الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما أسرار رفع الإغلاق الآمن للدول في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا؟

تتضمن تبني خطط مرنة ورسائل واضحة للجمهور

كيوبوست – ترجمات

جوش ماشاد وجين كيتس♦

على مدى الأشهر القليلة الماضية، عاش جزء كبير من العالم في ظل قيود غير مسبوقة في مجال الصحة العامة، وأحكام بالتباعد الاجتماعي، وغير ذلك من تدابير الطوارئ. حيث فرض ما لا يقل عن 137 بلداً عمليات إغلاق جزئية أو كلية لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد. وقيَّد 141 بلداً السفر الداخلي، وأغلق 169 بعض مدارسه على الأقل.

وقد آتت هذه الإجراءات من نواحٍ عديدة بثمارها المنشودة؛ حيث ساعدت على الحد من انتشار العدوى وتخفيف الضغط على نظم الرعاية الصحية. وعلى الرغم من أن أكثر من ثمانية ملايين شخص أعطوا نتيجة إيجابية لفيروس (كوفيد- 19)، وهو المرض الذي يسببه الفيروس، وأن أكثر من 400 ألف شخص قد لقوا حتفهم؛ فإن هذه الأعداد كان من المرجح أن تكون أعلى كثيراً لو لم تتصرف البلدان كما فعلت.

اقرأ أيضاً: وباء كورونا.. كيف استطاعت الصين إدارة الأزمة؟

ولعل ما يزيد من تعقيد الصورة، تلك الاحتجاجات التي اندلعت في الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى في أعقاب وفاة جورج فلويد. ولم تنتهِ بعد الموجة الأولى من الوباء (وتلوح موجة ثانية في الأفق)؛ ولكن عصر الإغلاق يقترب من نهايته على الأقل في الوقت الراهن.

التوقيت المناسب

منذ شهر فقط بدأ التوجه إلى إعادة الفتح؛ لكن اتضح بالفعل أن الدول التي انتظرت اللحظة المناسبة لتخفيف القيود، أصبحت في وضع أفضل من الدول التي سارعت إلى إعادة الفتح رغم استمرار انتشار العدوى في المجتمع والقصور في إمكانات الصحة العامة.

أطفال المدارس يرتدون أقنعة واقية ودروع الوجه في فصل دراسي غرب فرنسا.. مايو 2020 – وكالات

وكما أن المناطق التي تحركت سريعاً لتطبيق إجراءات الإغلاق كان أداؤها أفضل من التي تباطأت في اتخاذ القرار، فإن المناطق التي انتظرت انخفاض معدل انتشار المرض لتبدأ إجراءات إعادة الفتح قد حققت أداءً أفضل من المناطق التي لم تنتظر.

على سبيل المثال، حافظت كل من أستراليا وألمانيا وهونغ كونغ ونيوزيلندا والنرويج، على إجراءات الإغلاق أو إرشادات صارمة في ما يتصل بالتباعد الاجتماعي، إلى أن انخفضت أعداد الحالات الجديدة إلى مستوى يجعل مخاطر عودة انتشار المرض منخفضة نسبياً.

اقرأ أيضاً: بين ألمانيا وأيسلندا وتايوان: ماذا نتعلم من القيادات النسائية في إدارة أزمة كورونا؟

أما الدول التي سارعت إلى إعادة الفتح رغم استمرار ارتفاع معدلات انتشار العدوى، وزيادة أعداد الحالات، أو غير ذلك من المؤشرات على تفاقم الجائحة، فهي الآن على مسارٍ أسوأ بكثير. ففي كل من البرازيل والولايات المتحدة، أدت إعادة الفتح إلى طفرة في النشاط العام؛ في وقت يرتفع فيه معدل الانتشار المجتمعي للمرض بالفعل، وهي وصفة ممتازة لانتشار المرض بشكل لا يمكن السيطرة عليه، كما اتضح.

ومن المؤكد أن جزءاً من التحدي الذي يواجه الحكومات الفيدرالية الكبيرة مثل تلك الموجودة في البرازيل والولايات المتحدة يكمن في أن بعض المسؤولية عن الصحة العامة تقع على مستوى الولايات والمستوى المحلي، وهو ما يعني أن سياسات إعادة الفتح قد تكون غير متسقة بل ومتناقضة في المناطق المختلفة.

ينتظر الناس في طابور للدخول إلى متجر أعيد افتتاحه في مدينة هافروف.. جمهورية التشيك يونيو 2020- وكالات

وقد أظهرت عدة بلدان أثناء عملية إعادة الفتح مدى أهمية هذه الإمكانات في حال وقوع موجة جديدة من تفشي الفيروس. وفي أبريل ومايو، أجرت كوريا الجنوبية اختبارات على آلاف الأشخاص وتتبعت المخالطين على نحو بالغ الدقة؛ من أجل عزل مجموعة من الحالات في العاصمة سيول.

اقرأ أيضاً: بوريس جونسون في مواجهة الإغلاق.. خطر قتل الاقتصاد أم قتل الآلاف؟

وعلى النقيضِ من ذلك، فإن البلدان التي لم تقُم بدعم قدرتها على إجراء الاختبارات والتتبع والعزل قبل إعادة الفتح، أثبتت أنها أقل قدرة على الاستجابة لأي تفشٍّ جديد للفيروس، والولايات المتحدة والبرازيل وإسبانيا على متن هذا القارب، وكذلك المملكة المتحدة، وبدرجة أقل السويد، وجميعها خففت القيود واتخذت خطوات لإعادة الفتح على الرغم من التساؤلات العالقة حول قدرتها على تحديد واحتواء حالات التفشي وحماية المعرضين إلى الإصابة.

خطط مرنة ورسائل واضحة

ومع ذلك، لا يتعلق كل شيء بالتوقيت والإعداد فقط؛ فالمرونة والرسائل العامة التي تبث للجمهور، مهمتان أيضاً. وقد تعلَّم العلماء ومسؤولو الرعاية الصحية الكثير عن المخاطر المرتبطة بهذا الفيروس على مدار الأشهر الستة الماضية؛ لكن تظل هناك أشياء كثيرة لسنا واثقين منها.

اقرأ أيضاً: العالم بعد “كورونا”

ونتيجةً لذلك، فإن الدول التي تبنت نهجاً أكثر تحفظاً ومنهجية في إعادة الفتح كانت قدرتها أفضل على إيقاف إجراءاتها أو إعادة تقويمها حينما تواجهها موجات تفشٍّ جديدة، بالمقارنة مع الدول التي خففت من جميع إجراءاتها الاحترازية دفعةً واحدة. ولهذا السبب ينصح الخبراء بإعادة فتح البلاد على مراحل، بدءاً بالمناطق والأنشطة الأقل عرضة للخطر، ثم الانتقال تدريجياً نحو المناطق الأكثر عرضة للخطر.

المستشار النمساوي سيباستيان كورز يرتدي قناع الوجه خلال حضور جلسة خاصة للمجلس الوطني- فيينا 2020

وقد تحركت ألمانيا بحذر؛ لكن بوعي في مسألة إعادة الفتح، وقد وصلت الآن إلى مرحلة يتسنى فيها لجميع المحلات التجارية خدمة عملائها، ويمكن لعب مباريات كرة القدم (دون جمهور)، وتم رفع القيود المفروضة على السفر الداخلي. وهو نهج يشبه ما فعلته بعض الولايات الأمريكية؛ مما أدى إلى خفض انتشار العدوى في المجتمعات المحلية قبل البدء في عمليات إعادة فتح مرحلية.

اقرأ أيضاً: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

وعلى النقيض من ذلك، كانت الرسائل العامة من القادة في البرازيل والولايات المتحدة غير متسقة؛ بل يمكن اعتبارها هدامة، ما أسهم في شيوع الارتباك حول جدوى ارتداء الأقنعة، على سبيل المثال، وتقويض الامتثال للإرشادات الرسمية.

التجربة على أرض الواقع

إن البلدان التي أغلقت لفترة كافية حتى يتوقف انتشار العدوى، وعززت نظم الرعاية الصحية، وحاولت إعادة الفتح بمرونة وببث رسائل واضحة، قد أظهرت أن العودة إلى الحياة اليومية لا ينبغي أن تقودنا إلى كارثة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه البلدان قد طغت عليه جزئياً بلدان أخرى؛ مثل البرازيل والولايات المتحدة، التي سارعت إلى إعادة الفتح دون الكثير من الاستعدادات، وهي الآن تدفع ثمناً باهظاً.

عناصر الشرطة تراقب تطبيق شروط التباعد الاجتماعي خلال المرحلة الأولى من رفع الإغلاق في منطقة بريشيا- إيطاليا مايو 2020- وكالات

وتظل إعادة الفتح أثناء جائحة فيروس كورونا قراراً يُبنى على تجربة على أرض الواقع. ويمكن أن تحد نُظم الصحة العامة الفعالة من خطر تفش جديد للفيروس؛ لكن حتى البلدان التي تتجه إلى رفع الإغلاق بحذر وبجميع القدرات المناسبة، من المرجح أن تشهد المزيد من حالات التفشي، بل وقد تواجه “موجة ثانية” مخيفة عاجلاً أم آجلاً.

شاهد: فيديوغراف.. الإمارات تضرب أنموذجاً في إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد

وحتى أفضل الخطط لإعادة الفتح يمكن أن تصطدم بالحقائق غير المتوقعة على أرض الواقع، كما كانت الحال مع الاحتجاجات التي تصادمت مع أوامر البقاء في المنزل وإرشادات التباعد الاجتماعي في بلدان العالم.

وفي حين أنه من المطمئن أن نعلم أن خارطة الطريق لإعادة الفتح آخذة في التبلور، فقد يلزم إعادة صياغتها في الأسابيع والأشهر المقبلة.

♦الكاتب: جوش ماشاد، المدير المساعد لسياسات الصحة العالمية بمؤسسة كايزر فاملي ومحاضر مساعد في جامعة جونز هوبكنز.

♦الكاتبة: جين كيتس، مديرة سياسات الصحة العالمية وفيروس نقص المناعة البشرية بمؤسسة كايزر فاملي، ومحاضرة مساعدة في جامعة جونز هوبكنز.  

المصدر: فورين أفيرز

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة