الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفيتي إلى الوحدة مجددًا؟

ما هي الدول الإسلامية التي ستدخل ضمن الاتحاد "المتخيل"؟

كيو بوست – 

مرت الذكرى المئوية للثورة الشيوعية في روسيا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (1917-2017). وبعد 4 أعوام ستحل الذكرى المئوية لتشكل الاتحاد السوفيتي كدولة مستقلة (1922-2022). وقد كان لثورة 1917 دور كبير في تشكيل ما عُرف باسم الاتحاد السوفيتي، الذي انحلّ بشكل كامل منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.

في البداية، تشكل الاتحاد السوفيتي من اتحاد 4 جمهوريات سوفيتية اشتراكية سابقة، لكنه أصبح يضم 15 كيانًا سياسيًا، بحلول عام 1956. 

لكن كيف سيصبح الاتحاد السوفيتي اليوم، إذا ما عادت تلك الدول إلى الاتحاد من جديد؟

 

المساحة

أولًا، علينا التفكير بالدول التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي قبل انحلاله. وهذه الدول هي روسيا، وأوكرانيا، وبلا روسيا، ومولدوفا، وليتوانيا، ولاتفيا، وإستونيا، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وغيرقيزستان، وطاجكستان. كل هذه الدول كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي، الذي أصبح يمثل وحدتها السياسية، تحت اسم اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.

وإذا ما عادت تلك الدول إلى الاتحاد مرة أخرى، فإن مساحة الاتحاد السوفيتي الجديدة ستكون أكبر من مساحة سطح كوكب بلوتو كاملًا، كما ستكون مساحته أكبر من مساحة قارة أستراليا، وأكبر من مساحة قارة أنتاركتيكا، ومن قارة أمريكا الجنوبية، ومن مساحة المحيط المتجمد الشمالي، ومن مساحة القطب الجنوبي كاملًا.

وهذا يعني أن الاتحاد السوفيتي سيكون أكبر من 3 قارات، ومحيطين، وكوكب، كل على حدة.

خارطة الاتحاد السوفيتي بالنسبة للعالم

 

التوقيت

سيكون داخل الاتحاد السوفيتي 11 توقيتًا مختلفًا، وهذا يعني أنه في الوقت الذي تكون في الساعة في المناطق الغربية من الاتحاد 12 ظهرًا، فستكون في المناطق الشرقية 11 مساءً من اليوم السابق، بمعنى أنه بينما يحل مساء الخميس في مناطق شرق الاتحاد، يكون ظهر يوم الجمعة قد شارف على الانتهاء في مناطق غرب الاتحاد!

 

السكان

في حال عاد الاتحاد السوفيتي إلى الحياة من جديد، سيكون عدد سكانه قرابة 295 مليون نسمة، الأمر الذي سيضع الاتحاد في المرتبة الرابعة من بين دول العالم الأكثر سكانًا، خلف الولايات المتحدة (319 مليون نسمة)، ثم الهند (1.3 مليار)، ثم الصين (1.4 مليار).

من الملاحظ أن عدد سكان الاتحاد السوفيتي عند انحلاله عام 1991، كان 293 مليونًا، أي بفارق 2 مليون عن عدد سكانه حاليًا إذا ما عاد إلى الوجود. وإذا ما قورن هذا العدد مع النمو السكاني في الولايات المتحدة فسنجد أن الأخيرة شهدت نموًا سكانيًا يقدر بـ71 مليونًا، وهو فرق هائل بين الطرفين.

وفيما يتعلق بالتركيبة العرقية للاتحاد السوفيتي، سيشكل الروسيون 46% من مجموع السكان، فيما ستتحول كثير من العرقيات إلى أقليات غير ظاهرة، بما فيها الأوزبك، والأوكران، وغيرهم من المجموعات العرقية.

وستكون اللغة الروسية هي اللغة الأكثر انتشارًا في الاتحاد السوفيتي؛ إذ سينطق بها قرابة 58% من السكان، وبهذا ستتحول إلى اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد، بدون أدنى شك.

 

الحكم

بالعودة إلى الدور الذي لعبته الشيوعية في إنشاء الاتحاد، سيكون “الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي” هو المسيطر على النظام السياسي داخل أرجاء البلاد كافة، محتكرًا السلطة بشكل مطلق.

وبهذا سيكون الإلحاد أمرًا إجباريًا على متبعي الديانات كافة داخل الدولة، وسيكون المسيحيون والمسلمون والمؤمنون بالديانات والمعتقدات الأخرى مضطرين للممارسة شعائرهم الدينية في الخفاء، أو داخل مباني دينية معينة ومحددة من قبل الدولة، فيما ستكون ممارسة أي نوع من أنواع الشعائر الدينية خارج تلك المناطق أمرًا ممنوعًا.

مع ذلك، سيكون 12% من السكان ملحدين، فيما سيكون 54% من السكان مسيحيين أرثوذكسيين، إضافة إلى 3% كاثوليكيين، و24% من السكان مسلمين من السنة، و3% من الشيعة. إلى جانب ذلك، سيكون 4% من السكان من الديانات والمعتقدات الأخرى.

وستكون العاصمة موسكو، أكبر المدن الروسية، أكبر مدينة داخل الاتحاد السوفيتي سابقًا، كما ستكون مدن لينغراد (سانت بطرسبورغ الروسية)، وكييف (عاصمة أوكرانيا)، وطشقند (عاصمة أوزبكستان)، ومينسك (عاصمة بلاروسيا)، هي أكبر المدن بعد موسكو.

 

الاقتصاد

سيكون الاقتصاد السوفيتي كبيرًا جدًا، إذ سيبلغ حجمه 2.034 تريليون دولار، في المرتبة الـ8 بين اقتصاديات الدول اليوم.

وبهذا، سيتقدم الاقتصاد السوفيتي على كل من اقتصاد كوريا الجنوبية وكندا، لكنه سيظل خلف اقتصاد كل من الهند (المرتبة الـ7)، وفرنسا (المرتبة الـ6).

وفي حال الاتحاد مجددًا، سيكون دخل الفرد السنوي 6899 دولارًا، الأمر الذي سيضع السوفيت في المرتبة 76 من ناحية دخل الفرد السنوي.

كما سيصبح الاتحاد السوفيتي أكبر منتج للنفط حول العالم، متجاوزًا المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ سيصبح قادرًا على إنتاج 12.9 مليون برميل نفط كل يوم.

 

الجيش

التعداد الكبير للسكان السوفييت سيتطلب جيشًا عسكريًا كبيرًا، وميزانية عسكرية كبيرة أيضًا. وسيكلف الجيش السوفيتي الجديد قرابة 80 مليار دولار سنويًا، في المرتبة الرابعة بعد السعودية (87 مليار دولار)، والصين (215 مليارًا)، والولايات المتحدة (596 مليارًا).

وسيكون مطلوبًا من الاتحاد السوفيتي توفير 1.5 مليون جندي في الخدمة، الأمر الذي سيضعه في المرتبة الثانية بعد الجيش الصيني الذي يشغّل 2.3 مليون جندي في الخدمة. وسيكون الجيش السوفيتي مضطرًا لتوفير 2.9 مليون جندي احتياط، بمجموع قوات إجمالي يصل إلى 4.3 مليون جندي.

مجموع القوات السوفيتية سيقارب عدد سكان دول نيوزلندا، وفلسطين، ولبنان، وعُمان، والكويت، كل على حدة. كما سيكون المجموع أكبر من عدد سكان البحرين، وتيمور الشرقية، وبوتان، وجزر القمر مجتمعة.

كما سيكون مجموع القوات السوفيتية في المرتبة الثانية عالميًا بعد الجيش الصيني (4.6 مليون جندي)، ويليه الجيش الأمريكي (2.5 مليون جندي).

وإذا ما عاد الاتحاد إلى الحياة من جديد، فسيكون لديه أكبر عدد من الصواريخ النووية في العالم، بمجموع يصل إلى 7300 صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية، مقارنة بـ6970 صاروخًا لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

خلاصة

في حال عادت دول الاتحاد السوفيتي إلى الوحدة مجددًا، في يومنا هذا، فسيصبح الاتحاد السوفيتي أكبر مالك للترسانة النووية في العالم، وثاني أكبر قوة عسكرية في العالم، وأكبر منتج للنفط في العالم.

مع ذلك، تبقى احتمالات عودته إلى الحياة ضئيلة جدًا، نظرًا للتطورات السياسية التي شهدتها تلك المناطق منذ انحلال الاتحاد عام 1991، خصوصًا أن معظم تلك الأراضي تحولت إلى دول مستقلة، وأخذت تتمايز عن بعضها في مجالات الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

 

 

مصدر المعلومات: ويندوفر للإنتاج الإعلامي، وألترينيت هسيتوري هب.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة