الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ماذا يحدث في الناصرية؟

المتظاهرون حمَّلوا شيوخ العشائر رسالة إلى الحكومة.. ومراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن ما يحدث في الناصرية كشف عن زيف ادعاءات الغرب بالدفاع عن حقوق الإنسان

كيوبوست- أحمد الدليمي

لا يزال التوتر هو سيد الموقف في محافظة الناصرية جنوب العراق، التي تشهد منذ أيام صدامات هي الأعنف منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية بين المتظاهرين وقوات الأمن، إلى درجة عجزت فيها إقالة محافظ المدينة ناظم الوائلي، وتعيين عبدالغني الأسدي، القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب، بدلاً منه، عن امتصاص غضب المحتجين ونزع فتيل الأزمة وحقن الدماء.

وجدد المتظاهرون رفضهم تعيين الأسدي محافظاً للناصرية واعتبروه استفزازاً وتهديداً لقمعهم؛ باعتباره شخصاً شغل مناصب أمنية حساسة، وطالبوا بأن يكون اختيار المحافظ الجديد من متظاهري ساحة الحبوبي، حصراً.

هذا التصعيد الخطير يسبق زيارة مرتقبة ينتظرها العراق هذا الأسبوع، مع زيارة البابا فرنسيس؛ وهو ما يثير تساؤلات جمة حول ما إذا كان البابا سيلغي زيارته إلى المحافظة المضطربة.

اقرأ أيضاً: تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد والتبعية الإيرانية

رصاص حي

ناشطون من ساحات التظاهر تحدثوا إلى “كيوبوست” حول ما يواجههم في الساحات؛ لافتين إلى أن قوات الشرطة والأمن، وتساندها ميليشيات إيرانية، ترتدي زي القوات الأمنية، وجهاز مكافحة الشغب، والمهمات الخاصة، لم تتوانَ عن استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع ورصاص القناصة لتفريق المتظاهرين وقتلهم عمداً؛ ما تسبب في مقتل عدد من الشبان وجرح العشرات، والحصيلة في ارتفاع؛ لوجود جرحى إصاباتهم خطيرة.

متظاهرو الناصرية وهم يقطعون أحد الجسور المؤدية إلى مبنى المحافظة- خاص بـ”كيوبوست”

 

زايد العصاد

وعلق الناشط في الحراك الاحتجاجي زايد العصاد، لـ”كيوبوست”، قائلاً: اقتصر الاحتجاج على مسيراتٍ تندد بسوء الإدارة وفساد المحافظ، وعدم قدرته على ضبط الأمن وملاحقة الميليشيات التي تعيث في البلد خراباً وفساداً، وكذلك للمطالبة بالكشف عن قتلة الناشطين والمخطوفين.. “الأمور كانت هادئة، والتظاهر سلمي حتى فوجئنا بإطلاق النار علينا لتفريقنا”، حسب العصاد، الذي أكد أن سقوط أحد المحتجين الشباب قتيلاً برصاص قوات الأمن تسبب في دفع المشهد نحو العنف واندلاع صدامات؛ وهو ما قد يشكل فتيلاً لاحتجاج شعبي تتسع رقعته شيئاً فشيئاً.

وأضاف العصاد: هناك تصعيد كبير وحشود على جسر النصر بالناصرية من قِبل الأجهزة الأمنية بصنوفها كافة، فضلاً عن تدخل شيوخ عشائر طالبوا المحتجين بضبط النفس؛ خوفاً من وقوع مجزرة جديدة قد ترتكبها القوات الأمنية وخروج الأمور عن السيطرة.

اقرأ أيضاً: متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

“المتظاهرون حمَّلوا شيوخ العشائر؛ منهم الشيخ علي الخيون، أمير قبيلة عبودة، رسالة تتضمن جملة من المطالب؛ على رأسها ضرورة الإسراع بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وكذلك إخراج القوات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، واستبدال قطاعات الجيش العراقي بها، والأهم أن يكون اختيار المحافظ الجديد عبر المحتجين في ساحة الحبوبي دون تدخل من رئيس الوزراء، ودون أن يخضع إلى إرادات الكتل السياسية، وتنفيذ هذه الشروط كفيل بتعليق أو إيقاف الاحتجاجات لمدة خمسة أيام في عموم الناصرية.

فتحت الشرطة تحقيقات في الأحداث – وكالات

من جهته، يعتقد نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق سلام الزوبعي، أن إصرار أبناء الناصرية على التظاهر وتقديم الضحايا هو رفض لكل الأحزاب السياسية القابضة على السلطة، والتي حولت العراق إلى حالة من الصراع الدامي الدولي والإقليمي، وهذا النظام السياسي الذي فشل في كل المفاصل يحاول أن يبتلع ثورة الشباب.

ويقول الزوبعي لـ”كيوبوست”: إن شبان الناصرية بدمائهم الزكية وضعوا حداً تاريخياً للصفقات السياسية؛ لكن المشكلة هي أن الصراع السياسي في الناصرية، والذي لا يتسم بالشرف والنزاهة، يريد أن يحول تضحيات شهداء الناصرية في جيوب الفاسدين، ويعبر بها إلى المرحلة القادمة.

سلام الزوبعي

ودعا الزوبعي متظاهري الناصرية إلى المحافظة على سلمية الاحتجاجات، وأن يحافظوا على المال العام، وأن يحرصوا على أن لا تنحرف مسيرة هذه الثورة، كما وجه دعوته إلى الإعلام الحر العالمي والعربي والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان؛ لتسليط الضوء على حقيقة ما يجري بالناصرية؛ بالوقوف إلى جانب قضيتهم.

شاهد: فيديوغراف.. معرض صور لضحايا الاحتجاجات في العراق

بدوره، علّق الشيخ ثائر البياتي بالقول: شباب الناصرية صامدون أمام إرادة وقوة الأحزاب والميليشيات والحكومة، وذلك بعد أن فشلت كل محاولات كسر شوكة الثوار، وتم طرد وهدم مقرات الأحزاب الولائية، ولم يتبقَّ منهم إلا ميليشيات مقتدى الصدر التي تحالفت مع قوات الكاظمي.

ثائر البياتي

وأضاف البياتي، في حديثه إلى “كيوبوست”: “حاول مقتدى وميليشياته، بكل وسيلةٍ إجرامية، إنهاء مظاهرات الناصرية وركوب موجتها؛ لتسييرها وفق رغباتهم كما حصل في بغداد وبقية المحافظات، فجاء الرد بتعالي الهتافات ضد مقتدى وميليشياته؛ وهو ما دفع هذا الأخير إلى إصدار تعليماته باستهداف الساحة”.

لم يبقَ أمامهم إلا استخدام العنف المفرط، واستخدام الذخيرة الحية بشكل مباشر، واستهداف المتظاهرين وقتل وجرح أكبر عدد منهم؛ وهذا ما يحصل منذ أسبوع بالتحديد، مع تعتيمٍ إعلامي وغياب واضح ومتعمد من قِبل ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، وبقية المنظمات الدولية، “إن صمود ثوار الناصرية كشف عن زيف ادعاءات الغرب بالديمقراطية وحقوق الإنسان”، يختم البياتي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة