الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ماذا لو نجحت جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى الحكم؟

ماذا كان سيحدث لو وصل الإخوان إلى السلطة في الدول العربية؟

كيو بوست –

يراهن البعض على أن “الربيع الإخواني” فشل بعد الإطاحة بمشاريعهم في مصر وسوريا، لكن الإخوان -بعد أن وجدوا حاضنة سياسية لهم في قطر وتركيا- ما زالوا يراهنون على إعادة الكرّة، باستخدام الآلة الإعلامية والتحريض عن بعد… هذا المقالة ستجيب على تساؤل أساسي هو: ماذا كان سيحدث لو نجح “الربيع الإخواني” وتولت الجماعة حكم الدول العربية؟

أقرب طريقة لفهم فكر جماعة الإخوان، هي دراسة الدول والمناطق التي حكموها، باعتبارها نموذجًا، مثل السودان وغزة وجزء من ليبيا، واستخلاص العبر من نتائج ذلك الحكم على الدولة وعليهم.

اقرأ أيضًا: أوجه التشابه بين الإخوان المسلمين ومنظمة RSS الهندية

 

الطائفية

بعد أن تولى الإخوان حكم السودان بالتحالف مع عمر البشير، لم يغب اسم السودان عن نشرات الأخبار، التي نقلت إلينا معلومات حول المجازر الطائفية، والحروب الأهلية، والمجاعات، وتقسيمات البلاد، فخسر السودان ثلثه الجنوبي، وحوصر بعد اتهام رئيسه المدعوم من الإخوان بالقيام بفظائع ضد شعبه، ووضع على لائحة المطلوبين لمحكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

أما داخليًا فقد استخدم الإخوان الخطاب الديني من أجل إخضاع الشعب، وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع، وضمان عدم خروجهم على الحاكم، برغم المجاعات التي عانوها وخسارتهم لثلث مساحة البلاد.

التقسيم

يعتبر تقسيم السودان بناء على الانتماء الديني بين طائفتيه المسلمة والمسيحية، المعيار الأولي للحكم على تجربة الإخوان؛ إذ أن الأقليات في عهدهم مهددة، وهو ما يمهد لتقسيم أي دولة تحت حكمهم، بسبب عدم إيمانهم بالتعددية، وانتهاجهم لخطاب ديني إقصائي يكفر العلماني والسلفي والمسيحي والشيعي.

وقبل إسقاط الإخوان في مصر، كانت البلاد على حافة حرب أهلية، بعد نقل الإخوان لخطابهم الديني من المسجد والجلسات المغلقة إلى الشارع، فانتشرت الأحداث الطائفية وحرق الكنائس -نسبة الأقباط في مصر بحسب غالبية الإحصاءات حوالي 10%- مما كان سيهدد وحدة الجمهورية، واجترار تجربة السودان وتطبيقها، خصوصًا أن جميع الدول العربية زاخرة بفسيفساء طائفية وعرقية، فالإخوان حولوا حربهم في سوريا من حرب من أجل الديمقراطية كما يدعون، إلى رفع شعارات الطائفية والجهاد ضد العلويين والشيعة والدروز، وأخيرًا الأكراد الذين احتل الإخوان مدنهم في شمالي سوريا، وعملوا كرأس حربة في العدوان التركي على مدينة عفرين، على الرغم من أن الأكراد مسلمين سنّة.

اقرأ أيضًا: المفكر الحداد: 4 أسباب تجعل الوثيقة الأمريكية الأخيرة حول الإخوان مفصلية

يمكن القول بأن من السهل على الإخوان تكفير من ليس إخوانيًا، حتى لو اتفقوا معه على 99% من العقيدة، إذ لا يحتاج الأمر لديهم أكثر من فتوى.

وحتى لو نجح الإخوان في البقاء في الحكم، فعقيدتهم القائمة على الجهاد الدائم ضد “الكفار”، لا نهاية لها. ولأن موازين القوى العالمية في غير صالحهم، يبذلون جهدهم لنقل الحرب إلى داخل الدولة، لكي يستمروا بالحكم ويضمنوا وحدة الجماعة. وهكذا، فجميع المناطق التي حكمها الإسلامويون؛ غزة، ليبيا، سوريا، السودان، الصومال، أفغانستان، تعتبر من أعلى المناطق في العالم انتشارًا للسلاح، وأصوات الانقسامات فيها لا تغيب.

 

ديمقراطية أم مشيئة إلهية؟!

على الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين وصلت للحكم في مصر، عن طريق الديمقراطية، إلّا أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية بتاتًا. ولذلك، استنكروا وهددوا كل من خرج بمظاهرات ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، متجاهلين بأن الديمقراطية التي صعدوا بواسطتها إلى الحكم، تتيح للشعب حق التظاهر وإبداء الرأي، وهي ليست للاستخدام مرّة واحدة. والفيديو التالي يشرح بالتفصيل آلية تفكيرهم.

تبرأ القيادي الإخواني صفوت حجازي، في لقائه التلفزيوني، من دم كل من ينزل في مظاهرات ضد الرئيس مرسي قائلًا إنه “يتحمل المسؤولية عن حياته!”، بالإضافة لتهديدات أخرى دموية.

أما الشيخ عبد المقصود، فاعتبر أن المعركة السياسية هي بين المسلمين من جهة، وبين المشركين والمنافقين من جهة ثانية، باعتبار أن الإخوان هم المسلمون، أما كل من يعارضهم ويتظاهر ضدهم، فهو من الطرف المشرك والمنافق!

ولا يستغرب أي متابع للمنهج الإخواني التكفيري من هذه التقسيمة، إذ يضع -على الدوام- الإخوان أنفسهم في خانة الإسلام والممثلين عنه، أما من يعارضهم فهو ينتمي لشعبة النفاق وملة الكفر!

اقرأ أيضًا: هكذا يساهم الإخوان في تعزيز كراهية الإسلام في أوروبا

وتوضح الأقوال السابقة ما يجول في عقلية الإخوان تجاه معارضيهم، إذ يعتبرون تلقائيًا أن الخروج على رئيسهم الإخواني، أو حتى معارضته والتظاهر ضده، مساويًا للكفر، وبالتالي إباحة دم ذلك المعارض!

وبناءً على الاعتقادات الدينية للإخوان، فإنهم يعتبرون وصولهم للمناصب العليا بمثابة “مشيئة إلهية”، وليس من حق المعارضين أو الشعب تغيير تلك المشيئة، ولذلك فمن المستحيل أن يترك الإسلامويون السلطة بالطرق الديمقراطية التي أوصلتهم إليها، لأن مرحلة ما بعد الوصول إلى الحكم ستشمل التنظير للخلافة، مما يعني بقاءهم في سدة الحكم للأبد، والأمثلة دارجة أمامنا في جميع الدول التي حكموها في السودان وأفغانستان وإيران وغزة… وبالتالي سينظرون إلى كل معارض على أنه كافر يستحق القتل، ويكفّرون الديمقراطية التي تعني تداول السلطة.

الإجرام

يدعي الإخوان أمام الكاميرات بأن مظاهراتهم “سلمية”، وأنهم لا ينتهجون العنف وسيلة للوصول إلى الحكم. ولكن كما يثبت الفيديو السابق، لم تكن تصريحات الإخوان بحق المعارضين أو الشعب مجرد تهديدات عابرة، إذ بدأوا ينفذون عمليات القتل والتفجير والتصفية ضد كل من ناهضهم بمجرد نزول الشعب ضد بقائهم في الحكم. واعتبر الإخوان هؤلاء كفارًا وخارجين عن “مشيئة الله”.

ولذلك لم تقتصر عمليتهم الإجرامية على الجيش أو الأمن أو من هم في السلطة، بل امتدت أيديهم إلى الشعب نفسه، والموظفين العاديين والبسطاء في الدولة، بناءً على فتوى شيخهم القرضاوي.

وانتشرت مشاهد الدماء والتمثيل بالجثث على يد جماعات الإسلام السياسي مع بدء الربيع الإخواني، ويتذكر المصريون إلى اليوم مذبحة كرداسة، عندما هاجم الإخوان قسمًا للشرطة، وقتلوا كل من فيه من مدنيين ورجال شرطة، ثم مثلّوا بالجثث.

ناهيك عن الجرائم بحق معارضيهم واغتيالهم لرؤساء دول، وتفجيرهم لمساجد وكنائس وشوارع، فهل هذه هي السلمية التي يتحدثون عنها؟!

 

حمل تطبيق كيو بوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة