الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما الخيارات المطروحة أمام العراق للرد على الاعتداءات التركية؟

تركيا تجدد قصفها لمناطق في شمال العراق وتتوغل داخل الأراضي العراقية لأكثر من 38 كيلومتراً.. والناطق باسم الخارجية يؤكد أن القوانين الدولية تكفل لبلاده حق الرد

بغداد – أحمد الدليمي

تواصل القوات التركية شنَّ المزيد من عمليات الاعتداء داخل حدود الأراضي الواقعة شمال العراق، في تحدٍّ واضح للسيادة العراقية؛ وهي أعمال بدأت تسيء إلى العلاقات بين البلدين، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية إلى تجديد رفضها تلك الاعتداءات المستمرة، بينما قالت وزارة الخارجية العراقية إنها استدعت لمرتين متتاليتين سفير تركيا لدى بغداد فاتح يلدز، وسلمته مذكرتَي احتجاج شديدتَي اللهجة، “وحمَّلنا تركيا مسؤولية الأرواح التي أزهقت، والذعر الذي لحق بالآمنين”، على حد تعبير الوزارة، محذرةً من أن بغداد لديها حق حماية أراضيها، إذا واصلت أنقرة اعتداءاتها.

اقرأ أيضاً: سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

أعمال استفزازية

الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف، قال في تعليق خاص لـ”كيوبوست”: “نحن إذ نُدين ونرفض وبأشد العبارات الأعمال الاستفزازية العسكرية وأحادية الجانب التي تقوم بها تركيا، فإننا نؤكد عدم وجود تنسيق مع الحكومة العراقية”، لافتاً إلى أن هذه الأفعال ستسهم في رفع وتيرة التصعيد على الشريط الحدودي بين البلدين، ولن تعود بخير على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة؛ بل سينعكس ذلك على الأمن الإقليمي، “لذا ندعو الأسرة الدولية إلى أخذ دورها في دعم حق العراق في الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه”، على حد قوله.

أحمد الصحاف

وأشار الصحاف إلى أن القوانين الدولية تكفل للعراق حق الرد، وإمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وكذلك الارتكان إلى ورقة التبادل التجاري التي تزيد على 16 مليار دولار سنوياً لصالح تركيا، ووجود عشرات الشركات التركية المقيمة في العراق.

وأضاف الصحاف أن كل ذلك يعد مصادر قوة وخيارات أمام وزارة الخارجية، “إلا أننا نعوِّل على الارتكان إلى قواعد حُسن الجوار وحفظ المصالح في دائرة من التوازن واحترام السيادة واستدامة التنسيق المشترك في كل ما من شأنه أن ينعكس على الشعبَين الجارين”.

وتابع الصحاف حديثه إلى “كيوبوست”: “لا نزال نرى في الحل السياسي سبيلاً لتجاوز الاعتداءات المتكررة؛ لكننا في المقابل نمتلك أوراق قوة”.

اقرأ أيضاً: عثمانية أردوغان الجديدة.. واقع مؤسف وسياسات غير مدروسة 

تجاوزات مستمرة

بدورها علقت النائبة الكردية يسرى رجب، رئيسة كتلة الجيل الجديد في البرلمان العراقي، قائلة لـ”كيوبوست”: “العراق ملتزم طيلة السنوات الماضية بالمادة الثامنة من الدستور العراقي لعام 2005″، والتي تنص على أن العراق يراعي مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة، والتعامل بالمثل، ضمن الالتزامات الدولية؛ “ولكن للأسف الدولة الجارة تركيا تتجاوز وبصورة مستمرة على سيادة العراق جواً وبراً”، حسب النائبة العراقية.

يسرى رجب

وأكدت النائبة يسرى أن هناك توغلاً للقوات التركية داخل الأراضي العراقية بأكثر من 38 كيلومتراً، بالإضافة إلى وجود العديد من الثكنات العسكرية لتلك القوات بصفة غير قانونية، ناهيك بالقصف الجوي المتواصل، والذي أدى إلى قصف مصيف في محافظة السليمانية؛ وهي مدينة غير محاذية للحدود التركية. وحسب النائبة يسرى، فإن هذا القصف “ذهب ضحيته مواطن، وجرح العديد من المدنيين العزل؛ ومن بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 8 أعوام”.

وأضافت النائبة العراقية أن العراق دولة ذات سيادة؛ لكن التجاوزات التركية تبررها أنقرة بحجة وجود حزب العمال الكردستاني، “وهذه حجة واهية تتخذها تركيا للتوغل وخرق الحدود العراقية”؛ لأن العراق لا يسمح أن تكون أراضيه منبعاً لضرب والاعتداء على دول الجوار.

اقرأ أيضاً: بعد انتقادات من المعارضة.. أردوغان يستعيد مواطنيه العالقين في العراق

أما الخبير في الشأن السياسي العراقي هلال العبيدي، فقال لـ”كيوبوست”: “إن هذه الاعتداءات ليست جديدة؛ حيث أصبحت تحدث كل عام تقريباً، فمع انتهاء فصل الصيف وتحسن الجو في المناطق الجبلية، تقوم بعض الجماعات المسلحة، والتي توجد قواعد لها على الحدود العراقية- التركية، بشن هجمات على قوات الجيش التركي؛ مما يستدعي الجانب التركي لإطلاق سلسلة عمليات، للرد على هذه الفصائل التي أغلبها تكون تابعة لحزب العمال الكردي المعارض للحكومة التركية، وجرَتِ العادة أن تطول هذه الهجمات والتدخلات حتى نهاية العام وحلول فصل الشتاء”.

هلال العبيدي

 وأوضح العبيدي أنه بسبب الضعف والوهن اللذين يمر بهما العراق حالياً، واشتداد الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحية عليه من ناحية، وعدم سيطرة الحكومة المركزية على هذه الحدود من ناحية أخرى، تجعل من حلقة الطرف الحكومي المركزي في بغداد هي الأضعف؛ فلا توجد خيارات أمام حكومة المركز في بغداد للرد على هذه الاعتداءات، ولا توجد أيضاً وسائل ضغط دبلوماسية أو غيرها؛ والتي من الممكن ممارستها على الجانب التركي، وكل هذا يرجع إلى تشتت الجهد العراقي بين الإقليم والمركز، وعدم وحدة الموقف إزاء هذه التهديدات الخارجية لتركيا.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة