الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ماذا فعل تغير المناخ بمحمية نواتاك في ألاسكا؟

 كيوبوست – ترجمات

جون واترمان

بعد انعقاد قمة المناخ في غلاسكو، عادت قضية التغيرات المناخية إلى واجهة الاهتمام في الصحف ووسائل الإعلام العالمية، وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً مقالاً بقلم جون واترمان خبير المحميات الطبيعية، يتحدث فيه عن الانعكاسات الصادمة لتغيرات المناخ على الطبيعة التي أذهلته عندما عاد بعد ستة وثلاثين عاماً إلى منطقة نهر نواتاك في رحلة مع ابنه أليستر وعائلة من أصدقائه للهروب من حرارة ودخان حرائق الغابات في كولورادو إلى منطقة شمالية باردة.

ويصف واترمان دهشته من حرارة الطقس في ذلك الوقت من العام، ومن كثرة انتشار البعوض، ويتذكر كيف كان يضطر إلى ارتداء الملابس الشتوية الدافئة عندما زار المكان للمرة الأولى عام 1982، ويشير إلى أن علماء الطقس قد حذَّروا مراراً من ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي، بمعدل ضعفي المتوسط العالمي.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

تمتد محمية نواتاك الوطنية على مساحة 13 مليون فدان، وتضم أكبر نهر محمي مما يجعلها أكبر المساحات المحمية في البلاد، ولكن الحماية لم تتمكن من مواجهة تأثيرات تغير المناخ. كان ذوبان التربة الجليدية هو أبرز هذه التأثيرات، ما أدى إلى انبعاث غازات الميثان والكربون التي كانت محتجزة في هذه التربة، والتي تفوق في كميتها كل ما أطلقه النشاط البشري منذ بدء الثورة الصناعية.

لقد تغير المشهد كثيراً، وذابتِ الثلوج التي كانت تغطي قمم الجبال على مدار العام، ولم يبق من حقول الثلج البيضاء التي امتدت في منتصف الثمانينيات على مساحة 34 ميلاً مربعاً سوى أربعة أميال مربعة.

مشهد لذوبان التربة الجليدية في محمية نواتاك الطبيعية في ألاسكا- أرشيف

ثم يشير واترمان إلى تأثيرات الاحترار على الحياة البرية في المنطقة، حيث خلصت دراساتٌ حديثة إلى أن ذوبان الجليد يؤدي إلى تبريد مياه الأنهار، مما يضر بتكاثر أسماك السلمون التي يعتمد عليها سكان المجتمعات النائية في قوتهم. كما أن ذوبان الجليد السطحي والتربة الجليدية أدى إلى تدفق مياه البحيرات بعد أن ذابت الجدران الجليدية التي كانت تحتجزها. وكذلك انتشرت الشجيرات الخشبية شمالاً في مناطق التندرا، حيث أصبح المناخ الدافئ أكثر ملاءمة لها.

ونظراً لكون الغطاء النباتي يؤوي جزءاً كبيراً من الطاقة ومن الحياة البرية، فإن تخضير القطب الشمالي يغير النظام البيئي بأكمله، حيث اتجهت الأيائل والقنادس والأرانب البرية والوعول التي تجذبها هذه النباتات إلى الشمال لتساهم بدورها في المزيد من التغيرات البيئية.

اقرأ أيضاً: حتى 2030 فقط: الكوكب أمام فرصة أخيرة للنجاة من كوارث التغير المناخي

وفي نهاية مقاله، يشير واترمان إلى أن هذه المحميات الطبيعية التي تشكِّل أحد أهم كنوز البلاد والتي اعتبرها أعضاء الكونغرس والرؤساء السابقون بمثابة نصب تذكاري للأجيال القادمة، أصبحتِ الآن شاهداً على تأثيرات تغير المناخ التي ضربت القطب الشمالي بطريقةٍ لم نكن نتخيلها في الماضي.

ويقول واترمان: “في إحدى ليالي رحلتي الأخيرة لم أتمكن من النوم، فخرجت من خيمتي إلى الضوء السريالي الخافت لغرب الشمس القطبية في منتصف الليل، بينما كان قوس قزح يمتد مثل جسر سماوي فوق النهر، ولم أتمكن من التفكير سوى في أولادي، وكيف سنتركهم مع جميع أجيال المستقبل في مواجهة حالة من عدم اليقين في كوكب ضربته الحمى”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة