الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ماذا ستكسب روسيا من انقلاب بوركينا فاسو؟!

 ما يحرك المشاعر المؤيدة لروسيا في بوركينا فاسو هو حالة اليأس التي تسيطر على سكان بوركينا فاسو بسبب انعدام الأمن في البلاد

كيوبوست- ترجمات

نوسموت غباداموسل♦

في أعقاب ثاني انقلاب في البلاد خلال ثمانية أشهر، نصب النقيب إبراهيم تراوري نفسه رئيساً للمجلس العسكري في بوركينا فاسو، خلفاً للكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، الذي لجأ إلى “توغو” المجاورة قبل أن يعرض استقالته المشروطة بسبعة شروط قبل بها تراوري، ومن بين هذه الشروط الالتزام بالتعهد الذي قطعته البلاد للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بفترةٍ انتقالية مدتها عامان، يعقبها انتقال ديمقراطي للسلطة.

ومن المرجح أن ينضم قادة الانقلاب إلى مالي في طلب الدعم من مجموعة فاغنر -وهي قوة عسكرية خاصة تابعة للأوليغارشي الروسي يفغيني بريغوزين المقرب من بوتين- في سعيهم للتصدي لهجمات الجماعات المسلحة، والحفاظ على وجودهم في السلطة، خاصة بعد النجاح الذي حققه مقاتلو فاغنر في استعادة الأراضي من سيطرة المسلحين في إفريقيا الوسطى، ومنعهم من الإطاحة بحكومتها.

اقرأ أيضاً: بوركينا فاسو.. انقلاب جديد يقوض جهود مكافحة الإرهاب

عندما استولى داميبا على السلطة في يناير الماضي، كان الرئيس المنتخب روش مارك كريستيان كابوري قد فقد شعبيته جراء الهجمات المتكررة للجماعات المسلحة، وتجاهله للمظاهرات الجماهيرية التي طالبته بالاستقالة، مما مهَّد الطريق لدعمٍ شعبي للانقلاب، بعد أن تعهد داميبا بدحر الجهاديين.

ولكن أداءه كان مخيباً للأمل، حيث سيطرت الجماعات الجهادية على المزيد من المناطق منذ توليه الحكم. وقد برر تراوري انقلابه بأنه لم يكن أمامه وأنصاره من خيار آخر، وقال في بيان له أذاعه التلفزيون الحكومي: “في مواجهة الوضع المتدهور، حاولنا مراراً إقناع داميبا بالتركيز على المسألة الأمنية، خلال الفترة الانتقالية، ولكن تصرفاته أوصلتنا إلى القناعة بأن طموحاته قد تحولت بعيداً عما كنا قد بدأنا بالقيام به”.

الرئيس المعزول بول داميبا

سعَت روسيا، خلال الفترة الماضية، إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية التي تعاني من انعدام الأمن، من خلال تقديم الأسلحة والدعم العسكري.

وكان داميبا يسير باتجاه التعاون مع مجموعة “إيكواس” ورفض عروض روسيا لتدريب قوات بلاده. وسمح للرئيس السابق بالعودة إلى البلاد ضن إطار “مصالحة وطنية”، على الرغم من الحكم بالسجن المؤبد الذي صدر بحقه، مما أعطى الانطباع بأن داميبا قد أصبح سياسياً أكثر من كونه قائداً عسكرياً يمكنه أن يقضي على الجهاديين.

ويرى المحللون أن مستقبل الدور الروسي في بوركينا فاسو يتوقف على كيفية دعم القوى الغربية للسلطة الجديدة، في ظلِّ وجود رأي عام مؤيد للانقلاب، يطالب بالتحول باتجاه روسيا.

اقرأ أيضاً: مثلث الإرهاب.. عودة داعش إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو

وكان أنصار تراوري قد حملوا الأعلام الروسية كرد فعل على مظالم الاستعمار الفرنسي السابق، كما هاجم متظاهرون السفارة الفرنسية، بعد أن قال أحد الضباط إن فرنسا كانت تؤوي داميبا في قاعدة فرنسية، وإنه كان يخطط لانقلابٍ مضاد.

لاشك أن الانقلاب قد فاجأ الهيئات الإقليمية، مثل مجموعة “إيكواس” التي أصدرت بياناً تقليدياً يندِّد بالاستيلاء على السلطة بوسائل غير دستورية. كما أعرب الاتحاد الإفريقي عن “قلقه العميق”، ولكن إجراءاته التي اعتاد أن يتخذها لإجبار المجالس العسكرية على تسليم السلطة للمدنيين لطالما أدَّت إلى المزيد من الانقلابات، كما هي الحال في السودان.

ولا يزال العنف في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية هو نتيجة عجز حكومات المنطقة عن تقديم الخدمات لشعوبها، وإفلات المسؤولين الحكوميين الفاسدين من العقاب، وانتشار البطالة الذي يفسح المجال للمجموعات الجهادية لتجنيد السكان المحليين.

قائد الانقلاب الأخير في بوركينافاسو، النقيب إبراهيم تراوري- سي إن إن

يبدو أن الأوضاع تزداد سوءاً، فقد تسببت هجمات الجهاديين في نزوح ما يقارب مليوني شخص، وكثرت الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف، بما فيها جيش البلاد.

ولذلك فإن معاقبة بلد هش مثل بوركينافاسو لن يساعد، وأفضل ما يمكن فعله هو دعم أجندة التحول الديمقراطي التي تتبناها دول منظمة “إيكواس”. وتشير تعليقات تراوري حتى الآن إلى أنه منفتح على التعاون مع جميع الشركاء الدوليين باستثناء فرنسا، ومن المحتمل أن يطلب المجلس العسكري المساعدة من تركيا التي تسعى لزيادة مبيعاتها العسكرية لدول إفريقيا.

اقرأ أيضاً: الانقلابات في إفريقيا.. من الذي ينسف الاستقرار؟

إن ما يحرك المشاعر المؤيدة لروسيا هو حالة اليأس التي تسيطر على سكان بوركينا فاسو بسبب انعدام الأمن في البلاد. كما أن تعليق المساعدات الإنسانية، وتراجع الدول المانحة أدَّى إلى نقص شديد في الغذاء في مختف أنحاء البلاد، وخاصة في المناطق التي تعاني من حصار الميليشيات الجهادية، مثل مدينة جيبو الشمالية التي يقطنها 300 ألف شخص.

ويرى الخبراء أنه من الأهمية بمكان لدول الغرب أن تتجنب الخطاب المعادي لروسيا في بوركينا فاسو الذي يمكن أن يستخدمه المجلس العسكري للقول بأن الغرب يعطي الأولوية للجغرافيا السياسية على حساب أمن الناس وغذائهم.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة