شؤون دولية

ماذا سيفعل الدواعش والمتشددون في احتفالات رأس السنة والأعياد المجيدة؟

داعش يهدد بضرب أوروبا وأمريكا بقوة، والسلفيون يفتون بحرمة الاحتفال بعيد الميلاد

خاص – كيوبوست

أيام قليلة ويشهد العالم بأسره احتفالات بأعياد الميلاد المجيدة، وسط مخاوف من محاولات إفساد هذا الاحتفال السنوي الكبير من خلال تنظيم داعش الإرهابي، الذي أطلق العديد من التهديدات باستهداف عدد كبير من دول العالم بعملياته الإرهابية أثناء هذه الاحتفالات انتقامًا لهزائمه الكبرى التي تعرض لها في العراق، وسوريا، وخسارته معظم المناطق التي كان يسيطر عليها بفعل ضربات التحالف الدولي المحارب للتنظيم، والمكون من الولايات المتحدة، ومعظم الدول الأوروبية.

يأتي على رأس المناطق التي هددها تنظيم داعش الإرهابي في ملصقاته التي نشرها على مواقعه الخاصة وقنواته السرية على موقع التواصل الاجتماعي الروسي الشهير “تليجرام” بريطانيا، وبرلين في ألمانيا، وباريس في فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصًا مدينة نيويورك الشهيرة؛ وذلك انتقامًا من تلك الدول على دحر التنظيم الإرهابي وإبعاده عن المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

وأتت التهديدات التي كانت عبارة عن رسائل من التنظيم لأنصاره في أوروبا -المعروفين باسم “الذئاب المنفردة”- محددة نوع العمليات التي يرغب التنظيم الإرهابي بتنفيذها في الكريسماس، للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا، إذ طالب التنظيم باستخدام العبوات الناسفة بعد تصنيعها يدويًا وإلقائها وسط التجمعات الكبيرة التي تحتفل بالكريسماس، إضافة إلى تنفيذ عمليات دهس تستهدف تلك التجمعات أيضًا، وأخيرًا تنفيذ عمليات إطلاق نار عشوائي كالتي شهدتها الولايات المتحدة مؤخرًا.

في سياق متصل، وجه التنظيم الإرهابي 17 نصيحة للإرهابيين التابعين له في أوروبا، الذين يسعون إلى تنفيذ تلك العمليات الإرهابية أثناء الاحتفال بالكريسماس؛ وكانت أهم هذه النصائح -وفقًا لموقع سري تابع للتنظيم الإرهابي- الاندماج الكامل في المجتمع، وإخفاء مظاهر التدين من خلال حلق اللحية والابتعاد عن الصلاة في المساجد، وأن تكون العملية بعيدًا عن الأنظار، إلى جانب العمل على مباغتة الأعداء، واستهداف المجمعات التجارية بالحرائق أثناء إغلاقها بمنتصف الليل، والانسحاب مباشرة، وأخيرًا إشعال الأبراج السكنية، والغابات، والكنائس، وأماكن النفط إن وجدت.

في السياق ذاته، كشف موقع “سايت” المتخصص في مكافحة الإرهاب، وموقع “كلاريون بروجيكت”، وجود استعدادات عالمية كبرى للاحتفال بعيد الميلاد هذا العام، حتى لا تتكرر المآسي التي شهدتها كل من ألمانيا وتركيا العام الماضي، حيث نفذ التنظيم الإرهابي عمليتين تسببتا في سقوط المئات من الضحايا ما بين قتلى ومصابين. وكانت إحدى العمليتين حادثة دهس متعمدة بشاحنة استهدفت أحد الأسواق المتخصصة في بيع منتجات الكريسماس في برلين بتاريخ 19 ديسمبر من العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 48 آخرين. وفي إسطنبول، وليلة الاحتفال بعيد الميلاد أطلق مسلحون النار على ملهى ليلي مما تسبب بمقتل 39 شخصًا، وإصابة ما يقرب من 100 آخرين.

وبعيدًا عن داعش، أصدر عدد من السلفيين مجموعة من الفتاوى المهاجمة للكريسماس والمحتفلين به، وكان على رأس هذه الفتاوى تلك التي أطلقها الداعية السلفي البارز سامح عبد الحميد حمودة، التي حرم فيها على المسلمين الاحتفال بهذا العيد؛ بل وحرم أيضًا مجرد تهنئتهم للأقباط المحتفلين بهذه الأعياد، وكان عنوان هذه الفتوى المثيرة للجدل “النبي والصحابة لم يحتفلوا بالكريسماس”.
أطلق سامح حمودة فتاوى أخرى متعلقة بالكريسماس؛ أهمها تحريمه النزول إلى المتنزهات العامة للاحتفال بهذا اليوم، أو شراء الهدايا للأطفال تيمنًا بما يفعله المسيحيون؛ بل ووصل الأمر إلى إطلاقه حملة دعا فيها المسيحيين إلى عدم الاحتفال بالعيد هذا العام في ضوء التهديدات الداعشية الكبرى التي وجهها التنظيم للعالم.
في هذا الصدد، حذر محمد توفيق رضوان، الباحث في شؤون الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة، من التهديدات الداعشية للكريسماس، مؤكدًا على نجاح جهات أمنية عالمية في إلقاء القبض على أكثر من خلية كانت تخطط لاستهداف الكريسماس؛ وأهمها في روسيا، ومصر.

وأكد رضوان في تصريحاته الخاصة لـ”كيوبوست” أن الأمن العالمي أجرى استعدادات أمنية مكثفة لمنع أي محاولة داعشية لتفجير الأوضاع، مشيرًا إلى أن الأمن الألماني، على سبيل المثال لا الحصر، اعتمد على بوابات إلكترونية شديدة الحساسية أحاطوا بها أسواق أعياد الميلاد لمنع تسرب أي داعشي لاستهداف المدنيين، في حين قامت بريطانيا بتحديد المناطق الأكثر تعرضًا لتهديدات داعش في الكريسماس، وقامت بتمشيطها بشكل كامل حتى تكون آمنة للمحتفلين فيها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة