الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“ماذا ينتظر الشرق الأوسط بعد تصفية سليماني؟” تحليلات غربية تُجيب

كيوبوست

قام موقع “كيوبوست” بقراءة عدد من المقالات والتحليلات الغربية، وفي التالي أبرز ما طرحته من أفكار..

“إيران سوف تدفع ثمنًا فادحًا لأية خسائر في الممتلكات أو الأرواح، هذا ليس تحذيرًا وإنما تهديد”، هكذا غرَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمناسبة الهجوم على السفارة الأمريكية في العراق. “لن تستطيع فعل أي شيء” وهكذا رد عليه المرشد الأعلى آية الله خامنئي؛ لتخرج وكالات الأنباء العالمية بعد مرور 48 ساعة فقط وتعلن اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وهو قائد “فيلق القدس” والمسؤول عن وحدة العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني.

اقرأ أيضًا: واشنطن تقتل سليماني في العراق.. وإيران تتوعَّد

وكان مسرح العملية مفاجأة أخرى؛ حيث نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال سليماني بالقرب من مطار بغداد الدولي كما قُتل في الهجوم أبو مهدي المهندس، الشخصية البارزة في قوات الحشد الشعبي وقائد كتائب “حزب الله”، علاوة على أشخاص آخرين. وكانت “نيويورك تايمز” قد نسبت إلى مسؤولين أميركيين أن الرئيس ترامب هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتصفية الجنرال الإيراني الأبرز ومهندس التطلعات الفارسية في الشرق الأوسط.

احتمالات خطيرة

بهذا التصعيد الموجِع تنفتح جبهة الصراع بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة على احتمالات خطيرة؛ لأن إيران حتمًا سترد، ليس فقط رغبة في الانتقام، ولكن أيضًا لتظهر قدرتها على مجابهة الولايات المتحدة رأسًا برأس. وربما على إيران الآن أن تحدد ما إذا كان ردها سيأتي مباشرةً أم عن طريق وكلائها في المنطقة الذين تربوا فعليًّا على أيدي سليماني. وهل ستجري الجولة القادمة على أرض العراق أيضًا أم في الخليج أم سوريا؟

إيرانيون يرفعون صور سليماني وروحاني في شوارع طهران

وربما كان سليماني في مرمى استهداف واشنطن لسنوات عديدة، ومن المحتمل أن يكون الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون قد أمروا باغتياله في الماضي. غير أن اختيارهم عدم القيام بذلك يشير إلى قلقهم من أن التكاليف ستفوق الفوائد. أما الرئيس الحالي دونالد ترامب، فقد أوضح بذلك أنه يعمل بحسابات مختلفة. وبالنظر إلى الخلل الكبير في ميزان القوة، فإن إيران لديها ما تخشاه من الحرب أكثر بكثير من الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: لماذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ قرار استهداف سليماني الآن؟

من جانب آخر، أصبح الوجود الأمريكي في العراق مهددًا بعد الغارات الأمريكية التي وقعت في 29 ديسمبر الماضي وأسفرت عن مقتل عشرات من أفراد الميليشيا العراقية الموالية لإيران؛ لذلك ربما تقرر إدارة ترامب المغادرة الاستباقية من العراق، ولكن بعد اتخاذ تدابير معينة. وعلى صعيد آخر، نجد الهدنة في اليمن بين المملكة العربية السعودية والمقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران أيضًا في خطر. بينما تزيد توترات الملف النووي بعد إعلان إيران خطواتها المقبلة التي اتخذتها ردًّا على انتهاك واشنطن لصفقة 2015، وبالتالي يصبح الوضع في الشرق الأوسط أكثر خطورة.

من الاستنزاف إلى مواجهة مفتوحة

وقد تغيَّرت قواعد اللعبة الأمريكية/ الإيرانية التي كان يقوم فيها التنافس عبر مواجهة استنزافية؛ حيث تفرض واشنطن حصارًا على الاقتصاد الإيراني على أمل أن يؤدي إلى استسلام حكومتها للمطالب الأمريكية أو الإطاحة بها من الداخل؛ بينما تتجاوب طهران مع تلك الإجراءات تحت غطاء قشرة من الإنكار أو التجاهل. لكن استهداف سليماني الآن يضع حدًّا لمرحلة الاستنزاف ويدشن بدايةً نحو مواجهة مفتوحة.

قاعة استقبال السفارة الأمريكية في بغداد بعد الهجوم عليها- يناير 2020

وبينما ادَّعى الرئيس الأمريكي مرارًا وتكرارًا أنه لا يرغب في جر البلاد إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط، فإنه بتلك الخطوة قد جعل تلك الحرب على بُعد خطوة واحدة. والإدارة الأمريكية التي تقول إنها قتلت الجنرال الإيراني من أجل تجنب المزيد من الهجمات، جعلت هذه الهجمات أكثر احتمالًا؛ لأن إيران سترد لتنتقم، والولايات المتحدة ستنتقم من الانتقام.. وهكذا، بينما أطراف عديدة في جميع أنحاء المنطقة سيدفعون الثمن.

اقرأ أيضًا: صراعات يجب مراقبتها في 2020

وربما زادت حدة الصراع الأمريكي- الإيراني خلال الشهور الأخيرة؛ بسبب سلسلة من التجاوزات الإيرانية التي كان سليماني العقل المدبر لها، غير أن التجاوز الجذري كان في قرار الرئيس ترامب “الطائش” بالخروج من الصفقة النووية وتبني سياسة “الحد الأقصى من الضغط “التي أدَّت، وبشكل متوقع، إلى أزمة اليوم. وربما كانت معالم حل هذا الصراع واضحة منذ شهور عبر انفراج تكتيكي كان من الممكن أن تعيد فيه إيران امتثالها التام إلى الاتفاق النووي، وتنتهي من استفزازاتها الإقليمية، مقابل إنقاذها من الأثر الساحق للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، لكنَّ أحدًا لم يعمل بجد لاستغلال الفرصة وإنقاذ الموقف من التدهور.

اقرأ أيضًا: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

على العالم بأسره أن يكون في حالة تأهب

ومن شبه المؤكد أن إيران سوف تضخّم الاضطرابات السياسية الحالية في العراق؛ بهدف طرد القوات الأمريكية هذا العام. كما ستمارس ضغوطًا أكبر على لبنان الذي يمر بأزمة سياسية واقتصادية أصلًا. ومن المتوقع على مدى الأشهر القليلة المقبلة وقوع بعض الهجمات على مرافق الشحن من أصول غير واضحة، وكذلك عنف محدود النطاق في واحدة أو أكثر من دول مجلس التعاون الخليجي، وسيتم إلقاء اللوم فيها على إيران. وقد نرى أيضًا هجمات إلكترونية من نوع ما. وسيكون جزء مهم من الاستراتيجية الإيرانية هو الحفاظ على تصرفاتها منخفضة المستوى بدرجة كافية؛ لتجنب التصعيد نحو حرب واسعة النطاق.

اقرأ أيضًا: لماذا رفعت إيران ميزانية الحرس الثوري للعام القادم؟

وربما تفتقر إيران إلى القوات والأسلحة والأموال والتكنولوجيا التي يمكنها أن تتعامل بها مع الولايات المتحدة في ساحة المعركة التقليدية، لكنها على مدى 40 عامًا تشحذ نفسها على مستويات أخرى، منها على سبيل المثال أنها ضخَّت أموالًا في قوات بالوكالة وعمليات استخبارات وأنشطة لا يمكن إنكارها (بما في ذلك الحرب الإلكترونية). وغالبًا ما يكون هدف إيران هو فرض التكاليف على الخصوم؛ بما في ذلك تغطية مساراتها بما يكفي لتجنب اللوم المباشر مع ترك أدلة كافية لتعزيز الوعي بمدى وصولها إلى أهدافها. وبالتالي يجب أن يكون العالم بأسره في حالة تأهب لعدة أشهر أو (على الأرجح) لسنوات. خصوصًا ما يحيط إيران من اقتصادات متطورة ذات بنى تحتية معقدة لديها كثير لتخسره على أيدي إيران، وستسعى إيران لزيادة تكاليف تلك الخسارة.

وحدات جديدة من الجيش الأمريكي وصلت العراق- 2 يناير 2020

ويعلم الجميع أن إيران ليست لديها مصلحة في قتال الولايات المتحدة عسكريًّا. وبدلًا من ذلك ستشن معاركها اقتصاديًّا وسياسيًّا. وسوف يتسبب الإيرانيون في حدوث توترات عالمية متصاعدة نتيجة العدوان الأمريكي، كما سيسعون لإبراز عدم ثقة قادة العالم في الأحادية الأمريكية. ومن جانب آخر، ستحظى إيران بدعم معنوي في هذا الجهد من روسيا والصين، اللتين لهما مصلحة قوية في خسارة الولايات المتحدة نفوذها العالمي. ومن المرجح أن تسعى الهند لحل وسط، بينما سيعتمد الإيرانيون على استراتيجة طويلة المدى تهدف إلى ضمان استسلام الآخرين قبل أن ينهاروا وينهار التضامن الدولي لحل النزاع.

المصدر: ذا سبيكتاتور، مجموعة الأزمات الدولية، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة