الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ماليزيا تشهد صعود الإسلاميين المتطرفين مع انتهاء الانتخابات

جيمس تشين أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة تسمانيا والخبير في السياسة الماليزية: "الجزء الأكثر أهمية في هذه الانتخابات هو صعود الإسلام السياسي.. فالحزب الإسلامي هو الآن الكتلة الأكبر في البرلمان"

كيوبوست- ترجمات

قال تقرير نشرته مجلة “فايس”، إن عدداً قياسياً من الناخبين الماليزيين قد تحدوا سوء الأحوال الجوية والفيضانات؛ للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي كانت مرتقبة بشدة؛ حيث سعت أُمة يزيد عدد سكانها على 33 مليون نسمة إلى شق طريقها للخروج من فترة الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

شاهد: رئيس وزراء جديد لماليزيا.. مَن هو؟ وكيف سيقود البلاد؟

غير أن النتائج لم تؤدِّ إلا إلى إثارة المزيد من عدم اليقين؛ فقد تجاوز الحزب الإسلامي الماليزي، وهو جماعة محافظة دعت في وقت سابق إلى حكم إسلامي ثيوقراطي، التوقعات إلى حد كبير من خلال فوزه بـ49 مقعداً من أصل 222 مقعداً برلمانياً، ليصبح أكبر حزب منفرد في البلاد يحصل على مقاعد.

كما حصد ائتلاف تحالف الأمل المكون من 4 أعضاء، بزعامة زعيم المعارضة أنور إبراهيم، على أكبر عدد من المقاعد؛ بحصوله على 82 مقعداً، ولكنه لم يحصل على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والتي تبلغ 112 مقعداً. والثاني هو ائتلاف التحالف الوطني، الذي يضم الحزب الإسلامي الماليزي، وقد حصل على 73 مقعداً.

صور مجمعة لناخبين ماليزيين يشيرون إلى أنهم صوتوا في الانتخابات الوطنية المتنازع عليها بشدة- “أسوشييتد برس”

أما تحالف الجبهة الوطنية، الذي يُشكل الحكومة الحالية التي مزقها الجدل؛ فقد حاز على 30 مقعداً فقط، وهو ما يُعد أسوأ أداء له على الإطلاق. وأشار الموقع إلى أنه غالباً ما ترتبط البرلمانات المعلقة بالحكومات الهشة. وفي ماليزيا، التي لم تشهد قط برلماناً معلقاً منذ إجراء أول انتخابات عامة قبل 67 عاماً؛ فإن النتائج تشير إلى الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد، والتي استمرت منذ فبراير 2020.

اقرأ أيضاً: لماذا خرج مهاتير محمد خالي الوفاض من السباق الانتخابي؟

ومنذ ذلك الوقت، شهدت البلاد 3 رؤساء وزراء في هذه الفترة الوجيزة، بينما حاصرها الفساد، وارتفاع معدلات التضخم، وأزمة تكاليف المعيشة. وفي الشهر الماضي، دعا رئيس الوزراء الحالي صبري يعقوب، إلى إجراء انتخابات مبكرة؛ حيث كان حزبه يأمل في الاستفادة من المعارضة الضعيفة، لزيادة الدعم وتثبيت استقرار تحالفه الهش؛ وهي الخطوة التي أتت بنتائج عكسية.

لكن الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو ما أطلق عليه “تسونامي الأخضر” الذي رسخ نفوذ الحزب الإسلامي الماليزي في الساحة السياسية؛ والذي ضاعف عدد أعضاء البرلمان المنتمين إليه من 18 إلى 49. وتسببت النتيجة في تراجع أسهم شركات الألعاب والكحول في ماليزيا؛ حيث دعا الحزب في وقت سابق إلى تطبيق الشريعة الإسلامية المتشددة في البلاد، وتحويل القاصرين إلى الإسلام من طرف واحد.

وزير الداخلية الماليزي يستعرض خطر تنظيم داعش على البلاد خلال مؤتمر أمني

وقد أثار الحزب الإسلامي الماليزي الجدلَ بسبب معتقداته المحافظة وانحيازه إلى الأصوليين الإسلاميين. فبعد سقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان في أغسطس 2021، هنَّأ رئيس لجنة الشؤون الدولية والعلاقات الخارجية في الحزب الإسلامي الماليزي، محمد خليل عبدالهادي، الجماعة المسلحة على “تحقيق النصر لبلادهم”.

اقرأ أيضاً: الصعود الإسلامي يعمق الانقسامات التاريخية في ماليزيا

وفي وقت لاحق، اقترح زعيم جناح الشباب في الحزب الإسلامي الماليزي، خير النظام بن خير الدين، توثيق العلاقات بين الحزب الإسلامي الماليزي وحركة طالبان، مستشهداً بدفء علاقات الصين مع الحركة كمثال رائد.

وفي عام 2021، قدم رئيس الحزب الماليزي الإسلامي عبدالهادي أوانج، مشروع قانون لرفع الحد الأقصى للعقوبات التي يمكن أن تفرضها المحاكم الإسلامية الماليزية ضد أولئك الذين يثبت انتهاكهم للشريعة؛ من السجن لمدة 3 سنوات، وغرامة 5000 رينغيت ماليزي (1093 دولاراً) و6 جلدات، إلى السجن لمدة 30 عاماً، وغرامة 100.000 رينغيت ماليزي (21،870 دولار) و100 جلدة.

الشرطة الماليزية في موقع التفجير الانتحاري الذي وقع في منطقة بوتشونغ.. وكانت وراءه جماعة إسلامية متطرفة- 2016

وحذَّر الكثيرون، بما في ذلك لجنة حقوق الإنسان الماليزية، من أن هذه القوانين من شأنها أن تغذي العنف في المجتمع؛ حيث تشكِّل 3 مجموعات عرقية الغالبية العظمى من سكان ماليزيا البالغ عددهم 32 مليون نسمة، المسلمون الملايو ومجموعات السكان الأصليين الأخرى نحو 60٪، والعرقية الصينية نحو 25٪، والعرقية الهندية نحو 6.5٪. ولطالما كان العرق والدين من القضايا الخلافية.

يقول جيمس تشين، أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة تسمانيا والخبير في السياسة الماليزية، لمجلة “فايس”: “إن الجزء الأكثر أهمية في هذه الانتخابات هو صعود الإسلام السياسي؛ فالحزب الإسلامي هو الآن الكتلة الأكبر في البرلمان. ولم يتوقع أحد ذلك قط”.

ووفقاً لما ذكره تشين، فإن الآثار المترتبة على الوجود المتزايد للحزب الإسلامي الماليزي في البرلمان يتلخص في أن ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة من المرجح أن تتبنى الآن نهجاً أكثر تحفظاً. يقول: “كان الناس يعرفون أن ماليزيا تتجه نحو وجهة نظر سياسية أكثر تحفظاً؛ لكن الجميع الآن يشعر بالصدمة”.

المصدر: “فايس”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة