الواجهة الرئيسيةرفوف المكتبةشؤون دولية

مايك بومبيو… مذكرات مقاتل من أجل أمريكا (5-5)

كيوبوست- أمل صقر♦

بين أيدينا ملخص لأهم ما ورد في مذكرات مايك بومبيو، التي صدرت مؤخراً، والتي أثارت فور صدورها عاصفة من ردود الفعل؛ سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها، وهو أمر معتاد مع المذكرات الصادرة عن مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية بصفة خاصة؛ نظراً لما تحويه في العادة من قضايا ومواقف جدلية. وقد يزيد من الاهتمام بها هذه المرة، كونها صادرة عن رجل شغل لفترة منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، ثم تحول إلى تولي منصب وزير الخارجية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أُثير حولها الكثير من القضايا والجدل والانطباعات التي تصب في كثير من الأحيان في غير صالح هذه الإدارة. من جانب آخر، لم يبخل بومبيو في مذكراته بشرح العديد من المحطات في مسيرته في تلك الفترة؛ خصوصاً في ملفات أقل ما توصف بأنها شائكة وإشكالية، ومن ذلك ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والانسحاب من الاتفاقية، والتعامل مع التنظيمات الإرهابية، وتعامل الإدارة مع مشكلات وتحديات منطقة الشرق الأوسط.

ويقدم “كيوبوست”، عبر عدد من الأجزاء، أبرز ما ورد في فصول المذكرات الـ17، والتي عنونت بـ: “لا تبدل رأيك مطلقاً، القتال من أجل أمريكا التي أحب” (Never Give an Inch: Fighting for the America I Love). يتناول الجزء الخامس والأخير الفصول من الرابع عشر إلى السابع عشر، والخاتمة.

اقرأ أيضاً:  7 معلومات لا تعرفها عن وزير الخارجية الأمريكي الجديد

في هذه الفصول، يوضح بومبيو موقفه وانطباعاته تجاه عدد من الدول والتكتلات والقادة في العالم؛ ومنها: العراق وتركيا ومصر والدول الأوروبية، ويحلل بومبيو مواقف دول أوروبا المختلفة من الرغبة الأمريكية في مواجهة الصين، وتخاذل العديد منها في هذه المواجهة. من جانب آخر؛ يعرض السياسات الأمريكية تجاه سوريا، وأفغانستان. ثم يستعرض بومبيو العديد من رحلاته حول العالم والدول التي زارها والتي لم تكن محل اهتمام إدارات سابقة. وتأتي خاتمة المذكرات ليضع فيها بومبيو بصمته التصادمية مع إدارة بايدن الحالية من خلال مقارنة لمواقف الإدارة الحالية مع سابقتها؛ والتي يراها تحمل الكثير من التهديد للمصالح الأمريكية.

•  الفصل الرابع عشر: جرب أفكاراً جديدة

في هذا الفصل، يمر بومبيو على العديد من سياسات إدارة ترامب الخارجية تجاه عدد من الدول والتكتلات في العالم؛ وعلى رأسها دول في منطقة الشرق الأوسط. ويستهل حديثه بالعراق، وبمقولة ونستون تشرشل: “إن العمل في العراق يشبه العيش على بركان ناكر للجميل”، ويعتبر بومبيو أنه منذ الإطاحة بصدام حسين، عرض هذا البركان آلاف الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين للخطر، ومن ثم فإن هدف إدارة ترامب هو بناء استقرار حقيقي في العراق ومنعه من أن يكون إقطاعية إيرانية. وأضاف بومبيو أنه بين عامَي 2017 و2018، حاول مساعدة “الأخيار” في العراق على الحصول على فرصة للتنافس في الانتخابات الوطنية، في مقابل الدعم المبذول من إيران لإبقاء مناصريها في الحكومة العراقية. كان الرئيس العراقي برهم صالح، واحداً من الأخيار، وكان البارزانيون في الشمال الكردي شركاء جيدين أيضاً. وقول بومبيو: “إن الأكراد داخل العراق سيتعرضون إلى تهديد مستمر من إيران؛ لكن العمل الذي قاموا به معنا، بهدوء في كثير من الأحيان، كان ممتازاً”. ويختتم حديثه حول العراق بحسرة خسارة واضحة نتيجة استمرار التغلغل الإيراني داخل العراق، ويقول: “حتى يومنا هذا تستمر المعركة من أجل حرية واستقلال الشعب العراقي”.

مايك بومبيو عند وصوله إلى بغداد- مايو 2019

ومن العراق ينتقل بومبيو إلى الحديث عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي وصفه بالشريك المهم للغاية، في ضوء أهمية مصر للسلام والاستقرار؛ حيث يبلغ عدد سكانها مئة مليون، وعلى الحدود مع إسرائيل والبحر الأبيض المتوسط وليبيا وقطاع غزة، ووقوعها على طريق بري لنقل الإرهابيين من إفريقيا. ويعتبر بومبيو أن المصالح الأمريكية تعرضت بالفعل إلى خطر حقيقي بعد الاستقالة القسرية للرئيس حسني مبارك، في عام 2011، وحكم الإخوان المسلمين حتى أزيحوا في عام 2013 وحلت محلهم حكومة السيسي، التي كانت ملتزمة بقمع شبكات الإرهاب الإسلامي. ويصف بومبيو مصر بأنها: “كانت ولا تزال شريكاً مهماً في مكافحة الإرهاب وفي التعاون من أجل السلام في المنطقة”.

أما تركيا فيقول بومبيو إن الرئيس التركي أردوغان أصبح منذ “الانقلاب” المزعوم عام 2016، “استبدادياً إسلامياً” بصورة واضحة. ويذكر أن أردوغان اتصل بالرئيس ترامب باستمرار للشكوى من مساعدة أمريكا للأكراد ورفض إعادة فتح الله غولن الذي يلقي أردوغان باللوم عليه في تدبير الانقلاب. يقول بومبيو مفسراً هذه المطالب: “أعتقد أنه شعر بالجرأة على الاستفادة من أمريكا رداً على الضعف الذي أظهرته إدارة أوباما في المنطقة.. استمرت هذه الجرأة وكان علينا التعامل معها بحزم وكان المحك مواجهة (داعش).. لم تكن لدينا أية نية لنشر قوات أمريكية ضخمة على الأرض، وكان علينا الاختيار؛ إما العمل مع القوات الكردية في سوريا، المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية، ومساعدتها في استعادة الأراضي السورية التي يسيطر عليها (داعش)، وإما الموافقة على الطرح الذي قدمه الأتراك بأن لديهم قوات ضخمة يمكنها تطهير (داعش).. شعرت أن خطتهم وكأنها تحتوي ضمناً على تطهير عرقي للأكراد، فسوف يستغل أردوغان هذه الفرصة لتحقيق هدفه طويل الأمد المتمثل في سحق الشعب الكردي في جميع أنحاء سوريا”.

اقرأ أيضاً:  هل توصل أردوغان إلى صفقة مع ترامب حول ليبيا؟

ويذكر بومبيو أنه بنى توصيته على المراجعة التي تمت لجاهزية القوات التركية، والتي أكدت له أن الأتراك ليست لديهم فرصة لهزيمة (داعش) دون دعم أمريكي هائل، ومن ثم كانت التوصية: “قدمنا للرئيس ترامب توصية موحدة وجديدة إلى حد ما: العمل مع قوات سوريا الديمقراطية؛ فلديهم قدرة واضحة ودافع حقيقي للقتال، لأن (داعش) يحتل وطنهم، وهم على دراية بالتضاريس وكيفية القتال، وبمساعدة الاستخبارات الأمريكية والغطاء الجوي الأمريكي، سيكونون الخيار الأفضل، وبالفعل وافق ترامب.. وانفجر الأتراك غضباً من هذا القرار.. لكن الولايات المتحدة اتخذت القرار الصحيح، وبحلول يناير 2019، تحررت سوريا والعراق من هيمنة (داعش)”.

ويعرج بومبيو إلى “حلفاء أمريكا الأوروبيين” ومواقفهم المتباينة من رغبة الولايات المتحدة في مواجهة الصين، وإظهار غالبيتهم القليل من الحماس للرد على بكين. ويقول: “كان التعامل مع الاتحاد الأوروبي من بين أكثر المهام غير السارة في فترة ولايتي.. لقد اعتقدوا أننا بائسون وأغبياء.. وقاوموا جهودنا لوقف برنامج إيران النووي، ومعارضة صعود الحزب الشيوعي الصيني.. والحقيقة المحزنة أن معظم القادة الأوروبيين لا يرغبون في رؤية الصين مصدراً للتهديد؛ حيث تعتمد فرنسا وألمانيا عليها في مبيعات حقائب لويس فيتون وفولكس فاجن”.

•  الفصل الخامس عشر: اعرف حدودك

“في إدارة ترامب عقدنا العزم على ممارسة القوة الأمريكية بواقعية واحترام وضبط النفس، كنا واقعيين في رؤية العالم كما كان، وليس كما كنا نتمنى أن يكون.. في بعض الأحيان، اتخذنا إجراءات عسكرية ضرورية؛ لكننا لم نحرض على حروب جديدة”، هكذا يبدأ بومبيو حديثه في هذا الفصل الذي يوضح فيه الدور الأمريكي في سوريا، وأهميتها للمصالح الأمريكية، حيث كان من الضروري هزيمة “داعش” قبل أن يجتاح الشرق الأوسط بأكمله ويوسع قدرته على خلق جحافل جديدة من الإرهابيين، ومن جانب آخر كانت سوريا مهمة أيضاً بسبب إيران، حليفة الأسد.

الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية يناقش ضرورة عدم انسحاب القوات الأمريكية كلياً من سوريا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، 2017

ويوضح بومبيو الضغوط المتعارضة على الرئيس ترامب بين مَن استمروا في دفعه نحو مزيد من الانخراط في سوريا بطرق لم تكن لديه مصلحة في القيام بها، وبين الرغبة في الخروج بمجرد هزيمة “داعش”. ويقول بومبيو “مع التدمير الكامل للخلافة الذي بات يلوح في الأفق، غرد الرئيس دون سابق إنذار في 19 ديسمبر 2018، بأن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا.. لكن الرئيس عاد ورضخ لضرورة وجود ألفي جندي في شمال شرق سوريا، لسبب وجيه، فحتى يومنا هذا لا تزال جيوب صغيرة من مقاتلي (داعش) منتشرة في جميع أنحاء شمال شرق سوريا، ولا يمكن السماح لهم بتكوين جيش جهادي مرة أخرى”.

ويتحدث بومبيو عن أن الجهود العسكرية في سوريا لم تكن هي الوحيدة للإدارة الأمريكية، فعلى الرغم من رفض الغرق في المستنقع السوري؛ فإن الإدارة الأمريكية اهتمت كثيراً بالنواحي الدبلوماسية والإنسانية في محاولة إجبار الأسد على التنحي. ويعتبر بومبيو أن أحد إنجازات إدارة ترامب المهمة هو قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، وهو حزمة عقوبات سُميت باسم مصور سوري يدعى قيصر، الذي وثق تعذيب النظام لشعبه. هذا القانون ساعد في التأكد من أن الأسد لا يمكن أن يستفيد من مساعدات تصله لإعادة بناء بلاده، من إيران والصين وروسيا. ويختتم: “ستظل سوريا تحدياً واضحاً؛ لكننا بذلنا قصارى جهدنا لحماية المصالح الأمريكية دون تعريض الأفراد الأمريكيين لمخاطر عالية”.

اقرأ أيضاً: ما الفائدة من القسوة العبثية لعقوبات ترامب الجديدة على سوريا؟

•  الفصل السادس عشر: تكريم التضحيات

في هذا الفصل يتحدث بومبيو عن مكان آخر لانتشار القوات الأمريكية، والتي كان على الإدارة التعامل معها من منطلق أن نموذج المشاركة العسكرية الأمريكية في أفغانستان الذي كان قائماً منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم يعد يخدم المصالح الأمريكية بشكل جيد. ومثلما ضغط بومبيو من أجل تعديل السياسة تجاه الصين، ضغط أيضاً من أجل تعديل هائل لمهمة القوات الأمريكية في أفغانستان. ووفقاً لبومبيو: “كان هذا أيضاً ما أراده الرئيس ترامب، فمنذ عام 2013، غرد قائلاً: يجب أن نغادر أفغانستان على الفور، لا مزيد من الأرواح الضائعة، إذا كان علينا العودة”.

ويقيِّم بومبيو عقدَين من المشاركة في أفغانستان، ويشير إلى أن جهود أمريكا لسحق تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر كانت ناجحة. وتمكنت القوات الأمريكية مع الوقت من القضاء على زعماء مختلفين للقاعدة؛ آخرهم الظواهري في يوليو 2022. وكما يشير بومبيو: “ذهبنا إلى أفغانستان لهزيمة (القاعدة) هناك، وفعلنا. وللقاعدة الآن وجود أكبر بكثير في اليمن وإفريقيا وأماكن أخرى، المعركة ضدهم لم تنتهِ بعد”.

انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان- وكالات

من جانب آخر، يعتبر بومبيو أن الوجود الأمريكي في أفغانستان طوال هذه المدة أسهم في عودة “الحياة الطبيعية” في كابول، والأهم من كل ذلك منع أفغانستان من أن تصبح قاعدة للإرهابيين؛ فلمدة عشرين عاماً، منعوا من التخطيط والتدريب وتنفيذ مؤامراتهم. ويقيِّم بومبيو تعامل إدارة ترامب مع أفغانستان ويقول إن هناك العديد من الدروس المستفادة؛ أولها أن عدد القوات على الأرض ليس المقياس الوحيد للقوة والنفوذ داخل البلد، فلقد خفضت القوات الأمريكية بأكثر من 80%، لكنها حافظت على قدرتها على التأثير على الأحداث من خلال الدبلوماسية والاستخبارات والضربات الجوية ودعم الناتو. الدرس الأهم هو القيام بالتغيير للمسار إذا ثبت فشل المسار الحالي حتى لو استثمر فيه موارد كبيرة. الدرس الثالث هو أهمية التخطيط الجيد لكل شيء. ويقول بومبيو: “لقد تجلى ذلك للأسف في الانسحاب المروع من أفغانستان الذي حدث في عهد الرئيس بايدن للوفاء بموعد نهائي أحمق في 11 سبتمبر.. كان من الغباء تحديد موعد من حيث المبدأ؛ لقد كانت وصفة للفوضى التي اجتاحت البلاد، وعاراً على الولايات المتحدة.. وأنهيت هذه القرارات فصلاً طويلاً في التاريخ الأمريكي بأبشع طريقة”.

•  الفصل السابع عشر: الظهور

في هذا الفصل الأخير يتحدث بومبيو عن كيف تبدو الرحلات الدبلوماسية رائعة على شاشة التليفزيون؛ لكنها ليست إجازة، كما أنها تنطوي على جداول زمنية مرهقة واختلاف في النطاقات الزمنية ومخاطر السفر؛ لكنها بصفة عامة وفقاً لبومبيو: “رحلات حيوية، تبني العلاقات والثقة والاحترام، لا يوجد بديل عن قبول دعوة وبذل الجهد للقيام بالرحلة.. لكنني ركزت بشكل كبير جدول سفري على الأماكن التي كانت هناك حاجة ماسة فيها إلى الوجود الدبلوماسي الأمريكي. ومن بين الأولويات الأخرى، تفانياً في استراتيجيتنا في الشرق الأوسط المتمثلة في دعم الاستقرار والسلام؛ زرت المملكة العربية السعودية سبع مرات، وذهبت ست مرات إلى إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وهي حلفاء أمريكيون أساسيون للشرق الأوسط الجديد الناشئ بموجب اتفاقيات إبراهيم”.

اقرأ أيضًا: أنماط العلاقات العربية- الإسرائيلية ومستقبل السلام في ظل اتفاقات أبراهام

من الدول التي زارها بومبيو ولم تكن على الخريطة الأمريكية خلال إدارة أوباما، المجر؛ ما جعل الروس والصينيين يستغلون العلاقة الجليدية، ما جعل المجر دولة تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي؛ لكنها للأسف تتمتع بعلاقات ودية مع كلا النظامَين. ويذكر بومبيو أيضاً زيارته في يناير 2020 إلى بيلاروسيا، وأنه كان أول وزير خارجية منذ خمسة وعشرين عاماً يزورها. كذلك كان أول وزير خارجية يزور باراغواي منذ عام 1965. ويكمل بومبيو: “قد لا تبدو سورينام جارة فنزويلا الصغيرة مهمة؛ لكن زيارتي إلى ذلك البلد، وهي الأولى من نوعها لوزير خارجية، كانت حاسمة لبناء علاقات أمريكية مع زعيم جديد. في نصف الكرة الأرضية الذي كان الصينيون سيزورونه قريباً”، ويشرح بومبيو كيف أن القوة الاقتصادية الأمريكية استخدمت عدة مرات في التاريخ الأمريكي ولم يقابل ذلك استخدام مماثل حقيقي لقوة الدبلوماسية الأمريكية؛ وهو ما رغب بومبيو في دعمه.

•  خاتمة: اليوم وغداً

كتب بومبيو هذه الخاتمة بصورة أقرب إلى تقييم شامل لدوره طوال خدمته؛ سواء في الجيش، أو خلال عضويته في الكونجرس، أو خلال خدمته في إدارة ترامب، مع مقارنة لما يحدث حالياً من ممارسات في إدارة بايدن تجعله يعتقد أنها تعمل على الإضرار بالكثير من إنجازات إدارة ترامب، ويقول: “لقد بنينا اقتصاداً سليماً وقدمنا الأمل لكل أمريكي مستعد للعمل بجد؛ لقد بنينا صداقات مع دول مستعدة للدفاع عن القيم الغربية وجعل أمريكا مكاناً أفضل وأكثر أماناً وازدهاراً.. لقد ساعدنا أصدقاءنا وأرهقنا خصومنا.. لقد وضعنا أمريكاً أولاً”. ويدلل بومبيو على هذه النجاحات بموقف روسيا والصين وإيران شديد العداء له، وأن هذا دليل على أن خصومه يعتقدون أنه جعل أمريكا أقوى.

ويعتقد بومبيو أن الحفاظ على سلامة الأمريكيين هو أولوية أية إدارة أمريكية، ويقول: “لا بد أن يصل للخصوم هذا الاستعداد والعزم.. لكن فريق القيادة الحالي في البيت الأبيض فشل في ذلك”، ويضرب بومبيو مثالاً على فشل الإدارة كونها تتوق إلى العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، رغم أن جون كيري اعترف بأن أموال الإغاثة الإنسانية التي تذهب إلى إيران ينتهي بها المطاف في أيدي الحرس الثوري الإيراني ويمول حملات الإرهاب والاغتيالات العالمية.

الرئيس ترامب يوقع مذكرة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018- “نيويورك تايمز”

ويختم بومبيو كتابه بما يشبه توصيات للإدارات الأمريكية: “إن تحديد أولويات جدول الأعمال الصحيحة سيكون المفتاح للحفاظ على التفوق الأمريكي في القرن الحادي والعشرين؛ على رأسها وقف الحزب الشيوعي الصيني، فهو أكبر تهديد خارجي لدولتنا، وهو غير جاد بشأن أي نوع من التسوية؛ فهو يريد الكعكة كاملة وبشروطه. ولمواجهة ذلك ينصح بومبيو الإدارة الحالية بأن تكيف مؤسساتها بشكل صحيح للتركيز على المنافسة مع الصين، وهذا يعني، من بين أمور أخرى، وفقاً له، أن تكون وزارة الخارجية أكثر عدوانية وقبولاً للمخاطر.

ويلوم بومبيو نفسه في أنه لم يتمكن خلال فترة ولايته من إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي بطريقة مجدية. ويقول: “لا تعاني وزارة الخارجية نقصاً في الأعداد؛ بل تعاني التسريبات، والتشرذم، والبيروقراطية، ونموذج التقدم الوظيفي يثبط المخاطرة والإبداع بين أعضاء السلك الدبلوماسي. .. ما تحتاج إليه وزارة الخارجية هو إصلاح هيكلي أساسي؛ وهو أمر أعتقد أنه سيستغرق ثماني سنوات للقيام به بالطريقة الصحيحة”.

 الجزء الأول : مايك بومبيو… مذكرات مقاتل من أجل أمريكا (1-5)

الجزء الثاني : مايك بومبيو… مذكرات مقاتل من أجل أمريكا (2-5)

الجزء الثالث : مايك بومبيو… مذكرات مقاتل من أجل أمريكا (3-5)

الجزء الرابع : مايك بومبيو… مذكرات مقاتل من أجل أمريكا (4-5)

♦باحثة سياسية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

د.أمل صقر

باحثة سياسية

مقالات ذات صلة