الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مانوج جوشي: لماذا تريد الصين أن تظل حدودها مع الهند غير مستقرة؟!

كيوبوست – ترجمات 

قالت مجلة “الدبلوماسي” إنه في أكتوبر-نوفمبر 1962، خاضت الهند والصين حرباً في جبال الهيمالايا على حدودهما المتنازع عليها، والتي بلغت ذروتها بخسارة الهند حوالي 45,000 كيلومتر مربع من الأراضي في لاداخ. وقد تحسنت العلاقات خلال السنوات الستين التي تلَت الحرب، وأقام البلدان علاقاتٍ اقتصادية قوية، وانخرطا في جولات مفاوضات أسفرت عن اتفاقات بشأن تدابير بناء الثقة، وخطوات إلى الأمام لحل نزاعهما الحدودي.

اقرأ أيضاً: هل وصلت الخلافات بين الهند والصين إلى نقطة اللا عودة؟

ومع ذلك، فإن الحدود التي تمر عبر تضاريس وعرة وغير مأهولة بالسكان لا تزال غير مستقرة. ووصلت الأمور إلى ذروتها في يونيو 2020، عندما انخرط الجنود الهنود والصينيون في مواجهةٍ عنيفة في وادي غالوان في لاداخ، وهي المرة الأولى منذ 45 عاماً التي تُسفك فيها الدماء.

وبمناسبة صدور كتابه في لندن مؤخراً، أجرت المجلة حواراً مع الكاتب الهندي، مانوج جوشي، حول كتابه «فهم الحدود الهندية الصينية: التهديد الدائم بالحرب في جبال الهيمالايا» (دار هيرست للنشر، 2022)، حيث يلفت الانتباه إلى “استخدام” بكين سياسة “ضبابية” حول خط السيطرة الفعلي “لتأجيج الوضع بشكلٍ دوري من أجل الإبقاء على نيودلهي غير متوازنة”.. وقد جاء الحوار كالتالي:

جنود صينيون يلتقون بقوات حدودية هندية على طول خط السيطرة بين البلدين- راديو آسيا

في كتابك، تجادل بأن هناك أوجه تشابه واختلاف “لافتة للنظر” بين الوضع في عامي 1962 و2020. هل يمكنك أن تشرح ذلك؟

حسناً، لقد تطورت كلتا الأزمتين بسبب منطقة لاداخ. وادعى الصينيون في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، أن خط السيطرة الفعلي هو نفسه كما زعموا في نوفمبر 1959.

لكن هذا لم يكن صحيحاً آنذاك، تماماً كما هو الحال الآن. فلم يكن الصينيون قريبين من خط السيطرة الفعلي الحالي عام 1959. وبعد ذلك فقط، تحركوا غرباً وفي الحرب، تغلبوا على عددٍ من المواقع الهندية، وأنشأوا خط السيطرة الفعلي.

اقرأ أيضاً: الصين خسرت الهند

وتكمن الاختلافات المهمة في حقيقة أن الهند أكثر قدرة من الناحية العسكري، وكما هو الحال فيما يخص منطقة كايلاش، أوضحت الهند أن لديها القدرة على الرد وأنها سوف ترد. ومع ذلك، كان الجانبان كلاهما حذراً ولم يحشدا قواتهما إلى النقطة التي يمكن أن يخوضا فيها حرباً فعلية.

غلاف كتاب «فهم الحدود الهندية الصينية: التهديد الدائم بالحرب في جبال الهيمالايا»

لقد واصلت الهند والصين المحادثات على مدى عقود، وتوصلا إلى اتفاقيات تدابير بناء الثقة، بل ووقعتا اتفاقية تعاون دفاعي حدودي عام 2013. وفي كتابك، تجادل بأن الصين غير مهتمة بتوضيح خط السيطرة الفعلي. إذن ما الذي تغيّر؟

عندما وقعت الهند اتفاقيتي 1993 و1996، كانت القوة العسكرية والاقتصادية للهند مماثلة تقريباً لقوة الصين. ولكن اليوم في كلا المجالين أصبح الصينيون متقدمين بفارقٍ كبير على الهند. ففي التسعينيات، تعامل الصينيون مع الأمر باعتبارهم أنداداً للهند، لكنهم اليوم يشعرون أنهم متفوقون كثيراً، وأن الهند يجب أن تقبل الوضع والعواقب الجيوسياسية لضعفها.

أما بالنسبة لتوضيح خط السيطرة الفعلي، يجد الصينيون أن خط السيطرة الفعلي غير المستقر وسيلة ملائمة للحفاظ على عدم توازن الهند وضمان بقاء هذه الدولة الآسيوية التي لديها القدرة على أن تكون مساوية للصين تحت السيطرة. وهذا مكمل لسياسة أقدم تتلخص في مساعدة باكستان التي يُعرف جيداً عداؤها للهند.

اقرأ أيضاً: الاستعداد لحرب مع الصين أفضل وسيلة لمنع وقوعها

إذا كانت التوترات الصينية الهندية على طول خط السيطرة الفعلي “لا تتعلق بالحدود”، فما الذي يكمن وراء هذه التوترات؟

الإجابة تكمن في السؤال السابق. إن الصين تؤمن بنظام عالمي هرمي، وتسعى إلى أن تؤخذ على محمل الجد باعتبارها نداً للولايات المتحدة، لكنها تعتبر دولاً مثل الهند قوى من المستوى الثاني أو حتى الثالث.

يحظى الدالاي لاما بشعبية كبيرة تزعج الصينيين العازمين على إضفاء الطابع الصيني على البوذية التبتية

فهي على سبيل المثال، لا تقبل فكرة أن الهند لها الأسبقية في جنوب آسيا. ويتعلق الأمر أيضاً بمنظور الصين بعيد المدى فيما يتعلق بمنطقة المحيط الهندي حيث تتمتع الهند بالعديد من المزايا الجيوسياسية.

لماذا كان العمل العسكري الصيني في عام 2020 بمثابة مفاجأة للهند؟

أولًا، بالطبع، حدث ذلك عندما بدأت جائحة كورونا تفتك بالعالم. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو حقيقة أن تدابير بناء الثقة التي اتخذتها الصين والهند للحفاظ على السلام والهدوء كانت ناجحة إلى حدٍّ كبير على الرغم من السقطات المتكررة.

اقرأ أيضاً: تأملات في التحدي الصيني والحرب الباردة الثقافية

وفي عام 2017، كانت بينهما مواجهة كبيرة في إقليم بوتان في دوكلام، ولكن تمت تسوية هذا الأمر من خلال المفاوضات في غضون شهرين.

ما الذي تراه يتكشف على طول خط السيطرة الفعلي في حالة وفاة الدالاي لاما؟

لا شيء سيحدث على خط السيطرة الفعلي، الذي أصبح معسكراً على نحوٍ متزايد منذ عام 2017. لكن الصينيين، العازمين على إضفاء الطابع الصيني على البوذية التبتية، سوف يؤسِّسون الدالاي لاما الخاص بهم، وسوف تفقد الحركة التبتية، التي اعتمدت على هيبة الدالاي لاما الحالي، زخمها. ففي عهد شي، أطلق الصينيون العنان لاتجاه السعي إلى دمج جميع الأقليات في التيار الصيني الرئيس.

المصدر: “الدبلوماسي”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة