واستبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي وصول “حماس” إلى السلطة في حال إجراء انتخابات داخل فلسطين، ولو حصل في يوم من الأيام؛ فإن الخطر الذي يهدد عملية السلام لن يكون الحركة الإسلامية التي تتخذ من غزة معقلاً لها، ولكنه سيكون من إسرائيل نفسها.

وتوقع الليثي إراقة المزيد من الدماء في حال وصول “حماس” إلى السلطة، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بذلك، متابعاً: “حماس” هذه الأيام مهتمة جداً بالتهدئة، رغم أنها تعزز قواتها، وتركز على التسهيلات الأخيرة وإعادة الإعمار برعاية مصرية.

ومضى الباحث في الشأن الإسرائيلي قائلاً: أكبر شاهد على رغبة “حماس” في التهدئة هو إحجامها عن المشاركة في الحرب الأخيرة بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل، ولو بصاروخ واحد؛ بل عملت على التهدئة، لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة، ولمعرفتها أنها ستكون حرباً قاسية جداً عليها.

وليد العوض

من ناحيته، قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني وليد العوض، إن الشعب الفلسطيني من حقه المقاومة المشروعة بكل ما يتوفر من إمكانات؛ لكنه شدد في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست” على أن ما جرى نشره في موقع “والا” العبري، يندرج تحت تهويل الموضوع؛ خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية التي تنتهي ولايتها تود القول إنها بذلت جهدها في عدوانها على الفلسطينيين، مستخدمةً هذا التوقيت في محاولة التأثير على نتائج الانتخابات الأخيرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة