الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ماذا يريد بوتين من أوكرانيا؟ روسيا تسعى لوقف توسع الناتو

 كيوبوست- ترجمات

ديميتري ترينين

بعد الأنباء عن مسودة معاهدة سلمها مسؤولون روس إلى دبلوماسي أمريكي في موسكو، تطالب فيها الحكومة الروسية بوقف رسمي لتوسع الناتو شرقاً وتجميد دائم لتوسيع البنى التحتية العسكرية للحلف في الأراضي السوفييتية السابقة، وإيقاف المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا، وحظر نشر الصواريخ متوسطة المدى في أوروبا، نشر موقع “فورين أفيرز” مقالاً بقلم ديميتري ترينين، مدير مركز كارنيجي موسكو، يرى فيه أن هذه المطالب تمثل رسالة واضحة من موسكو مفادها أنه إذا لم تتم معالجة هذه المسائل دبلوماسياً؛ فليس أمام الكرملين سوى اللجوء إلى العمل العسكري في أوكرانيا. ويشير ترينين إلى أن كيفية تقديم الروس هذه المعاهدة، ونشرهم بنودها مباشرةً بعد تسليمها، وإعطاءهم الغرب شهراً واحداً للرد عليها، كل ذلك يعكس حقيقة أن بوتين يتصرف وكأن له اليد العليا في ظل الحشد الكبير لقواته على الحدود واكتفاء دول الغرب بالتهديد بالعقوبات في حال إقدامه على عمل عسكري.

اقرأ أيضاً: مؤشرات قوية على بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قريبًا

ولكن مطالب موسكو هذه ربما تكون مجرد رفع سقف، تمهيداً للتفاوض؛ فهي تدرك أن توقيع معاهدة رسمية مع واشنطن يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي، وتدرك أن هذا الأمر شبه مستحيل. ولذلك فهي ربما ستقبل باتفاقية تنفيذية بين حكومتَين لا تستلزم مصادقة مجلس الشيوخ. ومن المحتمل أيضاً أنها ستقبل بالتزامات مبادلة تهدئ من مخاوف واشنطن في مقابل تعليق رسمي طويل الأجل لتوسيع الناتو والتزام بعدم نشر صواريخ متوسطة المدى في أوروبا.

طائرات روسية في سوريا- “فورين أفيرز”

ولكن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت إدارة بايدن مستعدة للتعامل بجدية مع موسكو في ظل الاستقطاب السياسي الداخلي والخشية من الانتقادات بأنها تخضع لضغوط حاكم مستبد؛ ولا بد من ملاحظة أنه كان على الرئيس بوتين أن يتقبل في السنوات الماضية قرارات واشنطن بالانسحاب من بعض معاهدات الحد من التسلح، وأن أوكرانيا هي الورقة الأخيرة في يده، كما أنه يحظى بدعم مؤسساته الأمنية والعسكرية، ولا يواجه معارضة داخلية لسياساته. لقد كان بايدن محقاً في عدم رفضه مباشرة مطالب روسيا وتفضيله البحث فيها.

ويذكِّر ترينين في مقاله بالتفاوت الكبير في الأهمية التي يوليها الغرب وروسيا لأوكرانيا؛ فعلى الرغم من توسيع الغرب آفاق عضوية الناتو لتشملها، فهو لم يضع جدولاً زمنياً لذلك؛ بل إن انضمامها أصبح أكثر صعوبة بعد التطورات الأخيرة. وفي المقابل تتعامل روسيا مع أوكرانيا باعتبارها مصلحة رئيسية لأمنها القومي، وأعلنت استعدادها لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر؛ ولكن هذا لا يعني أن الحرب وشيكة، فالرئيس بوتين معروف بحذره الشديد عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة، وبحرصه على أن الفوائد أكبر من المخاطر.

اقرأ أيضاً: بايدن يتوعد بوتين.. لكن هل يمكنه وقف غزو روسي آخر لأوكرانيا؟

ويذكِّر الكاتب أيضاً بأنه على الرغم من التركيز الغربي على حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا؛ فلا ينبغي تجاهل الإجراءات الغربية التي استفزت بوتين، ومنها توسيع دول الناتو أنشطتها العسكرية في منطقة البحر الأسود وتدفق الخبراء العسكريين والمدربين والأسلحة والذخيرة إلى أوكرانيا. وقد كانت هذه الإجراءات بمثابة تهديدات عسكرية واضحة لروسيا التي أكدت أن نشر صواريخ أمريكية في أوكرانيا يمكنها من بلوغ موسكو في غضون دقائق هو أمر لن يتم التسامح معه.

ويقول إنه من الواضح أن تصرفات بوتين تشير إلى أن هدفه الحقيقي ليس احتلال أوكرانيا وضمها إلى روسيا؛ ولكن تغيير الوضع الذي نشأ شرق أوروبا في أعقاب الحرب الباردة. وليس من قبيل المصادفة أن يكون ذلك بمثابة إنجاز مفيد للترشح للرئاسة في عام 2024؛ حيث يطمح بوتين لإعادة انتخابه.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة