الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ماكرون يغلق الاتحاد الأوروبي في وجه أردوغان

تقلبات أردوغان السياسية تحرمه من الدخول في الاتحاد!

خاص كيو بوست –

تحول كبير حدث في الآونة الأخيرة في خطاب الرئيس أردوغان تجاه جيرانه الأوروبيين، وعادت لغة السياسة التركية إلى مرونتها المعهودة، للتودد إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وجاء ذلك بعد أن صرّح وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو، الأسبوع الحالي، بأن أردوغان يكن احترامًا كبيرًا لميركل “الزعيمة الحقيقية الوحيدة في أوروبا خلال السنوات الخمس أو الست الماضية”، حسب قوله، بعد مضي عام على وصف أردوغان لألمانيا بأنها “نازية”.

وكانت الأعوام الماضية قد شهدت توترًا بين الطرفين، على إثر العديد من القضايا، وعلى رأسها قضية “دولة القانون” التي طالما اعتبرها الاتحاد الأوروبي من أهم شروط الانضمام، وبعد أن بدأت تتجه تركيا -خصوصًا في مرحلة ما بعد محاولة “الانقلاب”- نحو دولة الرجل الواحد.

وفي العام الأخير يبدو أن أردوغان قد مل من الانتظار للسماح له بالانضمام، كما سبق وأن صرّح بأن بلاده لن تقف على باب الاتحاد الأوروبي إلى الأبد.

وكانت مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قد بدأت عام 2005، ومنذ ذلك الحين، هدد أردوغان بوقفها أكثر من مرّة، كما تحدّث الرئيس التركي أكثر من مرة عن احتمال تنظيم استفتاء شعبي، لاتخاذ قرار حول مواصلة محاولات الانضمام أو وقفها.

إلّا أنه لم يوفِ بأي من التهديدات، وحاول استخدام الكثير من الأوراق الأخرى، لعرض نفسه أمام أوروبا كزعيم روحي للعالم العربي والإسلامي، يمكنهم الاستفادة منه إذا أفادوه ومنحوه عضوية الاتحاد.

اقرأ أيضًا: مترجم: خطابات أردوغان النارية للاستهلاك المحلي فقط!

وحاول في نوفمبر 2016 وبطريقة نفعيّة، استغلال جميع جوانب الأزمة السورية، عندما هدد بفتح الحدود أمام المهاجرين السوريين الراغبين في التوجه إلى أوروبا، وذلك غداة تصويت للبرلمان الأوروبي طلب فيه تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد مؤقتًا.

وقد جاء قرار البرلمان الأوروبي كرد فعل على موجة الاعتقالات في صفوف المعارضة في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، إذ قامت السلطات التركية باعتقالات أولية شملت أكثر من 50 ألف شخص على ذمة التحقيق، وتم تسريح أكثر من 150 ألفًا آخرين من وظائف إدارية وهيئات أمنية وقضائية وتعليمية.

وقد رد أردوغان، حينها، على القرار قائلًا: “إذا ذهبتم إلى ما هو أبعد من ذلك، فستفتح أبواب هذه الحدود. لن أتأثر أنا أو شعبي بهذه التهديدات المملة. لا يهم لو أيدتم جميعًا التصويت”.

ومن ثم علت نبرة أردوغان تجاه دول الاتحاد الأوربي، واتهامه ألمانيا بـ”النازية”، عقب منع ألمانيا لوزراء أتراك من عقد تجمعات جماهيرية على أراضيها.

ولكن أنغيلا ميركل التي تصدرّت قائمة الزعماء المعارضين لانضمام تركيا، كانت هي التي دفعت بإصدار قرار البرلمان الأوروبي بعد تعسف الحكومة التركية في الاعتقالات الداخلية، خصوصًا أن ألمانيا كانت من أكثر الدول تأثرًا من أزمة اللاجئين غير القانونيين الذين تم تهريبهم من تركيا عبر اليونان.

اقرأ أيضًا: تركيا: المخبأ الآمن لمئات المقاتلين من داعش

وربما يفقد قيام ميركل الأسبوع الحالي بتشكل حكومة ائتلافية، الأمل نهائيًا، لدى أردوغان، بمناوراته للانضمام للاتحاد الأوروبي.

 

محاولة الاختراق عبر باريس

سبق تودد جاويش أوغلو لألمانيا، زيارة قام بها أردوغان لفرنسا، والتقى فيها بالرئيس الفرنسي. وتعتبر تلك أول زيارة يقوم بها الرئيس التركي لدولة أوروبية منذ محاولة الانقلاب في 2016، وهو أول لقاء له مع ماكرون منذ انتخابه رئيسًا لفرنسا.

ولكن لدى فرنسا الكثير من التحفظات، ما يجعل رحلة أردوغان إليها بدون أية فائدة فيما يتعلق بمحاولة الانضمام للاتحاد الاوربي. فقد أقر البرلمان الفرنسي في 2012، أثناء فترة حكم نيكولا ساركوزي، قانونًا يجرم إنكار “مجازر الأرمن”. وقد نددت تركيا بهذه الخطوة وهددت باتخاذ مواقف دبلوماسية رادعة ضد فرنسا.

كما انتقد ماكرون قرار الرئيس السابق فرانسوا هولاند بالترخيص لتجمعات شعبية مساندة لأردوغان في مارس 2017، قائلًا: “تمنيت لو أن دول الاتحاد الأوروبي اتفقت جميعها على منع مثل هذه التجمعات، فلا تخضع لاستفزازات أردوغان الدبلوماسية ضد ألمانيا وهولندا”.

وبعد أن تولى ماكرون الرئاسة، عبّر أكثر من غيره عن كرهه لسياسات واستفزازات أردوغان، وقال في حديث أجراه مع صحيفة لوبوان الفرنسية، قائلًا: “تعرفون أن الساحة السياسية الدولية ليست مريحة، فأنا أيضًا مجبرٌ على الحديث مع أردوغان أسبوعيًا”.

إلّا أن ماكرون بجانب واقعيته السياسية، واضطراره للتعامل الأسبوعي مع أردوغان، ينسق مع تركيا في الكثير من القضايا، مثل القضية السورية، ومكافحة الإرهاب، وقضايا حقوق الإنسان داخل تركيا.

وأيضًا يعتمد أردوغان في علاقاته مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مبدأ “إيجاد البديل”، فعندما يشعر بأن واشنطن “تخلت عنه”، يلجأ إلى باريس ويحاول تلطيف الأجواء مع ألمانيا، وخصوصًا مع الخذلان الذي شعرت به تركيا جراء دعم أمريكا لحزب العمال الكردستاني.

 

ماكرون يغلق باب “النفاق”

محاولة أردوغان شق الصف الأوربي عبر باريس، باءت بالفشل هي الأخرى، وخاطب الرئيس الفرنسي ضيفه رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك جمعهما في قصر الأليزيه في باريس بأن ثمة مخاوف بشأن حقوق الإنسان في البلاد منذ حملة التطهير التركية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وقال ماكرون لأردوغان، يوم الجمعة، إن على الدول الديمقراطية احترام حكم القانون في معركتها ضد الإرهاب، فيما عبر عن مخاوفه بشأن مصير طلاب ومدرسين وصحفيين معتقلين في تركيا. وأكد لنظيره التركي أن هناك خلافات بينهما حول رؤية كل منهما لحقوق الإنسان. وأضاف الرئيس الفرنسي: “على نظمنا الديمقراطية أن تكون قوية في تصديها للإرهاب.. لكن في الوقت ذاته على نظمنا الديمقراطية أن تحمي حكم القانون بشكل كامل”.

اقرأ أيضًا: تركيا وإسرائيل: نظرة إلى الشراكة الاقتصادية بين “الحلفاء السيئين”

وكان ماكرون واضحًا في حديثه عن العضوية، وقال إنه ينبغي أن تغير المناقشات محور تركيزها، مشيرًا إلى إمكانية التحدث عن “شراكة” لا ترقى إلى مستوى العضوية الكاملة، وهي اللهجة التي استخدمتها ميركل العام الماضي.

بعد الدروس القانونية التي ألقاها ماكرون على ضيفه في الإليزيه، وصف أيضًا مفاوضات الانضمام التركي بأنها “نفاق” ينبغي إيقافه.

ويرى مراقبون في تصريحات ماكرون عن الشراكة، وعن ضرورة إغلاق باب النفاق، بأنها قد نقلت حلم أردوغان بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي إلى مرحلة التبخر، لتصبح العلاقة محصورة بالشراكة في مجالات تهم الطرفين، مثل التجارة والتأشيرة وتهريب اللاجئين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة