الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون خليجيةشؤون دولية

مارك ميرويتز لـ”كيوبوست”: لا بديل أمام تركيا سوى التعاون مع دول الشرق الأوسط

تحدث أستاذ العلاقات الدولية في الكلية البحرية بنيويورك والمتخصص في الشأن التركي عن العلاقات التركية الأمريكية والتغيرات التي تشهدها السياسة الخارجية التركية في الوقت الراهن

كيوبوست

مارك ميرويتز

أكد الدكتور مارك ميرويتز؛ أستاذ العلاقات الدولية في الكلية البحرية بنيويورك، والمتخصص في الشأن التركي، أن تركيا ليس أمامها بديل سوى التعاون مع دول الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه يشعر بالتفاؤل بشأن المستقبل، بالرغم من طبيعة المنطقة المتقلبة… وإلى نص الحوار:

* كيف ترى التغيرات التي تشهدها السياسة التركية في الوقت الراهن خاصة تجاه دول الشرق الأوسط؟

– أعتقد أن السياسة الخارجية التركية هي سياسة متعددة الأوجه، ولا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا، وبالطبع العلاقات التركية- الأمريكية، وتركيا هي لاعب عالمي وأيضاً لاعب إقليمي رئيسي، كما تعلم أن المسارات في الشرق الأوسط تتغير مع توقيع اتفاقيات إبراهيم، وأعتقد أن تركيا ستكون لاعباً نشيطاً في هذه التطورات. وأعتقد أن أحد العوامل المهمة في هذا الشأن هو تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه التواصل مع دول الشرق الأوسط، كما ذكرت، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، للعمل معها، لا أعتقد أن هنالك بديلاً لهذا الأمر، لذلك إذا كنت تسألني عن توقعاني، فهي متفائلة جداً بشأن المستقبل.

فبالنظر إلى طريقة سير الأمور في المنطقة، لا بد من تعاون تركيا مع دول الشرق الأوسط، فهي منطقة متقلبة للغاية، ولا بديل عن ذلك.

تعدل تركيا من سياستها الخارجية بشكل واضح خلال الفترة الحالية

* كيف ترى التوترات التي حدثت في العلاقات التركية– الأمريكية خلال الفترة الماضية؟

– العلاقات الأمريكية- التركية قديمة وترجع إلى سنواتٍ وسنوات، ولا شك في أن الولايات المتحدة وتركيا تختلفان على بعض القضايا، ولكنهما في الحقيقة تتفقان على الكثير منها، وتعملان معاً على العديد من المشاريع، فالأتراك شاركوا في الحرب الكورية إلى جانب الأمريكيين، والجنرال دوغلاس ماك آرثر قال إن الجنود الأتراك كانوا أظهروا بطولة لم يشهد لها مثيلاً. هنالك الكثير من نقاط التلاقي، وبعض الخلافات.

ومؤخراً عانت العلاقات الأمريكية-التركية من بعض المطبات، ولكن إذا نظرنا إلى لقاء القمة بين الرئيسين بايدن وأردوغان، حيث كانت المصافحة بينهما حارة، وكان الاجتماع ودياً للغاية. بالطبع لا تزال هنالك بعض العقبات بين البلدين، وعلى وجه التحديد قضية صواريخ S400 وطائرات F-35، وبالطبع الوضع في سوريا بما يتعلق بقضية الأكراد واللاجئين، وكذلك سيكون هنالك قضية اللاجئين الأفغان.

هنالك الكثير من القضايا هنا، ولكن في نهاية المطاف تركيا هي حليف في حلف شمال الأطلسي، وتعمل مع الولايات المتحدة في قوات السلام الدولية في أفغانستان، وهنالك الكثير من الأمور المشتركة؛ لذلك فأنا أعتقد أن قمة بايدن كانت اجتماعاً جيداً وعلينا العمل على تعزيز نتائجه؛ لأن العلاقة الأمريكية التركية سوف تصبح أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى بالنظر إلى التطورات التي تمر بها المنطقة.

وما دام وزراء الخارجية يعملون معاً، والولايات المتحدة تعمل مع تركيا، فهذا أمر في غاية الأهمية، ولا غنى عنه لتحقيق السلام في المنطقة. وبالطبع الولايات المتحدة لديها قاعدة أنجرليك، والكثير من الأمور التي نحتاج فيها للعمل مع تركيا. وهذا لا يعني أننا على توافق دائم، ففي بعض الأحيان نحن نختلف، ولكن لدينا علاقات جيدة، وأنا أعتقد أن علاقاتنا سوف تتحسن بسبب أفغانستان.

السياسة الخارجية للولايات المتحدة الآن قائمة على تحقيق الاستقرار، وهي تركز بشكلٍ رئيسي على الصين وروسيا. وبالتركيز على هذه القضايا، فإن آخر شيء يريده بايدن هو عدم الاستقرار أو الأزمات في مناطق أخرى. الآن لدينا أزمة في أفغانستان، وعلينا أن نفكر فيما يعنيه ذلك. ولكني أعتقد أن الولايات المتحدة ترغب في المحافظة على استقرار العلاقات التي تقيمها مع أوروبا وتركيا ودول الشرق الأوسط؛ لأن الصين وروسيا مستمرتان في محاولة توسيع نفوذهما. لذلك فأنا أعتقد أن العلاقة الثنائية ستستمر وستتطور.

تأمل تركيا في استعادة الاستثمارات الخليجية لتحسين الوضع الاقتصادي

* هل السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة بايدن ستكون قادرة على التجاوز عن الانتهاكات الحقوقية التي ترصدها المنظمات الحقوقية في تركيا؟

– الولايات المتحدة تسعى لأن تكون حامية حقوق الإنسان في العالم، لا أعلم كيف يمكن تحقيق ذلك. الرئيس كارتر فعل ذلك، وتسبب في مشكلات لرئاسته. أنا لا أقول إنه من الصح أو الخطأ أن تفعل ذلك، ولكن هل تمتلك الولايات المتحدة النفوذ الكافي للقيام بذلك الآن، خاصة بينما تتعرض للكثير من الانتقادات من الصين وروسيا، وهذا أمر مثير للسخرية، ولكن الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد بشأن ما انتهت إليه الأمور في أفغانستان من ناحية حقوق الإنسان. لذلك فقبل أن تتوجه لإثارة قضايا حقوق الإنسان في دول أخرى، أعتقد أن الولايات المتحدة تشعر بالحرج بشأن دعمها لحقوق الإنسان، حيث كانت قد وعدت بخلق مجتمعٍ مدني في أفغانستان، والآن هي تنسحب وتترك الشعب الأفغاني في وضعٍ لا توجد فيه حقوق للإنسان.

لذلك جوابي هو أنه علينا أن ننتظر لنعرف. هل تمتلك الولايات المتحدة القدرة على التركيز على دولٍ أخرى ومراقبة ما تفعله؟ لا أعرف جواباً عن هذا السؤال. ولست متأكداً من أنها ستفعل ذلك. إن انشغالها بهذه القضايا في أفغانستان وانشغالها بالصين وروسيا وبالمحافظة على تحالفاتها مع الأوروبيين، ومع اليابان والهند وأستراليا. إن الوضع العالمي الذي تواجهه قيادة الولايات المتحدة الآن في غاية الصعوبة، سواء بشأن حقوق الإنسان أو جميع القضايا الأخرى.

رجب أردوغان خلال زيارته إلى الجزائر ولقائه نظيره عبدالمجيد تبون

* كثيرون يعتقدون بأن الرئيس التركي يستغل صلاحياته من أجل البقاء في السلطة لأجل غير مسمى؟

– تركيا لديها انتخابات، ومن المثير للاهتمام أن حزب العدالة والتنمية خسر الانتخابات، وما أعتقد انه مهم الآن هو انتخابات عام 2023. تلك ستكون لحظة محورية في تركيا لمعرفة كيف ستسير الأمور. هنالك قادة معارضون في السلطة في تركيا، هنالك محافظ إسطنبول الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض. والحزب المعارض فاز بعدد من الانتخابات المحلية، وسيخضع حزب العدالة والتنمية للامتحان في انتخابات 2023.. أعتقد أن ذلك سيكون اختباراً لتركيا، وسوف نرى ماذا سيحدث.

اقرأ أيضًا: وسط مخاوف إقليمية.. الإمارات وتركيا تحسنان علاقاتهما

* بالعودة للسياسة التركية الخارجية، هل تعتقد بأن التوتر في العلاقات بينها وبين جيرانها الأوروبيين سيكون عائقاً خلال الفترة المقبلة؟

– إذا كنت تسألني عن العلاقة بين تركيا واليونان؛ فهي علاقة قديمة وراسخة ومعقدة، وترجع إلى قرونٍ عديدة وليست وليدة الأمس، وهنالك نقاط محددة مثل شرقي المتوسط، وبحر إيجة، وقبرص تثير خلافات عميقة آمل أن يتمكنوا من حلها. لقد حاول البلدان عقد محادثات حول قبرص، ولكنها لم تحقق أي نجاح، ولكنني آمل بأن يتمكنوا من حل هذه المشكلة، ولكن من الصعب جداً تجاهل التنافس التاريخي بين البلدين.

أما فيما يتعلق بفرنسا، فأنا أعتقد أن فرنسا تحاول أن تخلق محورها الخاص في سياستها الخارجية الخاصة، وهي حريصة جداً بهذا الشأن، وأنا لا أعرف كيف يمكن إصلاح ذلك، ولكنني أعتقد أنه سيتم إصلاحه؛ لأنه في عالم يشهد الوضع الذي نراه من حيث صعود الصين وروسيا، أعتقد أنك إذا نظرت إلى قمة حلف شمال الأطلسي، فإنك سترى أن بايدن يرغب في الوصول إلى موقف موحد تجاه القضايا الجوهرية، ولا أعتقد أن القضية الجوهرية بالنسبة لفرنسا هي سياستها تجاه تركيا. القضية الأساسية هي الحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي، وتماسك الاتحاد الأوروبي، وتماسك أوروبا. لا أعتقد أن الفرنسيين سينجحون في فكرة الاستقلال الاستراتيجي، لا أعتقد أن ذلك ممكن، إنهم بحاجة لقيادة الولايات المتحدة، لذلك فإن كل الأمور تعود بنا إلى السؤال المركزي: هل ستتولى الولايات المتحدة قيادة العالم أم لا؟ وهل ستكون هي القائد في أوروبا؟

إذا كان ذلك صحيحاً فإن كل شيء سيعتمد عليه. صحيح أن فرنسا توجه انتقادات، وأن الأوروبيين يوجهون انتقادات لتركيا، لا شك في ذلك، هذه هي السياسات الدولية. إنها كما قال لي ذات مرة أستاذي في كلية العلوم السياسية “ابحثْ عن المستفيد، ابحث عن المصالح الوطنية”. كل هذه الدول لها مصالح وطنية. أعتقد أن على هذه الدول، وخاصة في شرقي المتوسط، أن تجلس مع بعضها بعضاً، وأن تعمل على تسويةٍ لتقسيم الموارد بين جميع الناس في قبرص، وبين دول مثل اليونان وقبرص وتركيا ومصر وإسرائيل، وغيرها.

تحاول تركيا تحسين صورتها في العالم العربي

* إلى أي مدى سيؤثر اختلاف السياسات التركية الخارجية عن رؤية دول حلف الأطلسي على مستقبل الحلف؟

– إن تركيا هي عضو في حلف شمال الأطلسي، وقد شاركتْ في مهام للحلف، وكما لاحظتم فإن الأمين العام للحلف قد دافع عن تركيا في العديد من القضايا التي تم طرحها، بما في ذلك قضية صواريخ S-400 وطائرات F-35 وغيرها. تلك لا تزال قضية مهمة بالنسبة للحلف، لا شك في ذلك، ولكن تركيا هي إحدى قوى الناتو، وقد شاركت في قوات حفظ السلام في أفغانستان، وغيرها من مهام الحلف، وهي تتمتع بموقع محوري للعمل مع الحلف، وتشكل جناح الحلف الجنوبي.

لا أستطيع أن أتوقع ما ستؤول إليه الأمور، ولكنني أعود إلى الولايات المتحدة. هل الولايات المتحدة هي من يقود حلف شمال الأطلسي؟ وهل هي من يقود أوروبا؟ إذا كان الأمر كذلك فكل شيء ينطلق من هنا. أعتقد أن الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا يمكن حلها، وآمل أن يتمكن البلدان من إيجاد طرق للتعامل مع بعض العقبات، ومن بينها أيضاً بعض العقبات من ناحية مصالح حلف شمال الأطلسي أيضاً. وأنا أعتقد أنك إذا استمعت إلى كلام أمين عام الحلف ستسمع لهجة تصالحية مع، وليس العكس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة