الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ماذا يقف خلف زيارة مدير الاستخبارات الأمريكية إلى طرابلس؟

هي أول زيارة معلنة لمدير الاستخبارات الأمريكية إلى ليبيا منذ اقتحام مقر البعثة الأمريكية في بني غازي عام 2012 ومقتل السفير الأمريكي

كيوبوست

أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، إلى ليبيا تساؤلات عديدة حول الهدف الحقيقي من الزيارة وتوقيتها، خاصة وأن الإعلان عنها جرى من جانب حكومة الوفاق، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، ببيان رسمي، في وقتٍ نقلت فيه وكالة “رويترز” عن مصدرين زيارة بيرنز إلى بني غازي أيضاً للقاء قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وهو اللقاء الذي لم تُنشر عنه أي معلومات.

وتُعتبر زيارة بيرنز هي أول زيارة معلنة لمدير الاستخبارات الأمريكية إلى ليبيا منذ اقتحام مقر البعثة الأمريكية في بني غازي عام 2012 والذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة آخرين، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من شبح الانقسام مع وجود حكومتين الأولى في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق بقيادة فتحي باشاغا مستمدة شرعيتها من منحها الثقة عبر البرلمان الليبي بعد انتهاء فترة حكومة الدبيبة عقب إخفاقها في إجراء الانتخابات بنهاية عام 2021.

وبينما نقلت “رويترز” رفض المخابرات الأمريكية التعليق على الزيارة، ذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن الهدف من الزيارة تسلم المزيد من المشتبه بهم في عملية تفجير طائرة لوكيربي التي وقعت عام 1988 بعد أسابيع من تسليم حكومة الدبيبة لضابط الاستخبارات الليبي السابق أبو عجيلة مسعود في خطوة لاقت انتقاداتٍ واسعة بالداخل الليبي.

اقرأ أيضًا: تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا.. هل تشكل بوابة لسيطرة الإخوان؟

أهمية خاصة

تكتسب زيارة وليام بيرنز أهمية وثقلاً، بحسب الباحث والمحلل الليبي محمد محفوظ الذي يقول لـ”كيوبوست”، إنها حملت عدة رسائل سياسية، حتى لو كان الجانب الأمني غالباً عليها، مشيراً إلى أن الرسالة الأبرز من زيارة مدير الاستخبارات الأمريكية لطرابلس كانت لروسيا، والتأكيد على الاهتمام الأمريكي بالوضع في ليبيا، وعدم الانسحاب من الملف الليبي.

محمد محفوظ

وأضاف أن المباحثات التي أجراها بيرنز تناولت مسألة إدارة الموارد النفطية، بحيث يكون هناك انضباط وضمان لتدفق النفط من دون مشكلات في الفترة المقبلة، مع التأكيد على عدم ذهاب موارد النفط لجهات لها علاقة بالإرهاب وتمويله بشكلٍ واضح، بجانب الترتيب لإخلاء المرتزقة من الأراضي الليبية بشكلٍ كامل.

يدعم هذا الرأي الكاتب والمحلل الليبي، محمد الأسمر، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن بيرنز لديه اهتمام خاص بليبيا، وما يحدث فيها باستمرار، بحكم طبيعة المناصب السابقة التي تولاها، ووجوده في ليبيا عدة مرات، سواء بعد استئناف العلاقات بين واشنطن وطرابلس إبان حكم القذافي أو حتى خلال عمله كمساعد لوزير الخارجية الأمريكي، مشيراً إلى أن هناك اهتماماً أمريكياً واضحاً بإخراج قاعدة دستورية، وخارطة طريق، تنهي الوضع المضطرب الحالي.

اقرأ أيضاً: تخريب أي اتفاق.. استراتيجية إخوان ليبيا للبقاء في السلطة

محمد الأسمر

وأكد أن الزيارة لا بد أن ينظر إلى توقيتها أيضاً، والذي استبق اجتماعات لجنة المسار العسكري 5+5 وهي اللجنة التي تلعب دوراً كبيراً على الأرض، لافتاً إلى أن هناك موضوعاتٍ أمنية متعددة بين طرابلس وواشنطن، منها ملف مدير المخابرات الليبي الأسبق عبدالله السنوسي، والمشتبه بهم في قضية تفجيرات لوكيربي، وغيرها من الأمور المشتركة بين البلدين.

ساحة دولية

تحولت ليبيا -في السنوات الماضية- لمكانٍ تلعب فيه أجهزة الاستخبارات الدولية دوراً كبيراً بحسب الكاتب والمحلل الليبي عز الدين عقيل الذي يقول لـ”كيوبوست” إن زيارة مدير المخابرات الأمريكية ليست الأولى في ظلِّ تردد عددٍ من مديري الاستخبارات بزياراتٍ متكررة إلى الأراضي الليبية، مشيراً إلى أن زيارة ويليام بيريز تكتسب أهمية خاصة إذا نظر إليها في سياق التصريحات التي صدرت بوقت سابق عن الرئيس الأمريكي جو بايدن بالفصل التام بين العمل المخابراتي والسياسي، ومن ثمة فإن الزيارة تصدرتها المسائل الأمنية بالمقام الأول.

الرئيس الأمريكي جو بايدن
عز الدين عقيل

يحذِّر عز الدين عقيل من أن تكون الزيارة مرتبطة بما يتردد من أنباء عن مواجهاتٍ غير مباشرة مرتبطة بالمجموعات المحسوبة على روسيا، وهو أمر خطير للغاية ستكون انعكاساته كارثية على الوضع في ليبيا، مشيراً إلى أن عمليات تسليم المطلوبين أمام القضاء الأمريكي لم تكن تستلزم تواجد برنز شخصياً الذي يولي أهمية كبيرة للعمليات الأمنية التي تنفَّذ من خلال الاستخبارات الأمريكية.

استغلال للزيارة

وبحسب البيان الوحيد الصادر عن الزيارة من حكومة الدبيبة، فإن اللقاء الذي عقد بطرابلس بمشاركة مسؤولين أمنيين بالحكومة، بجانب وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، فإن المناقشات شهدت “تبادلاً مثمراً في الآراء بشأن قضايا تتعلق بالأمن القومي لتمهيد الطريق صوب الاستقرار وإجراء الانتخابات في ليبيا”، مع التأكيد على ضرورة التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبدالحميد الدبيبة

يقول محمد محفوظ إن حكومة الدبيبة ربما تستغل الأمر من أجل الترويج لدعم واشنطن لها بقوة، لكن من يتابع الأمر من منظور أوسع يرى أن التعامل الأمريكي يحدث مع جميع الأطراف، من أجل البحث عن حلول جذرية للتعامل مع الوضع في ليبيا بعيداً عن المناكفات السياسية بين الأطراف المختلفة.

لكن محمد الأسمر يعتقد بأن موقف وليام برنز من زيارة طرابلس ولقاء الدبيبة، ومسؤولين في حكومته أمر متسق مع المواقف الأمريكية خلال الفترة الماضية، والتصريحات التي صدرت من عدة مسؤولين أمريكيين، منهم السفير في طرابلس تتحدث عن النمو الاقتصادي، مؤكداً أن في الوقت نفسه لا يزال المخرج من وجهة النظر الأمريكية غير واضح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة