الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ماذا لو قضينا على البعوض؟

كيوبوست- ترجمات

جو فيلان♦

يُقدَّر عدد ضحايا الحروب على مدى تاريخ البشرية بنحو مليار شخص؛ ولكن هذا لا يقارن بعدد مَن قتلهم البعوض. تشير تقديرات مجلة “نيتشر” إلى أن نصف البشر الذين عاشوا خلال الخمسين ألف عام الماضية لقوا حتفهم بسبب هذه الحشرة.

وقد جاء في مقال نشره موقع “لايف ساينس” أن مرض الملاريا الذي ينقله البعوض قتل 627000 شخص، في عام 2020 وحده. ولذلك غالباً ما يُصنف البعوض على أنه أخطر الكائنات على وجه الأرض؛ ولكن هل ينبغي لنا القضاء عليه تماماً؟

اقرأ أيضاً: ماذا لو أصبحتَ غير مرئي للبعوض؟

يشير المقال إلى أن هنالك أكثر من 3500 نوع من البعوض؛ ولكن مئة نوع منها هي التي يمكن أن تلدغ البشر وتنقل الأمراض، ولذلك ربما لن يكون من الضروري التخلص من كل هذه الأنواع، بل يمكننا استهداف الأنواع الأكثر ضرراً؛ مثل بعوضة “آيديس إيجيبتي” التي تنقل أمراضاً مثل الملاريا والحمى الصفراء وحمى زيكا، والمنتشرة في كل مكان تقريباً بعد أن خرجت من إفريقيا مع تجارة الرقيق في القرن الخامس عشر، وعبر التجارة مع آسيا ومع تحركات الجيوش في الحرب العالمية الثانية.

وهنالك أنواع أخرى تشكل خطراً على البشر؛ مثل بعوضة “أنوفيليكس” وبعوضة “كوليكس” التي تنقل أمراضاً مثل الملاريا وحمى الضنك وحمى غرب النيل والحمى الصفراء وحمى زيكا وداء الفيل. 

هنالك خيارات قليلة متاحة إذا ما أردنا القضاء بشكل انتقائي على البعوض الناقل للأمراض، وأحد هذه الحلول هو إطلاق بعوض يحمل بكتيريا غير ضارة بالبشر؛ ولكنها تمنع تكاثر الفيروسات التي ينقلها البعوض. وبذلك لن يعود البعوض قادراً على نقل العدوى للإنسان.

بعض الفطريات المعدلة وراثياً يمكن أن تقتل أعداداً كبيرة من البعوض الذي ينشر الملاريا- “بي بي سي”

ولكن إلى جانب التكلفة المرتفعة، فإن استهداف الأنواع الضارة فقط هو أمر لا يزال بحاجة إلى الكثير من الدراسة والأبحاث لتحديد مدى جدواه. لذلك ماذا لو اخترنا سياسة الأرض المحروقة وقضينا على كل البعوض؟ ماذا ستكون العواقب؟ الجواب ببساطة هو أننا لا نعرف.

يقول عالم الأوبئة والحشرات في جامعة إمبيريال كوليدج في لندن، توماس تشيرشر: “لا نعرف حتى الآن تأثير الضربة القاضية؛ إن المعلومات نادرة جداً”. ومع ذلك، نظراً لأن البعوض هو مصدر الغذاء الرئيسي للعديد من الحيوانات؛ مثل الخفافيش والطيور والضفادع والأسماك واليعسوب، فمن المحتمل أن يكون هنالك تداعيات بيئية. وعلى الرغم من ذلك؛ فيرى تشيرشر أنه حتى إن تطلَّب القضاء على البعوض الناقل للأمراض قتل كل الأنواع الأخرى؛ فإن ذلك سيكون بلا شك قراراً صائباً.

اقرأ أيضاً: هل صحيح أن الحشرات تلدغ أشخاصاً أكثر من غيرهم؟!

ينتشر البعوض في كل أنحاء الكرة الأرضية ما عدا القارة القطبية الجنوبية وآيسلندا، وربما سيتسبب انقراضه في خلل بالنظام البيئي؛ ولكن يصعب تحديد مدى وخطورة هذا الخلل.

قال تشيرشر: “العديد من أنواع البعوض هو مكونات مهمة لسلسلة الغذاء البيئية ولا يشكل تهديداً للبشر، ومع ذلك فإذا كنت ترغب في العيش في عالم خالٍ من البعوض فخيارك الأفضل هو الانتقال إلى آيسلندا؛ ولكن تذكر أن تبقي عينيك مفتوحتَين من خشية الدبب القطبية عندما تصل إلى هناك”.

♦صحفي مقيم في لندن يحمل درجة البكالوريوس في الصحافة من جامعة تشيستر

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات