الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ماذا لو توقفنا عن استخدام البلاستيك؟

كيوبوست- ترجمات

كيلي أوكس

تُقَدَّر كمية النفايات البلاستيكية في العالم بنحو 6300 مليون طن؛ معظمها مدفون في مكبات النفايات. وقد تم العثور على جزيئات البلاستيك في جليد القطب الجنوبي وفي أحشاء الكائنات التي تعيش في أعماق المحيطات، وفي مياه الشرب حول العالم؛ ببساطة إنها في كل مكان. بعد هذه المقدمة تتساءل الكاتبة المتخصصة في شؤون البيئة كيلي أوكس، في مقال نشره موقع “بي بي سي إنترناشيونال”: ماذا لو اختفى البلاستيك من حياتنا؟ ربما سيكون هذا أمراً جيداً بالنسبة إلى كوكبنا؛ ولكن هل الحياة ممكنة كما عرفها من دون البلاستيك؟

بدأت صناعة البلاستيك للاستخدامات غير العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، ومنذ ذلك الحين تزايد إنتاجه من مليوني طن عام 1950 إلى 380 مليون طن عام 2015. وإذا استمرت الزيادة على هذا المعدل فمن المتوقع أن تستهلك صناعة البلاستيك نحو 20% من إنتاج النفط العالمي بحلول عام 2050.

اقرأ أيضاً: اختراق علمي: النفايات البلاستيكية ستكون وقودًا للسيارات مستقبلًا

تستهلك صناعة التعبئة والتغليف الجزء الأكبر من البلاستيك؛ ولكنه موجود في كل ما يحيط بنا، من المباني ووسائل النقل والبنية التحتية الأساسية والأثاث والأجهزة الكهربائية والسجاد والملابس وأشياء أخرى لا حصر لها نستخدمها كل يوم. وهذا يعني أن عالماً خالياً من البلاستيك هو أمر غير واقعي؛ ولكن لا بأس في أن نتخيل حياتنا من دونه، لعلنا نتعلم كيف يمكن أن نبني علاقة أكثر استدامة معه.

ففي المستشفيات على سبيل المثال سيكون فقدان البلاستيك مدمراً؛ فهو يستخدم في القفازات والأنابيب والمحاقن وأكياس الدم وأنابيب الاختبارات، فضلاً عن الأجهزة الطبية المعقدة وأجهزة غسيل الكلى. كما يتم تصنيع كثير من الأدوات الجراحية من البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة. ويلعب البلاستيك أيضاً دوراً كبيراً في الوقاية من الأمراض عندما يستخدم في صناعة القفازات الطبية والكمامات الجراحية والواقيات الذكرية، إضافة إلى الأقنعة التي تستخدم لمرة واحدة والتي أسهمت مؤخراً إلى حد كبير في الوقاية من جائحة “كوفيد-19”.

غياب البلاستيك سيكون كارثياً في المستشفيات- “بي بي سي”

حتى نظامنا الغذائي سوف ينهار في غياب البلاستيك؛ الذي بات يستعمل على نطاق واسع في تغليف ونقل وحفظ المحاصيل الزراعية الطازجة، بعد أن تغير نمط حياتنا وسلاسل توريدنا للاستفادة من الميزات التي توفرها هذه المادة السحرية. وحتى لو تمكنا من حل مشكلات سلاسل التوريد، فسيكون علينا شراء كميات أقل من المنتجات سريعة التلف وبتواتر أكبر؛ مما يعني الحاجة إلى تغييرات كبيرة في نمط حياتنا الحالي والتخلي عن جزء من الرفاهية التي نعيشها اليوم.

ومن المفارقات أن استبدال العبوات البلاستيكية سيكون له أثر بيئي سلبي لا يُستهان به؛ فالزجاجة سعة لتر واحد تزن نحو 800 غرام، بالمقارنة مع 40 غراماً لمثيلتها من البلاستيك. وهذا يعني أن نقل عبوات الماء والعصير والحليب والمشروبات الغازية الثقيلة في شاحنات أثقل وزناً لأنها خالية من البلاستيك سوف يؤدي إلى زيادة كبيرة في انبعاثات الكربون.

اقرأ أيضاً: لأول مرة.. البلاستيك الأزلي

كما أن العيش في عالم خالٍ من البلاستيك سيتطلب تغييراً كبيراً في طريقة ملابسنا. في عام 2018 كان 62% من كميات النسيج المصنوعة في العالم مكونة من أنواع مختلفة من البلاستيك. ومع أن نباتات مثل القطن والقنب قد تشكل بدائل جيدة لبعض ملابسنا، فإن زيادة إنتاجها لتغطي الطلب الحالي ستكون مكلفة للغاية. وستكون الأحذية سلعة نادرة؛ إذ لا يمكن صنع 20 مليار زوج من الأحذية الجلدية سنوياً.

وعلى الرغم من كل ذلك؛ فإن التخلص من البلاستيك سيكون أمراً جيداً بالنسبة إلى صحتنا؛ حيث تؤدي عمليات تحويل النفط إلى بلاستيك إلى إطلاق كميات كبيرة من الانبعاثات السامة التي تلوث هواءنا، كما تتسرب جزيئات منه إلى نظامنا الغذائي لتؤثر على صحتنا بشكل عام وربما ينتقل بعض هذه التأثيرات من جيل لآخر؛ فلو أن جدتك تضررت بسبب البلاستيك فسيكون لذلك أثر على صحتك العامة والإنجابية.

تم العثور على جزيئات البلاستيك في جليد القطب الجنوبي وفي أمعاء الكائنات البحرية- “بي بي سي”

للوصول إلى عالم خالٍ من البلاستيك سيكون صنع أنواع من البلاستيك النباتي أمراً مغرياً؛ إذ يمكن استخدام حمض بوليلاكتيك الذي يستخرج من نشاء الذرة أو المخلفات النباتية غير الصالحة للأكل، مثل تفل قصب السكر لصنع ما يُعرف بالبلاستيك الحيوي؛ ولكن حتى هذا النوع من البلاستيك لا يزال بحاجة إلى معالجة دقيقة لضمان عدم بقائه في البيئة. كما أن استخدام المزيد من الأراضي لزراعة هذه المحاصيل سيكون له أثر بيئي سلبي على التنوع البيولوجي؛ فالأسمدة والمبيدات المستخدمة يمكن أن تؤدي إلى تلوث المياه، كما أن زراعة هذه المحاصيل للتعويض عن البلاستيك سوف تحتاج إلى 1650 مليار متر مكعب من الماء؛ وهو ما يصل إلى 18% من كميات مياه الري العالمية، ما يعني تعريض الأمن الغذائي العالمي للخطر.

اقرأ أيضاً: زجاجات نباتية مستدامة تبشر بنهاية عصر البلاستيك

تشير الكاتبة، في ختام مقالها، إلى أن التوجه الصحيح يكمن في تحديد المنتجات البلاستيكية غير الضرورية ومحاولة الاستغناء عنها أو التقليل من استخدامها. وهذا ما بدأت بعض الدول القيام به بشكل تدريجي من خلال النظر في ما إذا كانت بعض المنتجات البلاستيكية تلبي حاجات أساسية تتعلق بالغذاء والمأوى والدواء على سبيل المثال؛ ولكن هذا الأمر مرتبط بعوامل عديدة وليس ثابتاً. ففي بعض الأماكن تأتي مياه الشرب في عبوات بلاستيكية فقط، ولا بد من تطوير البنية التحتية لشبكة المياه للاستغناء عن هذه العبوات.

ويبقى التحدي الأكبر الذي نواجهه هو تغيير ثقافة التخلص من الأشياء بسهولة. ولن يكون كافياً أن نغير أسلوب استهلاكنا لأشياء -من الطعام إلى الملابس إلى الغسالات والهواتف المتحركة- بل علينا أن نغير طريقة إنتاج هذه الأشياء. وربما سنكتشف أنه على الرغم من كل الفوائد التي قدمها لنا البلاستيك؛ فإن تأثيره على نمط حياتنا لم يكن إيجابياً دائماً.. فالعبوات البلاستيكية أتاحت لنا تناول الطعام أثناء العمل والتنقل، وأجهزة الاتصال البلاستيكية أتاحت لنا التواصل في كل زمان ومكان. وإذا اختفى كل ذلك فقد تصبح حياتنا أقل توتراً وصخباً؛ وهذا لن يكون أمراً سيئاً.

المصدر: بي بي سي

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة