الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ماذا لو كان الضوء أبطأ بكثير؟

كيوبوست- ترجمات

آشلي تايلر

لطالما كانت السرعة العالية تثير حماسة الكثيرين، ولكن ماذا لو أننا وصلنا إلى سرعة الضوء، أو لو أن الضوء كان أبطأَ بكثيرٍ؟

نشر موقع لايف ساينس مقالاً بقلم آشلي تايلر تناقش فيه لعبة كمبيوتر تتيح للاعبيها التلاعبَ بسرعة الضوء. تقول تايلر إن الضوء هو أسرع الأشياء في الكون، إذ تبلغ سرعته في الفراغ نحو 300,000 م/ثا، وإذا كانت سرعته أقل من ذلك بدرجات كبيرة، فسيلاحظ البشر الفرق على الفور.

اقرأ أيضاً: السفر عبر الزمن ممكن، لكن بشرط واحد!

يمكن لأي شخص تجربة هذه الظاهرة من خلال لعبةٍ أنشأها مدير التطوير التعليمي والتكنولوجيا في جامعة ETH Zurich غيرد كورتماير. تسمح هذه اللعبة للاعبين أن يبطّئوا سرعة الضوء ليروا التأثيرات الغريبة الناتجة بسرعة أبطأ بكثيرٍ من الواقع، حيث تتغيّر الألوان والسطوع، وحتى الأطوال المدركة للأشياء.

تقول الكاتبة إن أعلى سرعة بلغها أي إنسان هي 0.0037% من سرعة الضوء، وذلك في المركبات الفضائية. وتشير إلى قول العالم كورتماير إنّه بحسب نظرية النّسبيّة الخاصّة، عندما نقترب من سرعة الضوء يتباطأ الزمن، وسنقوم بقياس الأجسام على أنها أقصر عندما نتجاوزها، وسيصبح تأثير دوبلر مرئياً للضوء، من بين تغيّرات أخرى. وقد قام بعض علماء الفيزياء بإجراء تجارب نظرية، زعموا من خلالها حدوث التغيّرات ذاتها، إذا تباطأ الضوء لدرجة أصبح قريباً من سرعاتنا.

الضوء هو أسرع الأشياء في الكون

يقول كورتماير إن الضوء لن يتباطأ بالطريقة نفسها التي توحيها اللعبة التي شارك في إنشائها مع تان أثناء عمله في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). ففي الواقع، لا تتغير سرعة الضوء في الفراغ، وعلى الرّغم من تغيّرها بحسب المادّة التي يمر بها الضوء، فإن تأثيرات نظريّة النّسبية الخاصّة لا تتغير. ولكن، لو تمكّنا من عيش النسبيّة الخاصّة، فسنلمس تغيّراً في اللون والوقت والمسافة والسطوع، وهي التأثيرات التي طوّرها فريق عمل اللعبة.

تغيّر الألوان

عند اقتراب سرعة الإنسان من سرعة الضوء، فسنلاحظ ما يسمّى “تأثير دوبلر النسبي”. فمثلما نلاحظ تغيّر في الصوت عند التحرّك نحو مصدر للصوت في تأثير دوبلر، سنلاحظ انزياحاً في طيف الألوان المرئيّة إلى الطيف الأزرق عند التحرّك نحو مصدر للضوء؛ لأن طول الموجة سيبدو أقصر، وإلى الطّيف الأحمر عند الابتعاد عن المصدر.

اقرأ أيضاً: لوحة شمسية في الفضاء تجمع طاقة يمكن بثها إلى أي مكان على الأرض

التغيّرات في الوقت والمسافة

ربما تكون أحد أشهر تأثيرات نظرية النّسبيّة الخاصّة هو تباطؤ الزمن كلّما اقترب الإنسان من سرعة الضوء، أي ما يسمّى بالتمدّد الزّمني، إلّا أنّها غير ملموسة في اللعبة سوى من خلال شاشة تحوي معلومات.

تأثير آخر هو ما يسمى انقباض الطول، أي أنّ أطوال الأجسام التي تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء تقصر بالنسبة لمراقب ثابت. ولكن يبيّن كورتماير أنه على الرّغم من ذلك، ربما سيبدو الجسم أطول لعيون ذلك المراقب بسبب تأثير آخر لنظرية النّسبية الخاصّة تسمى Runtime Effect. وبالتالي، إن كان الضوء أبطأ بكثير فستبدو الأجسام التي تتحرّك بسرعة قريبة من سرعته أطول أو أقصر بالنسبة لمراقب ثابت.

تغيّرات في السّطوع

عندما يسير المرء تحت المطر، فإنه يتعرض لكمية أكبر من حبات المطر مما لو كان واقفاً في مكانه، وبما أن الضوء هو مجموعة من الجزيئات تسمّى فوتونات، فكلّما تحرّكت نحو جسم بدا أكثر سطوعاً مما يبدو عليه، عندما تكون بحالة سكون أمامه، وذلك بسبب اصطدامك بفوتونات ذلك الجسم. وهذا ما اصطلح على تسميته بتأثير الكشّاف.

سرعة الضوء في الفراغ ربما لا تكون ثابتة- ساينس أليرت

وتختتم تايلر مقالها بالإشارة إلى أن كورتماير وتان لم يكونا أوّل من تخيّل عالماً بسرعة أبطأ للضوء. ففي عام 1939، نشر الفيزيائي جورج غامو كتاباً مصوراً بعنوان «السيد تومبكينز في بلاد العجائب»، حيث يتجول السيد تومبكينز على دراجة عبر مدينة سرعة الضوء فيها متدنية جداً، ويختبر تأثيرات ذلك النسبيّة.

وتتساءل تايلر، عما كان سيفعله أينشتاين لو أتيحت له الفرصة لأن يلعب هذه اللعبة، وتشير إلى أنه كان سيستمتع بها لساعاتٍ طويلة حتى يصيبه دوار السفر.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات