الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما الجديد في القوة الإفريقية لمكافحة الإرهاب ومنع الانقلابات؟

تضارب في الآراء حول جدوى إطلاق قوة إفريقية جديدة في ضوء تجارب سابقة لم تنجح في تخفيف وطأة العنف داخل إفريقيا

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

مع تصاعد وتيرة العنف والتطرف وانتشار الجماعات الجهادية في عدة دول بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا؛ انطلاقاً من شمال مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر، وجنوباً إلى خليج غينيا، ووقوع بعض الدول في دوامة الانقلابات العسكرية وعجز الجيوش الوطنية عن مواجهة التطرف والتمرد، تعهَّد زعماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، في اجتماعهم الذي التأم الأحد 4 ديسمبر، في العاصمة النيجيرية أبوجا، بتشكيل قوة إقليمية هدفها التدخل ليس فقط ضد الجهاديين، وإنما أيضاً للحيلولة دون وقوع المزيد من الانقلابات العسكرية في دول المنطقة.

وكان قادة “إيكواس” بحثوا خلال قمتهم الوضع في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، التي شهدت انقلابات عسكرية منذ 2020، رغم تعهد العسكريين بالتخلي عن السلطة في غضون أعوام قليلة، تتخللها فترات انتقالية يعمدون خلالها إلى إصلاح دولهم وإعادة تأسيسها.

اقرأ أيضاً: بوركينا فاسو في قفص المجاعة بسبب الإرهاب

لا جديد يُذكر

من جهتها، قالت الباحثة السياسية المُتخصصة في الشؤون الإفريقية الدكتورة ريم أبو حسين، لـ” كيوبوست”: لقد عملت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) كقوة حفظ سلام على مدى عقود بموجب عدة بروتوكولات لتنظيم ذلك التدخل؛ ومنها برتوكول عام ١٩٩٩ الذي يتعلق بآلية منع نشوب النزاعات وإداراتها وحلها وحفظ السلام؛ أي أنه يُركز على إدارة الصراع، بجانب بروتوكول عام ٢٠٠١ الذي تناول الديمقراطية والحكم الرشيد كأداتَين لتعزيز السلام والأمن في غرب إفريقيا.

جنود ماليون خلال عرض عسكري سابق بمناسبة العيد الوطني- وكالات

تضيف أبو حسين: بالإضافة إلى ذلك، تمتلك “إيكواس” مجلساً للوساطة والأمن، وقوة احتياطية وشبكة للإنذار المبكر لرصد المؤشرات المختلفة المتعلقة بالأوبئة والعوامل الاجتماعية التي يعتقد أنها مرتبطة بالاضطرابات الاجتماعية والنزاع المسلح، وبموجب تلك البروتوكولات والأجهزة التي تضمها؛ قامت “إيكواس” بالتدخل في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات في عدة دول من أعضائها شملت كوت ديفوار وليبريا عام ٢٠٠٣، وغينيا بيساو عام ٢٠١٢، ومالي عام ٢٠١٣، وأخيراً غامبيا عام ٢٠١٧؛ فهل كانت الجماعة بعد كل تلك السوابق بحاجة إلى إصدار بيان بتشكيل قوة إقليمية للتدخل في مجال حفظ الأمن أو مكافحة الإرهاب أو لاستعادة النظام الدستوري داخل الدول الأعضاء على الرغم من وجود البروتوكولات التي سبق ذكرها والتي تناولت من قبل القضايا أو المشكلات التي تضمنها بيان “إيكواس” بالأمس؟ وكيف ستختلف تلك القوة عما سبقها؟ وهل ستنجح في ما فشلت فيه البروتوكولات السابقة؟ تتساءل ريم أبو حسين، قبل أن تمضي قائلةً: وجود هذه القوة لم يحد من انتشار الإرهاب ولم يمنع استمرار الانقلابات العسكرية في الدول الأعضاء في الجماعة.

اقرأ أيضاً: قراءة في الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في منطقة الساحل الإفريقي

على درب “مالي”

د.ريم أبو حسين

تستطرد الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية: برأيي أن هذا البيان سيُعقِّد الوضع السياسي الماثل في الغرب الإفريقي أكثر، وسيشعل الخلافات بين الدول الأعضاء في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التكاتف والتآزر من أجل مكافحة الإرهاب الذي يُعد العقبة الرئيسية أمام استقرار دول المنطقة وتحقيق الأمن والسلام فيها؛ ومن ثم التنمية الاقتصادية المنشودة، وأيضاً ربما تؤدي هذه الخطوة إلى انسحاب بعض الدول الأعضاء من الجماعة الاقتصادية “إيكواس”، وبالتحديد دولتَي مالي وبوركينا فاسو، وقد فعلتها مالي من قبل عندما انسحبت من مجموعة الساحل منذ أشهر قليلة.

من ناحية أخرى، ربما قد يفسر تدخل هذه القوة المزعوم في مسار الصراع بين الوجود الروسي والفرنسي بأن تعتبرها الدول التي تستعين بقوة فاغنر الروسية أنها مكونة بإيعاز من فرنسا لمحاربة الوجود الروسي المتنامي في منطقة الساحل الإفريقي؛ ما يزيد من حدة الخلافات بين الدول الأعضاء ويشعل صراعات إقليمية لا تحتملها منطقة الغرب الإفريقي، وفقاً لريم أبو حسين.

اقرأ أيضاً: الإرهاب سبب رئيسي في ازدهار تجارة المخدرات في إفريقيا

قلق وترقب

ويعد انعدام الأمن بسبب تمدد المجموعات الجهادية المتطرفة وانتشارها على نطاق واسع في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وجغرافيات أخرى بالمنطقة، عاملاً أساسياً في تهيئة المناخ للانقلابات العسكرية التي هزت المنطقة في الآونة الأخيرة.

وفي الإطار ذاته، بحث زعماء دول غرب إفريقيا الإجراءات الكفيلة باستعادة ما يسمونه “النظام الدستوري”، في الدول التي حدثت فيها انقلابات عسكرية، وأن القوة العسكرية الإقليمية المزمع تشكيلها تعتبر إحدى الآليات الرئيسية لتحقيق ذلك؛ حيث سيجتمع قادة عسكريون من المنطقة في النصف الثاني من يناير، لمناقشة آليات تشكيل القوة.

مشهد لاستقبال جندية إيفوارية أفرجت عنها السلطات المالية ضمن اثنين آخرين- وكالات

وتمارس الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” القلقة من تفاقم حالة عدم الاستقرار والانفلات الأمني أو حدوث انقلابات أخرى؛ ضغوطاً منذ أشهر من أجل عودة المدنيين إلى سدة الحكم في أسرع وقت ممكن في هذه الدول، خصوصاً مالي وبوركينا اللتين تعانيان اضطرابات خطيرة بسبب تحركات الجهاديين الآخذة في الاتساع.

اقرأ أيضاً: الوجود الفرنسي في النيجر يتضاءل.. والفراغ ينذر بالأسوأ

الحل في المواجهة

د.منير أديب

بالنسبة إلى د.منير أديب، فإن القوة الإقليمية فكرة وجيهة، وإفريقيا بحاجة إليها في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها.

 يواصل أديب حديثه إلى “كيوبوست”: هذا التوجه سيؤتي ثماراً حقيقية في هذه المنطقة من القارة السمراء، التي تشهد تنامياً كبيراً لجماعات العنف والتطرف، فضلاً عن الانقلابات التي أصبحت تحدث بوتيرة متسارعة وشكلٍ مستمر؛ وهي -أي الانقلابات- مسؤولة عن توفير بيئات مثالية وملاذات آمنة للتنظيمات المتطرفة، فكلما غاب الاستقرار السياسي اختفت الدولة الوطنية والقومية وحدث تغيير سياسي من خلال الانقلاب؛ الأمر الذي يهيئ مساحة أكبر للفوضى التي تنشأ في ظلها تنظيمات العنف والتطرف، وبالتالي لا يُمكن أن نفرق بين خطر هذه التنظيمات وغياب الاستقرار السياسي.

يستطرد أديب: إذا أردنا أن نواجه الإرهاب فلا بد من مواجهة مسبباته؛ وعلى رأسها الانقلابات العسكرية الدائمة والمستمرة، وعليه فإن إنشاء قوة إقليمية خاصة بمواجهة هاتين الظاهرتَين أمرٌ محمود لدول غرب إفريقيا والقارة قاطبة، لأن هذا الخطر يمس كل دول القارة، وأن هذه المعاناة الشديدة والكبيرة والمستمرة تستلزم فكرة المواجهة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة