الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما الحرب السيبرانية؟

كيوبوست- ترجمات

مارك سميث♦

شهدت الحروب وأدواتها تطوراً هائلاً في العقود الأخيرة، وظهرت أنواع جديدة من الأسلحة غير الفتاكة التي تستخدم في شن حروب غير تقليدية. وفي مقال نشره موقع “لايف ساينس” يلقي مارك سميث، الضوء على الحروب الإلكترونية التي لطالما سمعنا عنها في السنوات الأخيرة.

ترجع أولى الهجمات الإلكترونية المعروفة إلى عام 1981، عندما قام أحد القراصنة باختراق شبكة شركة الاتصالات الأمريكية AT&T والتلاعب بساعتها الداخلية؛ لتمكين المشتركين من إجراء مكالمات هاتفة بتعريفة مخفضة. أما اليوم فإن بعض الفتية المراهقين باتوا قادرين على اختراق شبكات مؤسسات كبرى؛ مثل وكالة الفضاء الأمريكية. وهذا ما فعله المراهق جوناثان جايمس، 15 عاماً، الذي اخترق كمبيوترات وزارة الدفاع الأمريكية، وتمكن من قراءة آلاف الرسائل الإلكترونية، والحصول على معلومات سرية، وسرقة أجزاء من برنامج وكالة الفضاء الأمريكية، وإغلاق أنظمتها لعدة أسابيع.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تستعد لهجمات إلكترونية روسية مع تصاعد الصراع في أوكرانيا

ونظراً لأن التكنولوجيا أصبحت أكثر تعقيداً؛ فقد أصبحت القرصنة مهنة يمارسها آلاف الأشخاص، وأصبحت الحكومات تستخدمهم كسلاح جديد في ترسانتها الحربية. وغالباً ما تشرف على هؤلاء أجهزة الاستخبارات وتطلب منهم تنفيذ هجمات على البنية التحتية للدول المعادية، أو سرقة معلومات سرية من هذه الدول.

أما أولى الحروب الإلكترونية فقد وقعت في عام 2007؛ عندما أعلنت الحكومة الإستونية رغبتها في إزالة نصب تذكاري قديم للحرب السوفييتية؛ ولكنها فوجئت بهجوم إلكتروني أدى إلى انهيار بنوكها وخدماتها الحكومية. واتهمت إستونيا روسيا بشن هذه الهجمات؛ ولكن الأخيرة أنكرت أي دور لها فيها. وقد دفعت هذه الحادثة البنتاغون إلى تأسيس القيادة السيبرانية الأمريكية وإلحاقها بسلاح الجو الأمريكي. وفي عام 2010، اتهمت الولايات المتحدة الصين بمحاولة التسلل إلى الشركات الأمريكية الكبرى لسرقة أسرارها؛ ومن بينها شركة “جوجل” وشركات تصنيع حربي.. وغيرها.

الحروب القادمة ستكون من خلال شاشات الكمبيوتر وليس البنادق- “ذا كونفرزيشن”

وهذا النوع من الهجمات يشكل من نواحٍ عديدة تهديداً أكبر من الحروب التقليدية. فهي يمكن أن تحدث في أية لحظة، وبضغطة زر يمكنها تدمير اقتصاد بلد أو شل شبكته الكهربائية.

ولكن عام 2017 شهد أسوأ هذه الهجمات التي عُرفت بهجمات “WannaCry”؛ التي تتم من خلال إيصال فيروس إلى جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص بك؛ ليقوم بتشفير واحتجاز كل البيانات والمعلومات الموجودة عليه، ولا يعيدها إليك إلا بعد أن تدفع فدية مالية. انتشر هذا الفيروس في مختلف أنحاء العالم كالنار في الهشيم؛ فضرب أولاً شركة اتصالات إسبانية عملاقة، ثم دائرة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، ومكتب التدقيق المالي الوطني فيها، كما ضرب أنظمة الدفع في محطات الوقود الصينية ونظام معلومات الركاب في مصلحة السكك الحديدية الألمانية، وقسم العمليات اللوجستية في شركة “فيديكس” في الولايات المتحدة، وشركة “رينو” الفرنسية للسيارات، ووزارة الداخلية الروسية. وفي غضون ساعات كان الفيروس قد أصاب أكثر من 230 ألف جهاز كمبيوتر في أكثر من 150 دولة قبل أن يوقفه أحد المحللين بعد أن اكتشف المفتاح الخاص بتحرير البيانات التي يحتجزها. وقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن حكومتَي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اتهمتا قراصنة لهم علاقة بوكالات استخباراتية كورية شمالية.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (1)

وفي الختام، يحذر كاتب المقال من أن أدوات التجسس والاختراق الإلكتروني موجودة حولنا وفي بيوتنا؛ فالهاتف الذكي أو الكمبيوتر المحمول أو التليفزيون الذكي أو جرس الباب المتصل بالهاتف، أو أجهزة التكييف التي يمكن التحكم بها عن طريق الإنترنت، أو السيارة المجهزة بنظام تحديد المواقع العالمي؛ كلها أجهزة يمكن استخدامها كسلاح في حرب إلكترونية. ولا شك في أن الصراع بين الأطراف التي تسعى للسيطرة على التكنولوجيا سوف يستمر في المستقبل المنظور.

♦متخصص في التكنولوجيا والوسائط المتعددة، يكتب في العديد من المواقع الرئيسية والصحف الكبرى.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة