الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

ماذا وراء ذُعر الولايات المتحدة من سيطرة “هواوي” على شبكات الجيل الخامس؟ 

اتهامات بالتجسُّس وحرب علنية في القضاء والمحافل الدولية

كيوبوست- ترجمة

بلغت الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الشركة الصينية “هواوي”؛ وهي واحدة من كبرى شركات تصنيع الهواتف ومقدمي خدمات الاتصالات في العالم، مستوى جديدًا هذه الأيام في أعقاب انعقاد المؤتمر السنوي العالمي للاتصالات الخلوية؛ حيث حضر نحو 100000 محترف من موزعي التكنولوجيا وشركات الاتصالات وصانعي الأجهزة إلى المؤتمر الذي يُعقد في برشلونة كل عام. غير أن هذا العام شهد سيطرة المحادثات بشأن شبكات الجيل الخامس “G5″؛ بسبب رغبة شركات التوزيع المتعجلة في تقديم شبكات الجيل التالي فائقة السرعة.

وقد أغدقت شركة “هواوي” في رعايتها للمؤتمر الذي اتخذته فرصةً لتدشين طموحاتها الكبيرة حول إمكاناتها التي تؤهلها للسيطرة على خدمات توفير شبكة الجيل الخامس بجدارة.

لكن في الخلفية، دار الهمس حول ما تناولته الصحافة عما إذا كانت معدات “هواوي” توفِّر تقنية وصول تسمح للحكومة الصينية بالتجسُّس على الناس. وبينما تولَّى رئيس مجلس إدارة “هواوي” بالتناوب، جو بينج، عرض إمكانات الشركة أمام الجمهور في قاعة مملوءة بالمديرين التنفيذيين والصحفيين؛ أخذ خطابه منعطفًا غير متوقع عندما أطلق رصاصةً على الحكومة الأمريكية بدفع مزاعمها بأن شركة “هواوي” تتجسَّس عليها نيابةً عن الصين، وقد ظهرت كلمة “بريزم.. بريزم” على الشاشة أمام الجالسين؛ في إشارة إلى نظام المراقبة “PRISM” الذي تستخدمه وكالة الاستخبارات الأمريكية.

ثم صاح بينج قائلًا: “مَن هو الأجدر بثقتكم الآن؟! لدى (هواوي) سجل حافل في مجال الأمن على مدى ثلاثة عقود. وهناك ثلاثة مليارات شخص يستفيدون من خدماتنا حول العالم، والاتهامات الأمنية الأمريكية لـ”هواوي” بشأن شبكات الجيل الخامس ليس عليها أي دليل.. إنها لا شيء”.

اقرأ أيضا: عن الحرب الباردة التكنولوجية القادمة مع الصين وهواوي

ولم تمر إلا ساعات قليلة على هذه الصفعة، ليُسرع مسؤولو الحكومة الأمريكية بعقد مؤتمر صحفي صغير؛ لتوضيح موقفهم من “هواوي”. وحتى تلك اللحظة، لم تكن هناك إشارة واضحة إلى نشاط وفد الحكومة الأمريكية، الذي تبين في ما بعد أنه حضر للضغط على حلفائه الأوروبيين؛ للامتناع عن استخدام معدات “هواوي” في شبكاتهم.

بدأ المؤتمر بقراءة روبرت ستراير، كبير مسؤولي القيادة السيبرانية الأمريكية، بيان مطبوع: “تطلب الولايات المتحدة من الحكومات الأخرى والقطاع الخاص؛ النظر في التهديد الذي تمثله شركة (هواوي) وغيرها من شركات تكنولوجيا المعلومات الصينية”. وعندما ضغط عليه الصحفيون، رفض ستراير القول ما إذا كان لدى الولايات المتحدة دليل على أن شركة “هواوي” قد مارست أنشطة تجسُّس عبر معدات الاتصالات الخاصة بها. وقد ظهر واضحًا رغبة الولايات المتحدة في أن ترد الصفعة إلى “هواوي” من خلال تعليقات ستراير، فضلًا عن محاولاتها الكامنة وراء الكواليس للتأثير على حلفائها.

وفي تعليقه على المعركة الدائرة، قال جوزيف كامبل، مدير التحقيقات الدولية وممارسات الامتثال في شركة “نافيجيت للاستشارات”، والمساعد السابق لمدير التحقيقات الجنائية في مكتب التحقيقات الفيدرالي: “إن معركة (هواوي) ما هي إلا تجسيد بسيط للمخاوف الأمريكية الأكبر بشأن طموح الصين، ولا شك أن الصين تمثل تهديدًا كبيرًا للولايات المتحدة، بسبب إصرارها على أن تُصبح قوة اقتصادية وعسكرية رائدة في العالم”.

ومن جانبه، أكد الدكتور أنج تسو، الرئيس التنفيذي لشركة “ريد بالون” المتخصصة في أنظمة وأبحاث الأمن الرقمي، أن أية شركة تسيطر على شبكات الجيل الخامس، سوف يكون بإمكانها الوصول إلى بيانات مليارات الأجهزة المتصلة، وأنه، حسب إحصاءات “سوني إيريكسون”، سوف يصل عدد مستخدمي شبكات الجيل الخامس إلى 29 مليارًا بحلول عام 2022.  

وسيكون هذا انتصارًا كبيرًا إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع المزيد من الحكومات الأوروبية بحظر شركة “هواوي” ومنعها من العمل على أراضيها؛ وذلك ببساطة لأن أعمالها في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا أكبر بكثير من الولايات المتحدة.

 

المصدر: بيزنس إنسايدر

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات