الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

ما الدوافع خلف اختيار ريما دودين في إدارة بايدن؟

مخاوف من توجهاتها بسبب مواقفها السابقة من دعم العمليات الانتحارية أثناء الانتفاضة الفلسطينية.. وأخرى تتعلق بالوجوه التي ستميل إدارة بايدن إلى ضمها مستقبلاً

كيوبوست

يواصل الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الكشف عن فريق إدارته الجديدة مع بداية المرحلة الانتقالية لتسليم السلطة، هذا في وقتٍ لا تزال فيه بعض الأسماء المرشحة للمناصب الجديدة تثير الجدل في الأوساط الأمريكية وخارجها، مع ترقب ومقارنات بين الشخصيات المرشحة لتلك المناصب.

أبرز الأسماء اللافتة التي أعلن عنها حتى الآن هي ريما دودين؛ الأمريكية صاحبة الأصول الفلسطينية- الأردنية، والتي درست الاقتصاد والعلوم والسياسية بجامعة كاليفورنيا، قبل أن تلتحق بالعمل في الكونجرس الأمريكي، وتحديداً في مكتب السناتور الديمقراطي ريتشارد دوربين، وسط جدل حول مواقفها وتصريحاتها السابقة.

اقرأ أيضاً: فوز بايدن وشكل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط!

مخاوف قائمة

شموئيل ساندلر

لا يخفي البروفيسور شموئيل ساندلر؛ رئيس كلية Emunah-Efrat في القدس، وزميل باحث أول في مركز BESA للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان، انزعاجه من بعض الاختيارات التي قام بها الرئيس المنتخب. وحسب تعليقه لـ”كيوبوست”، أعرب ساندلر عن أمله في أن يبقى بايدن كصديقٍ حقيقي لإسرائيل، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدم امتلاكه معلومات كافية عن مؤهلات دودين؛ فإنه يفترض وجود رغبة لدى بايدن في السماح ببعض التأثير لليسار المتطرف.

إيرينا تسوكرمان

لدى المحامية الأمريكية والمختصة بشؤون الأمن القومي؛ إيرينا تسوكرمان، تحفظات على اختيار ريما دودين، لمنصبها الجديد كنائبة لمدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض؛ ليس فقط بناءً على الخلفية القادمة منها، ولكن لمواقفها التي دعمت العمليات الانتحارية التي تم تنفيذها خلال الانتفاضة الثانية، وهي العمليات التي لاقت استنكاراً دولياً، مشيرة إلى أن دودين على الرغم من عملها مع العديد من الموظفين اليهود؛ فإنها لم تتخلَّ عن هذه التعليقات علناً، ولا يوجد دليل على قيامها بتعديل مواقفها قبل تولي المنصب الجديد؛ ما يعني أننا أمام شخصية تتبنى آراء متطرفة، ولم يطلب منها حتى الحزب الديمقراطي هذا الأمر قبل اختيارها.

اقرأ أيضاً: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

وفي مقالٍ تحليلي كتبه مايكل فينينبوك، المحلل السياسي والاستراتيجي الأمريكي، في جريدةجيروزاليم بوستالإسرائيلية، فإن إسرائيل والشرق والأوسط لن يكونا على رأس أولويات إدارة بايدن؛ نظراً للانقسام الذي خلفته نتائج الانتخابات الأخيرة، معتبراً أن الرئيس المنتخب يواجه انقساماً شديداً داخل الولايات المتحدة، ولا يحتاج إلى أزمة التعامل مع إسرائيل والشرق الأوسط، لتضاف إلى الأزمات التي يدخلها ويتعامل معها سريعاً؛ لا سيما في ظل غياب الضغط السياسي الأمريكي.

وأشار فينينبوك إلى أن بايدن سيسعى لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، ولن ينغلق على المشكلات الداخلية فحسب؛ لكن هذه السياسة لن تركز على إسرائيل، لافتاً إلى أن أصدقاء إسرائيل يمكنهم الشعور بالراحة جزئياً مع اختيارات بايدن المعلنة في عددٍ من المناصب المهمة، كرئاسة الأركان ووزارة الخارجية وغيرهما، مع الأخذ في الاعتبار أن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ ستجعل إدارة بايدن مطالبة بالتعامل مع لجنة العلاقات الخارجية في المجلس ورئيسها المؤيد لإسرائيل السناتور جيم ريش.

اقرأ أيضاً: ما الوعود التي قدمها جو بايدن إلى الإخوان المسلمين؟

سيطرة إخوانية

واعتبرت إيرينا تسوكرمان أن اختيار دودين يأتي انعكاساً لسياسات الحزب الديمقراطي بالتغاضي عن وجهات النظر المتطرفة التي يتم تبنيها من بعض الأطراف والتيارات الداعمة للحزب؛ وهو ما يعني أن الديمقراطيين يعتمدون نهجاً احتضانياً للراديكاليين الذين حتى لم يتراجعوا عن مواقفهم المتطرفة.

رامي عزيز

يتفق معها في الرأي الدكتور رامي عزيز؛ الزميل والباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن التخوف الحقيقي من وجود دودين في هذا المنصب يرجع إلى قدرتها في التأثير على وجهة نظر الرئيس بالقوانين قبل إصدارها، فضلاً عن إمكانية تحيزها للفصائل المتطرفة؛ ما يجعلنا نشاهد نسخة جديدة من “هوما عابدين” في إدارة بايدن.

وهو ما تؤيده تسوكرمان التي ترى أن اختيارات بايدن حتى الآن تجعلنا نشعر أننا أمام عودة نفس اللاعبين بنفس العقلية التي تولت الحكم إبان فترة رئاسة أوباما، وأنها لم تراعِ الظروف المختلفة والتطورات التي حدثت خلال السنوات الأربع الأخيرة؛ سواء في الشرق الأوسط أو الغرب.

يعتبر عزيز وصول دودين إلى هذا المنصب انعكاساً لسيطرة الجماعات المتطرفة واحتكارها صورة الإسلام في الغرب؛ خصوصاً مع تقديم جماعة الإخوان نفسها باعتبارها ممثلة للمسلمين في الولايات المتحدة، وهو عكس الواقع؛ فالمسلم العادي ليس منخرطاً في جماعاتٍ دينية، وهو عكس ما تصوره الجماعة للتأثير على صناع القرار وإجبارهم على إشراكهم في السلطة، وتبني وجهة نظرهم في عدة قضايا.

وأكد عزيز أن اختيارات بايدن تعكس توجهات الحزب الديمقراطي بشكل عام، وأن الإدارات الديمقراطية المتعاقبة تعمل على إحداث شعور في المجتمع بأن لديها تمثيلاً لمختلف العرقيات والخلفيات؛ وذلك سعياً لتوسيع القاعدة الانتخابية للحزب، وهو ما يرتبط بطبيعة المجتمع الأمريكي القائم على التعدد في الأعراق والأجناس، فضلاً عن الرغبة في إظهار عدم وجود تحيز ضد العرب.

الرئيس الأمريكي خلال تقديم عدد من أعضاء إدارته الجديدة – وكالات

وكان الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، قد أعلن عن بعض الأشخاص الرئيسيين في إدارته التي ستتسلم السلطة في يناير المقبل، بعدما اختار أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، وجون كيري موفداً رئاسياً خاصاً لشؤون المناخ، فضلاً عن اختيار جايك سوليفن مستشاراً للأمن القومي.

اقرأ أيضاً: مَن يهمس في أذن جو بايدن حول سياسة المناخ؟

يمكن النظر إلى الفريق المرشح للسياسة الخارجية باعتباره يتشارك في نفس المواقف، حسب إيرينا تسوكرمان، والتي تؤكد أن اختيارات بايدن لوزير خارجيته والسفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة عكست الأيديولوجية التي سيتم اتباعها والمؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين، مشيرةً إلى أن بعض الاختيارات تثير الجدل؛ ومن بينها المديرة الجديدة للأمن القومي أفريل هينز التي تورطت في جميع الإخفاقات الاستخباراتية إبان حكم أوباما، حيث كانت تشغل منصب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية، ونائبة مستشار الأمن القومي، وجرى الاستعانة بها في الإدارة الجديدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة