الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

ماذا سيحدث لو خسرنا النحل؟

"نساء من أجل النحل" مبادرة لليونسكو شاركت فيها الممثلة العالمية أنجلينا جولي ضمن مجموعة جهود عالمية منصبة لزيادة أعداد النحل

كيوبوست

في محاولةٍ لنشر الوعي حول أهمية الحفاظ على النحل، الذي يتعرض إلى تهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية، تعاونت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، مع “اليونسكو” ومجموعة “غيرلان” للتجميل، عبر جلسة تصوير تمت من خلال قناة “ناشيونال جيوغرافيك”، ظهرت فيها جولي والنحل يتناثر على جسدها، ضمن مبادرة “نساء من أجل النحل”، في يومه العالمي الذي صادف الـ20 من مايو.

فكرة مستوحاة

لم تكن جلسة تصوير جولي هي الأول من نوعها؛ فقد استوحى المصور الأمريكي دان وينترز، فكرته من جلسة تصوير أجراها المصور الأمريكي ريتشارد أفيدون، لأحد مربِّي النحل، قبل 40 عاماً، مستخدماً ذات التقنية التي استخدمها أفيدون لإخراج صوره، عبر استخدام فرمون خاص، يُعرف باسم فرمون QMP، والفرمون هو مادة كيميائية جاذبة للنحل.

صورة النحال (مربِّي النحل) لريتشارد أفيدون.. 9 مايو 1981- طبعت الصورة 1985- نقلاً عن public delivery

قام وينترز بوضع الفرمون على جسد جولي، والتي اضطرت بدورها إلى وضع سدادات بأنفها وأذنَيها لمنع النحل من الدخول فيهما، وأثناء الجلسة التي استمرت 18 دقيقة أثبت النحل وداعته، فلم تتعرض جولي إلى أية لدغة على الرغم من عدم ارتدائها بدلة واقية على عكس باقي فريق العمل؛ لكنها حافظت على هدوئها وثباتها للحفاظ على هدوء النحل.

وجاءت الجلسة ضمن برنامج “نساء من أجل النحل”؛ وهو برنامج أطلقته “اليونسكو”، الذراع التعليمية والعلمية والثقافية التابعة للأمم المتحدة، ودار مستحضرات التجميل الفرنسية “Guerlain”، ومدته خمس سنوات، ويهدف إلى تدريب خمسين امرأة من مربيات النحل في 25 محميَّة حول العالم، من المتوقع أن يقمن ببناء 2500 خلية نحل محلية بحلول عام 2025؛ لحماية 125 مليون نحلة.

شاهد: فيديوغراف: دبي مدينة خضراء.. ومشروعات صديقة للبيئة

أهمية النحل

وتأتي مبادرة اليونسكو ضمن مجموعة جهود عالمية منصبَّة لزيادة أعداد النحل، التي تشهد انخفاضاً ملحوظاً بسبب المبيدات الحشرية وتأثير التغيرات المناخية وتغير البيئات.. وغيرها من سلوكيات البشر؛ إذ يعاني “نحل العسل” مثلاً “اضطراب انهيار مستعمرة النحل”، الذي يؤدي إلى فقدان خلاياه لأفرادها البالغين، والأخطر أن بعض الأنواع؛ مثل النحلة “الصدئة المرقعة”، مدرجة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

وينبع هذا الحرص على حياة النحل من الأهمية التي يحملها؛ إذ تعتمد أكثر من 75% من المحاصيل الغذائية في عملية تلقيحها، وهي عملية تخصيب النباتات لتتكاثر وتنتج الثمار، على العامل الحيواني، وأهم ملقح حيواني هو النحل.

ويعتبر النحل أهم ملقح؛ لأنه على عكس باقي الملقحات، كالفراشات مثلاً، والتي تلعب دوراً أيضاً في هذا الإطار، لا يكتفي بجمع حبوب اللقاح لأكلها فقط؛ بل يجمعها ويخزنها كغذاء لصغاره، وخلال عملية التنقل تلك وعدم الاكتفاء بالوقوف عند زهرة واحدة والتغذي على حبوب لقاحها في ذات اللحظة وذات الموقع، تسقط الحبوب على النباتات فيتم تلقيحها وتتكاثر. والنحل بذلك لا يلقح النباتات التي يستهلكها الإنسان فقط؛ بل تلك الضرورية لتغذية الماشية كالبرسيم مثلاً، بالتالي فإنه مساهم بعملية إنتاج اللحوم أيضاً.

اقرأ أيضاً: “لأن العالَم في ورطة”.. عالِم الطبيعة ديفيد أتينبرو ينضم إلى “إنستغرام

وللنحل الذي يقارب عدد أنواعه نحو عشرين ألف نوع، أدوات خاصة في عملية الجمع؛ مثل الشعيرات المتفرعة المسماة “scopae”، وأهداب الشعيرات، إلى جانب حجمها الصغير وخفة حركتها، والآلاف من أنماط الطيران الخاصة التي تزيد من فعالية عملية التلقيح مقارنة بغيرها من الملقحات.

ماذا سنخسر؟

ليس من المرجح أن تحدث مجاعة بحال فقدنا النحل، ومن المحتمل أن نعيش؛ لكن وجودنا سيكون مهدداً، وأصناف غذائنا محدودة وغير مغذية بما يكفي؛ وذلك لأن انقراض النحل يعني انقراض أنواع عديدة من النباتات والأغذية المتاحة اليوم، لأنه المسؤول عن عملية التلقيح الأكثر فعالية مقارنة بالملقحات الأخرى، وهذا بدوره يقلل من التنوع البيولوجي بشكل حاد، ويهدد أمننا الغذائي.

كما سيقود ذلك السيناريو إلى خلخلة في النظم البيئية؛ لأن النحل مصدر غذاء أساسي للعديد من الحيوانات الأخرى، كطيورٍ كثيرة تعتمد على النحل كوجبة رئيسية خلال يومها، وبغيابه سنفقد أنواعاً مختلفة؛ منها (الطيور)، ما يؤدي إلى تشوه بالسلسلة الغذائية.

نحل العسل- fllt

وخسارتنا للنحل ستلحقها خسارات مادية جسيمة؛ لأن انقراضه سيعمل على انقراض محاصيل غذائية، تعتبر صادراتٍ أساسية للعديد من الدول.

كل تلك التهديدات دفعت منظمات دولية؛ مثل الأمم المتحدة والفاو واليونيسكو، إلى إطلاق حملاتٍ توعوية وتدريبية، وإجراءات للمساهمة في الحفاظ على وجود النحل بيننا، بينما سعَت بعض الدول إلى إيجاد بديل إلكتروني عن النحل؛ كاليابان التي اخترعت طائرات صغيرة تقوم بعملية تلقيح المحاصيل، لكنها مكلفة، بينما النحل يمن علينا بجهوده ويلقح النباتات دون أي مقابل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات