الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما الاتجاه الذي سيسلكه تنظيم القاعدة في أعقاب مقتل الظواهري؟

كيوبوست- ترجمات

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن في 1 أغسطس أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري قد قُتل في غارة بطائرة بدون طيار في العاصمة الأفغانية كابول في 30 يوليو. وقبل عام، أي في أغسطس 2021، أطاح اتحاد من الجماعات الجهادية بقيادة طالبان والقاعدة، الذين يخضعون لوكالة الاستخبارات الباكستانية، بالحكومة الأفغانية، وأعادوا تأسيس نظامٍ إسلاموي.

وكان البعض يعتقد أن طالبان ستحتوي تنظيم القاعدة، ولقد كان هذا دائمًا أمرًا خياليًا. وما اكتشاف أمير القاعدة في عاصمة طالبان إلا دليلٌ دامغ على مدى تشابك التنظيمين. ولا شك أن سيطرة تنظيم القاعدة مرة أخرى على أفغانستان، واختيار خليفة للظواهري، سيكون له تداعيات كبيرة على الأمن العالمي.

اقرأ أيضًا: واشنطن تطوي صفحة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.. لماذا الآن؟

صعود الظواهري كجهادي  

تجدر الإشارة إلى أن الظواهري ولد في مصر عام 1951 لعائلة ميسورة من الطبقة المتوسطة، وانضم إلى جماعة إسلاموية، الإخوان المسلمين، عندما كان عمره 14 عامًا. بعد ذلك، انضم الظواهري وقاد حركة الجهاد الإسلامي المصرية، التي دمجها مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن في الأشهر التي سبقت هجمات 11/9. وكان للظواهري صلات قديمة بجمهورية إيران الإسلامية، فكان واحدًا من المتشددين السنة المفضلين لديها بعد ثورة 1979.

وأثناء وجود الظواهري في السودان في أوائل التسعينيات، ساعد بن لادن على إقامة علاقة مع الحكومة الإيرانية، واستطاع فيلق الحرس الثوري الإسلامي، وتحديدًا فرعه اللبناني، حزب الله، توفير التدريب لتنظيم القاعدة. وأصبحت العلاقة مع إيران أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى خلال قيادة الظواهري لتنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن في عام 2011.

أسامة بن لادن – أرشيف

كانت فترة الظواهري كأمير لتنظيم القاعدة مضطربة في العالم الجهادي، فلقد كان الرجل الذي تفاعل على الفور مع “الربيع العربي”، يدير الفروع الإقليمية؛ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وحركة الشباب في الصومال. كذلك كان عليه إدارة التنظيم عندما هزت الدولَ التي كانوا يتمركزون فيها الاضطراباتُ الشعبية، وأيضا كان عليه التعامل مع التمرد الداخلي الذي شهده التنظيم حين حاول الفرع العراقي السابق لتنظيم القاعدة، الجماعة التي نعرفها الآن باسم داعش، إزاحة المنظمة الأم كزعيم للحركة الجهادية، وأن يصبح داعش التنظيم الأساسي.

كثيرًا ما تعرّض الظواهري للسخرية لكونه زعيمًا غير مُلهم، حيث يتكون إنتاجه من مونولوجات طويلة -بل لا نهاية لها- من التهديدات، ولكن يجب القول إنه صمد أمام تحديات داعش، ومنع الانشقاقات الرئيسة للفروع، وتمكن من الحفاظ على الخط الأيديولوجي للقاعدة: بينما حاول تنظيم داعش تشكيل “خلافته” -الهدف النهائي المعلن لتنظيم القاعدة- وأطلق موجة إرهابية ضخمة ضد الغرب “الكافر”، رفض الظواهري التنافس معه، قائلًا إنه لا يمكن فرض الخلافة من أعلى مباشرة، وإن الجهاديين يجب أن يبنوا “قاعدة شعبية” محليًا أولًا، وإن الهجمات في الغرب لن تؤدي إلا إلى الانتقام الذي دمّر كل ما تمكّن الجهاديون من بنائه. في هذه المرحلة، يبدو أن الظواهري كان يتمتع بالحجة الأقوى.

تنظيم القاعدة له دولة مجددًا

أحد الجوانب المهمة لمقتل الظواهري في حي شيربور الراقي في كابول هو أن المنزل الآمن كان ملكًا لسراج الدين حقاني، زعيم ما يسمى بشبكة حقاني، وعضو في تنظيم القاعدة، والنائب العام لطالبان. وهذا يسلّط الضوء مرة أخرى على الطبيعة المرنة للشبكة الجهادية في أفغانستان، أخذًا في الاعتبار أن الفروق بين طالبان والقاعدة وشبكة حقاني نظرية أكثر منها واقعية. وأينما ذهبت طالبان، سيكون تنظيم القاعدة حاضرًا، بما في ذلك في عاصمتها. هذه عودة إلى الوضع الذي كان سائدًا قبل 11/9، حيث يمتلك تنظيم القاعدة مساحة دولة لإقامة معسكرات تدريب، وبنية تحتية أخرى للتخطيط لعملياته.

سراج الدين حقاني، نائب زعيم حركة طالبان

ثمة جانب ثانوي يجب استنتاجه: إذا كانت شبكة حقاني، التي تسيطر عليها وكالة الاستخبارات الباكستانية بالكامل، تعرف مكان الظواهري، فإن وكالة الاستخبارات الباكستانية كانت تعرف ذلك أيضًا. هذا تكرار من نواح كثيرة لاكتشاف أسامة بن لادن على بعد بضع دقائق بالسيارة من الأكاديمية العسكرية الرئيسة في باكستان في أبوت أباد في عام 2011. ومن الواضح أن الولايات المتحدة كانت تخشى من احتمال أن تقوم باكستان بإبلاغ الظواهري، ولذلك رفضت مشاركة أي معلومات استخبارية حول الضربة قبل تنفيذها.

اقرأ أيضًا: يجب إضعاف طالبان وحلفائها لهزيمة تنظيم القاعدة

تعقيدات عمليات مكافحة الإرهاب

عندما انسحب بايدن من أفغانستان، قال إن استراتيجية الولايات المتحدة ستكون عملية “عبر الأفق” لمكافحة الإرهاب. أي استخدام القواعد في الدول المجاورة -أو حتى في الخليج- للقيام بعمليات ضد أهداف إرهابية تهدد الولايات المتحدة أو حلفائها. وورد في ذلك الوقت أن “أعضاء وكالات الاستخبارات يطلقون على هذه الاستراتيجية، بسخرية، استراتيجية ‘فوق قوس قزح'”.

على الجانب الآخر، يزعم الرئيس ومؤيدوه أن مقتل الظواهري يثبت صحة استراتيجيتهم، ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للانسحاب الكارثي، فإن هذه رواية مفيدة للرد على التغطية الإعلامية السلبية: قد تكون أفغانستان في وضع كارثي، كما يقولون، مع اقتصادٍ منهار، وتعيش في ظل ثيوقراطية وحشية، ولكن على الأقل التهديدات ضد أمريكا تحت السيطرة. لكن هذا كلام مضلل.

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان- وكالات

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) خصصت موارد ضخمة للعثور على الظواهري، ثم استغرق الأمر شهورًا للتخطيط للضربة. وحتى لو أمكن تبسيط هذه العملية لتحقيق أهداف أقل حساسية من الناحية السياسية، فإن هذا لا يزال يتطلب الكثير من العمل -وعملية بطيئة للغاية- للوصول إلى فردٍ واحد.

وعلاوة على ذلك، فإن نوع جمع المعلومات الاستخبارية للقضاء على هدف واحد “عالي القيمة” يختلف تمامًا عن القدرة الاستخباراتية المطلوبة لإعطاء وكالة الاستخبارات المركزية نظرة متعمقة عن الشبكات الإرهابية ونواياها، وهو ما سيكون مطلوبًا لإجراء حملة مستدامة لمكافحة الإرهاب يمكن أن تُبقي تنظيم القاعدة وحلفائه تحت السيطرة. وليس هناك ما يشير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية لديها هذا النوع من الرؤية الكبيرة في أفغانستان.

اقرأ أيضًا: 10 سنوات على مقتل بن لادن.. فما الحالة الراهنة لتنظيم القاعدة؟

هناك تعقيد آخر يتعلق بالمكان الذي انطلقت منه الطائرة بدون طيار، والدولة أو الدول التي حلّقت فوقها للوصول إلى أفغانستان. ويجري التعتيم عمدًا على مثل هذه التفاصيل في الوقت الحالي، ولسببٍ وجيه، لأن أيًّا من جيران أفغانستان لا يرغب في الارتباط بجهود مكافحة الإرهاب العسكرية الأمريكية. الاحتمالان هما أن إحدى الحكومات المجاورة أعطت الولايات المتحدة ضوءًا أخضر سريًا لعبور أراضيها، أو عبرت الولايات المتحدة أراضيها دون إذن، وفي كلتا الحالتين، هذا الأسلوب من الممارسة يمكن تكراره في كثيرٍ من الأحيان.

مقتل الظواهري لا يغيّر هذه الجوانب الأساسية للوضع، في ظل تراجع القدرة علي الوصول إلى المعلومات حول الجماعات الإرهابية في أفغانستان، وصعوبات استهدافها حتى عندما تكون هناك معلومات. وفي هذا الصدد، كما يقول القائد الإقليمي السابق فإن الولايات المتحدة تعمل “بنحو 1 في المائة أو 2 في المائة من القدرات التي كنا نستخدمها في السابق في أفغانستان”.

التهديد الإرهابي الآخر في أفغانستان

من الحجج المضادة الواضحة لأي مصادر استخباراتية، لدى وكالة الاستخبارات المركزية، بشأن العثور على الظواهري هو وضع ولاية خراسان-داعش. منذ انسحاب حلف الناتو من أفغانستان، ازدادت قوة ولاية داعش. وكما أوضح مؤخرًا فريق الأمم المتحدة للدعم التحليلي ورصد العقوبات، تمكّنت ولاية خراسان- التابعة لداعش من الانتشار في جميع أنحاء أفغانستان، وشن هجمات منتظمة ضد طالبان، والأقليات الدينية مثل الشيعة والسيخ، بل وشن هجمات خارجية ضد دولتين مجاورتين، طاجيكستان وأوزبكستان، بينما جنَّد أعدادًا متنامية من المقاتلين الأجانب.

عناصر من حركة “طالبان”

ويرى فريق الأمم المتحدة للدعم التحليلي ورصد العقوبات إمكانية في أن تتمكن ولاية خراسان من “استعادة الأراضي المفقودة في شرق أفغانستان”، وإذا حدث ذلك، “فقد يكون من الصعب على طالبان عكس هذه المكاسب”، وسيجعل ولاية خراسان “في وضع يسمح لها بتطوير قدرة تهديد عالمية من أفغانستان”. وفي ظلِّ عدم قدرة نظام طالبان الواضحة على فعل أي شيء حيال ذلك، لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء خاص بها ضد ولاية خراسان، حيث من الواضح أنها مقيدة بنفس المزيج من العجز الاستخباراتي و/أو القيود الجيوسياسية التي تعني أن الولايات المتحدة لم تنفذ سوى ضربة الظواهري في العام بأكمله منذ مغادرتها أفغانستان.

اقرأ أيضًا: طالبان في أفغانستان: تحليل لنقاط القوة والضعف

من سيخلف الظواهري؟

يوثّق تقرير الأمم المتحدة من هو القائد المحتمل التالي في الصف بعد الظواهري لقيادة تنظيم القاعدة. يأتي على رأس القائمة سيف العدل، القائد العسكري لتنظيم القاعدة منذ فترة طويلة. يليه عبد الرحمن المغربي، صهر الظواهري. ثم هناك قائدان تابعان لهما، هما يزيد مبراك من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأحمد عمر (أحمد ديرية) من حركة الشباب.

الأمر الأكثر أهمية هو أن كلا من العدل والمغربي موجودان في إيران. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن التحليل الكسول الذي يشير إلى وجود عداء لا يمكن تجاوزه بين تنظيم القاعدة “السني” وإيران “الشيعية” لا يزال قائمًا في بعض المؤسسات، ولكن كان من الواضح جدًا لفترة طويلة أن القاعدة ونظام الملالي الإيراني لديهما علاقة تعاونية، تقوم على الكراهية المتبادلة للغرب. وكان نائب الظواهري قبل العدل هو أبو محمد المصري، قد اغتالته إسرائيل في طهران في أغسطس 2020. معظم القيادات العسكرية والدينية لتنظيم القاعدة موجودة في إيران، في مأمن من الطائرات الأمريكية بدون طيار، منذ عشرين عامًا.

يُقال أحيانًا إن قادة القاعدة في إيران كانوا تحت “الإقامة الجبرية” أو غيرها من القيود، ولكن الحقيقة هي أن العدل، قد استطاع من طهران، التخطيط للتفجير في العاصمة السعودية، الرياض، في مايو 2003. هذا مجرد مثال واحد. وقد سُمح لتنظيم القاعدة بالعمل على صنع “قنبلة قذرة” في بعض الأحيان أثناء وجوده في إيران، وأخبره الحرس الثوري الإيراني علنًا أنه سيتم تقديم المساعدة في الهجمات على أمريكا وإسرائيل، وأهداف غربية أخرى.

الحرس الثوري الإيراني – أرشيف

كان تنظيم القاعدة أقل تركيزًا على الهجمات الأجنبية لبعض الوقت، ولكن في عام 2019 أظهر التنظيم أنه لا يزال على استعداد لتنفيذ مثل هذه العمليات، ووجه هجومًا إرهابيًا في قاعدة عسكرية في بينساكولا داخل الولايات المتحدة. ومع القضاء على الظواهري ونظريته “القاعدة الشعبية” عن التقدم الجهادي، فإن تنظيم القاعدة الذي يحكمه العدل وتدعمه إيران قد يميل مرة أخرى نحو الحرب العالمية مع “العدو البعيد” (الغرب). وبالتالي، قد تصبح هجمات مثل بينساكولا أكثر تواترًا.

اقرأ أيضًا: إيران: المقر الجديد لتنظيم القاعدة

وقد يكون تنظيم القاعدة قادرًا أيضًا على إلهام المزيد من هجمات “الذئاب المنفردة” في الفترة المقبلة. وفي الوقت الحالي، يحرص تنظيم داعش على الابتعاد عن الأضواء، بينما يعيد البناء بعد تدمير الخلافة، ما يمنح تنظيم القاعدة الفرصة لتعزيز دعايته بأن مساره الجهادي أكثر فعالية. ومع رحيل الظواهري، قد يسمح ذلك لزعيمٍ أكثر كارزمية بتولي زمام الأمور، يكون أكثر قدرة على إقناع الناس برسالة التنظيم، وحملهم على التصرف وفقًا لها في الدول الغربية، وأماكن أخرى حول العالم.

من ناحيةٍ أخرى، قد يجد تنظيم القاعدة أن تعيينَ زعيم مثل العدل -الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثيوقراطية الشيعية- محرجٌ سياسيًا، لا سيما في الجو الحالي المشحون بالمشاعر الطائفية. وستكون خيارات تنظيم القاعدة آنذاك هي اختيار شخص أقل شهرة مقره في أفغانستان، الذي لا يمكن التنبؤ بمساره، أو الشروع في مسار جديد تمامًا من خلال اختيار أحد الأمراء التابعين له كأمير عام، ما قد يشير إلى تكثيف التركيز على “العدو القريب” -الحكومات الإقليمية- الأمر الذي يزيد بدوره من توطين تنظيم القاعدة داخل حركات التمرد في العالم الإسلامي.

سيف العدل، القائد العسكري لتنظيم القاعدة

وإذا تحوّل تنظيم القاعدة نحو استراتيجية أكثر محلية، ستصبح الظروف مواتية على نطاقٍ واسع. ويمكن القول إن خسارة الظواهري لا تؤثر بشكل خطير على فروع التنظيم: فلقد كان دوره يقتصر على إعطاء التوجيه الاستراتيجي، وليس التعليمات اليومية، وكان من الصعب في كثير من الأحيان على الأمراء الإقليميين الاتصال بالظواهري، خاصة بالنسبة للمسائل الملّحة. وبالتالي، فإن مقتل الظواهري في كابول ليس له أي تأثير على الحقائق على الأرض في هذه الدول. كما أن العدوان المستمر من قبل الحوثيين الإيرانيين في اليمن يديم الحرب فيها، التي يمكن لتنظيم القاعدة الاستمرار في استغلالها، على سبيل المثال، وفي إفريقيا تخلق العمليات المباشرة لروسيا، فضلًا على حالة عدم اليقين الاقتصادي التي أحدثتها موسكو بحربها على أوكرانيا، ظروفًا غير مستقرة تزدهر فيها الجهادية.

الخلاصة

يذكر تقرير فريق الأمم المتحدة الأخير أنه “لا يُنظر إلى القاعدة على أنه يمثل تهديدًا دوليًا مباشرًا من ملاذه الآمن في أفغانستان”، مشيرًا إلى حقيقة أن التنظيم “لا يرغب حاليًا في التسبب في صعوبة أو إحراج دولي لطالبان”. ومع ذلك، فليس من الواضح كم من الوقت سيستمر التنظيم في هذه الاستراتيجية. من الواضح أن طالبان كانت محرجة ومنزعجة من أن الولايات المتحدة قتلت الظواهري أمام أعينهم. وإذا اختار تنظيم القاعدة الانتقام من الولايات المتحدة، فلن توقفه طالبان على ما يبدو. ويشكك تقرير الأمم المتحدة في قدرة تنظيم القاعدة على شنِّ هجماتٍ ضد الولايات المتحدة، على الأقل على المدى القريب، ولكن ربما يمكن لزعيم جديد أن يلهم هجومًا انتقاميًا من بعيد.

من المؤكد أن تنظيم القاعدة سيتعافى من خسارة الظواهري. فلقد سبق وصمد أمام خسائر وتحديات أكبر على مدى العقدين الماضيين. وربما يتوقف الاتجاه الذي يتحرك فيه التنظيم الآن على زعيمه الجديد، الذي يصعب بوضوح التنبؤ بهويته. المرشحون الواضحون للخلافة هم في إيران، التي تمثل مشكلة كبيرة لتنظيم القاعدة. وكما يشير أحد الباحثين، “إيران هي ظاهريًا عدو لتنظيم القاعدة، الذي ينتقد أتباعه الشيعة الإيرانيين، وقوات الأمن في الدولة باعتبارهم “رافضة” مرتدين تعاملوا مع الشرق الأوسط بقسوة، وقتلوا السنة في العراق وسوريا واليمن. سيكون من الصعب على القاعدة تقديم زعيمه المقبل على أنه يدير شؤون التنظيم من شبه الإقامة الجبرية في إيران، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج الشكوك في أن الجماعة تخضع لسيطرة طهران”.

اقرأ أيضًا: إيران تتحدى المجتمع الدولي.. وتستمر في احتضان تنظيم القاعدة

علاوة على ذلك، فإن وجود العدل أو زعيم آخر متحالف علنًا مع إيران قد يستفز إسرائيل لاتخاذ إجراء مرة أخرى، كما فعلت في عام 2020. وسيكون من المحرج للغاية أن يفقد التنظيم زعيمًا آخر بهذه السرعة، ومحرجًا لإيران إذا قتل زعيم آخر للقاعدة في عاصمتها، ما يسلّط الضوء على علاقتها مع الجماعة الإرهابية.

لكن إذا خرج تنظيم القاعدة عن خط الخلافة المباشر، وعيّن أحد أمراء الفروع زعيمًا، فسيكون ذلك غير مسبوق. من غير الواضح إلى حد كبير كيف يمكن لزعيمٍ مقره في اليمن، على سبيل المثال، أن يتعامل مع تنسيق جميع الفروع الأخرى: هل ستكون الاتصالات أسهل من اليمن عن من أفغانستان؟ هل سيركز الزعيم اليمني بالقدر نفسه على إدارة الفروع الأخرى؟ هل ستعترف الفروع الأخرى بزعيم فرع آخر كأمير عام للتنظيم؟

هذا من شأنه أن يأخذ تنظيم القاعدة إلى منطقة مجهولة، وربما ينسف أحد النجاحات التي لا يمكن إنكارها في عهد الظواهري: الحفاظ على الشبكة العالمية للقاعدة.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة