الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ماليزيا.. هل تكون الملاذ الآمن لـ”حماس” بعد التقارب التركي- الإسرائيلي؟

كيوبوست- سلمان إسماعيل

يكثِّف جهاز الموساد الإسرائيلي عملياته في الخارج لملاحقة عناصر حركة حماس، وآخرها ما كشفت عنه وسائل إعلام ماليزية حول استهداف الجهاز لـ6 فلسطينيين يقيمون في البلاد، بينهم أكاديميان ومحاضران في مجال الهندسة، ما يسلِّط على الضوء على نشاط الحركة، ووجودها في البلد الآسيوي الكبير.

وتخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية من تطور القدرات العسكرية لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007، ما يسمح لها بتقوية هجومها العسكري والسيبراني ضد إسرائيل في المستقبل. لكن ماليزيا لا تُعتبر الملاذ الآمن الوحيد لعناصر الحركة التي تعي جيداً تأثر نشاطها في الخارج بالمتغيرات السياسية اليومية، بحسب خبراء ومحللين تحدثوا إلى “كيوبوست”.

اقرأ أيضاً: انقسام يعصف بالإخوان بعد تطبيع العلاقات بين “حماس” والأسد

وحررت السلطات الماليزية فلسطينياً من قطاع غزة اختطفه جهاز الموساد في كوالالمبور أواخر سبتمبر الماضي، وخضع للتحقيق بشأن ارتباطه بحركة حماس. حسبما ذكرت “روسيا اليوم”.

من جهتها ثمنت حركة حماس، ما وصفته بجهود الحكومة الماليزية، وأجهزتها الأمنية، في تحرير المواطن الفلسطيني المختطف من قبل الموساد، واعتبرت العملية الإسرائيلية انتهاكاً لسيادة الأراضي الماليزية.

محمد خلفان الصوافي

وقال الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي، محمد خلفان الصوافي، إن من الملاحظ أن هناك حركة من قيادات “حماس” لإيجاد مقر بديل عن تركيا بعد تقاربها مع إسرائيل، آخرها زيارة وفد من “حماس” إلى سوريا، ومقابلتهم للرئيس بشار الأسد رغم انقلابهم عليه في 2012.

وأضاف الصوافي، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن ماليزيا تبقى الوجهة المفضلة لحركة حماس، لأسبابٍ موضوعية. ففيها وجود فلسطيني مؤثر على المستوى الأكاديمي، خاصة أن البيئة المجتمعية الماليزية قابلة لاحتضان كل ما هو إسلامي، بما فيها الإسلام الحركي. ولهذا يمكن القول إن تواجد حماس في ماليزيا قد يتعزز خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الموساد الإسرائيلي يتخوف لطبيعة النشاط الذي تقوم به حماس في ماليزيا، فحسب المعلومات المتداولة عن سبب اغتيال أحد قادة حماس في 2018 بماليزيا أنه كان يتدرب على كيفية تطوير الطائرات المسيرة التي بدأت تكون السلاح الدقيق والبديل للكثير من الأسلحة المستخدمة. كما أن الأكاديميين الفلسطينيين هناك يعملون في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، وهو أمر طبيعي أن يقلق إسرائيل.

امتلاك حماس أي تكنولوجيا عسكرية يثير قلق إسرائيل

واستطرد الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي: المسيرات وتهديدها لأمن إسرائيل يجعل أجهزة الأمن في الدولة العبرية لا تنفك تلاحق أي فلسطيني يدرس الهندسة والتكنولوجيا في الخارج، وليس عناصر حماس وحدها.

أحمد سلطان

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد سلطان، إن هناك العديد من الملاذات الآمنة لحركة حماس في الخارج، وليس في ماليزيا وحدها، لافتاً إلى أن وجود عناصر الحركة على الأراضي الماليزية يعود لعدة عوامل، منها أنها دولة لا تفرض قيوداً كبيراً فيما يتعلق بالسفر والإقامة والهجرة، لكن هذه الكيانات لا تتواجد فيها بشكلٍ رسمي، وإنما تتخذ مسميات أخرى.

وأضاف سلطان، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أنه فيما يتعلق بتركيا تحديداً، فهناك مطالبات إسرائيلية دائمة بالحدِّ من نشاط حماس على الأراضي التركية، لافتاً إلى أن حماس تضع هذا الأمر في الاعتبار، كما تتفهم أي متغيرات في حال صعود تيار سياسي جديد غير تيار الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

أعلنت حركة حماس عودة العلاقات رسمياً مع دمشق

وأشار إلى أن هذه الأذرع والمكاتب الخارجية لحماس تمارس عملاً أمنياً واستخباراتياً في الخارج، وماليزيا هنا ليست الملاذ الأفضل للحركة؛ لأنها تعتبر مسرحاً لعمل أجهزة استخبارات دولية كبرى، كما أن الأمن الماليزي لا يريد تحول البلد إلى قاعدة استخباراتية للجماعات المسلحة.

اقرأ أيضاً: “حماس” لا تعمل منفردة في استهداف إسرائيل

ومضى قائلاً: أكثر ما يقلق أجهزة الأمن الإسرائيلية من وجود عناصر حماس في ماليزيا هو الخبرة العلمية التي يحصلون عليها في الهندسة والعلوم السيبرانية التي قد تستخدم ضد إسرائيل، والاستخبارات أيضاً؛ فهناك جامعات ماليزية تدرس مقررات خاصة بالاستخبارات، ما يمثل خطراً على تل أبيب.

نجحت كتائب القسام التابعة لحركة حماس في تصنيع صواريخ قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي

وقال البرلماني الكويتي السابق، طلال السعيد، إن المراقب لحركة الإخوان بشكلٍ عام، يلاحظ أن التنظيم العالمي منذ فترة يبحث عن محطةٍ آمنة بعد أن شعر بالخطر داخل تركيا، لأن الأتراك -وبصريح العبارة- لم يجدوا مصلحتهم مع الإخوان، وشعروا بالعزلة السياسية، بالإضافة لضعف الليرة التركية في السوق العالمي، كل هذا جعل القيادة التركية تعيد حساباتها في استمرار احتضان عناصر الجماعة.

طلال السعيد

وأضاف السعيد، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن لإسرائيل دوراً كبيراً في التضييق على عناصر حماس والحركات المسلحة في تركيا، خوفاً من انطلاق أي دعوات ترفع راية الجهاد وتستهدف إسرائيل.

وأشار إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يرى أن كوالالمبور هي وجهته الجديدة على ما يبدو، لأنه يشعر أن عناصر الجماعة، وأذرعها، سيجدون مناخاً مناسباً لكسب المؤيدين، لافتاً إلى أن هناك تخوفات كبيرة لدى الموساد الإسرائيلي من انتشار الأفكار الجهادية التي تتبناها حركة حماس، أو سهولة انجذاب الشعب الماليزي لفكر الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: إحباط مخطط “حماس” ضد إسرائيل في الفلبين.. الظروف والملابسات

وليد البرش

وحذَّر السعيد من الأنشطة المشبوهة لجماعة الإخوان وأذرعها في ماليزيا، والتي قد تصل لنشر الأفكار الجهادية، ودفع الماليزيين لتنفيذ عملياتٍ انتحارية، كما فعل تنظيم القاعدة في الدول الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي، وما زالت تعاني حتى الآن انتشار الأفكار المتطرفة، وأفغانستان خير دليل على ذلك.

وقال القيادي المنشق عن الجماعة الإسلامية في مصر، وليد البرش، إن الجماعات الدينية، وعلى رأسها جماعة الإخوان تمتلك استثماراتٍ ضخمة في ماليزيا، لافتاً إلى أن البلد الآسيوي يوفِّر ملاذاً آمناً لهذه الجماعات، ويسمح لها بالعمل التنظيمي والدعوي.

استهدفت عناصر حماس الجيشين المصري والسوري في أعقاب ما عُرف بـ”الربيع العربي”

وأضاف البرش، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أن حماس تمثل خطراً ليس فقط على قضية الفلسطينيين العادلة، ولكن أيضاً على الدول التي تدعم وتتبنى القضية مثل مصر وسوريا، ومصابة بداء الأخونة، ما جعلها تفقد البوصلة كجماعة أسِّست لمقاومة الاحتلال فقط.

اقرأ أيضاً: حماس والأردن.. هل من عودة للعلاقات؟

وحذَّر البرش من أن هذه الحركة لا أمان لها، فالسعودية ذاقت الخيانة من الجماعة الأم، بعد احتضانها لـ50 عاماً، وكان رد الجميل الذي قدمه الإخوان هو تقوية العلاقات مع إيران، ومحاربة السعودية في اليمن.

وأوضح البرش أن العلاقات القوية بين تركيا وإسرائيل والتعاون الأمني رفيع المستوى بين البلدين، يجعل عناصر حماس المقيمين على الأراضي التركية تحت المجهر، بعكس العلاقات المتدهورة بين تل أبيب وكوالالمبور.

اقرأ أيضاً: “حماس” وإسرائيل.. مكاسب متبادلة على حساب الجهاد!

وأشار إلى أن حركة حماس، وأي حركة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، تظل دائماً مصدر خطر وتهديدٍ لمحيطها؛ لأنها لن تعمل فقط داخل الأراضي الفلسطينية لتحقيق أهداف المقاومة، ولكن لتنفيذ أجندة التنظيم الدولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة