الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ماذا تعلمت عن إيران من لقائي الرئيس رئيسي؟

كيوبوست- ترجمات

كاثرين بيريز شاكدام♦

التقيت رئيسي للمرة الأولى عشية الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2017، بعد أن قام أحد كبار الدعاة الرئيسيين للثورة الإسلامية بتقديم تزكية خاصة للسماح لي بإجراء مقابلة واحدة، في حين تم رفض معظم الغربيين؛ فإيران تفرض قواعد صارمة على الصحفيين الأجانب، ولا يسمح لأي منهم بلقاء مرشح رئاسي إلا بناءً على طلب وتوصية خاصة؛ وذلك بسبب الخشية الشديدة من التدخل الأجنبي في الانتخابات.

هذا ما افتتحت به كاثرين بيريز شاكدام، مقالها الذي نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”؛ حيث أشارت بوضوح إلى أن جنسيتها الفرنسية وزواجها السابق من مسلم من أصول يمنية ساعد على وصولها، وهي الصحفية اليهودية، إلى قلب الدولة التي تدعو إلى (قتل كل يهود العالم) والقضاء على إسرائيل. وتشير أيضاً إلى أن تحليلاتها السياسية، ودفاعها عن حقوق الدول في تقرير المصير، وانتقادها المملكة العربية السعودية؛ قد أدت إلى شعور بالارتياح تجاهها عند المصدر الرئيسي للتطرف الإسلامي الشيعي في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: النظام يختار إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران.. وربما مرشداً مقبلاً

تقول شاكدام: ما دام شعبي مكروهاً -وما أكثر ما ذكرني بذلك أهل زوجي- كان لا بد لي من تشكيل القالب الذي يوحي بأنني كزوجة رجل مسلم لا أشكل خطراً من أي نوع. لقد رأيت وسمعت ما يكفي ولم أعد أرغب في إدامة التمثيلية، وسأضع خبرتي الحية وكل ما تعلمته في تلك اللقاءات.

إيران مكان غريب، مليء بالتناقضات والطموحات المتنافسة. وقد تعرض الإيرانيون إلى الكثير من التشويه والإساءة من قِبل الصحافة الغربية نتيجة سوء فهمهم؛ ولكنهم في الواقع سجناء نظام وأيديولوجيا تريد منهم أن يحملوا العداء والكراهية للآخرين. وقد لاحظت أن الإيرانيين بشكل عام يميلون نحو العلمانية ويتوقون إلى عالم أفضل عزلَتهم عنه طبقة دينية لا يتعاطفون معها.

ولكنَّ الإيرانيين مرتبطون بشدة بقوميتهم وحتى بهويتهم الدينية. وعلى الرغم من أنهم لا يكنون سوى القليل من المودة للنظام؛ فإنهم لا يتقبلون تدخل الغرباء في شؤونهم. وأية محاولة من القوى الغربية للدعوة إلى الثورة لن تؤدي إلا إلى تقريب الجماهير من النظام والتفافهم حوله.

اقرأ أيضاً: إيرانيون- أمريكيون لبايدن: رئيسي متهم بجرائم ضد الإنسانية وينبغي محاكمته

قيل لي قبل لقاء رئيسي إنه ربما يكون البديل لآية الله خامنئي، وإن صلاحياته تعادل صلاحيات آية الله؛ بسبب الأصول التي تقع تحت إدارته والتي تقدر بمليارات الدولارات والميليشيا الخاصة به التي لا تخضع لأية رقابة. قالت لي حاشيته إن رئيسي سيخسر هذه الانتخابات؛ ولكنه سيفوز عندما يرشح نفسه مجدداً في الانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات.

آية الله خامنئي

ولكن مَن هو رئيسي؟ وماذا يمكننا أن نتوقع من رجل وُصِف بكل المقاييس بأنه متشدد؟

لا أعتقد أن تديُّن رئيسي هو المشكلة؛ بل المشكلة في قدرته على الظهور كرجل عاقل يستشهد بديكارت ويفهم قواعد الديمقراطية. إنه رجل طموح يفهم إلى حد كبير قواعد القوة والاستراتيجية والحاجة إلى حشد الدعم الدولي من خلال المناداة بالدبلوماسية وصنع السلام.

خلال مقابلتنا أسهب رئيسي في الحديث عن ضرورة احترام سيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعندما سألته عن تدخل بلاده في سوريا ولبنان والبحرين واليمن، قال “إن إيران تفعل ذلك كقوة أخلاقية، ونحن نتصرف بالنيابة عن الأبرياء ضد القوى الخبيثة؛ لتحريرهم من الراديكالية الإسلامية.

اقرأ أيضًا: في عهد رئيسي.. سياسة إيران في الصحراء الغربية تزداد خطورة

من هنا أثرت قضية المحادثات النووية الإيرانية؛ حيث قال رئيسي: “إيران لها الحق والواجب في الدفاع عن نفسها وشعبها ومستقبلها، ويجب عليها الاهتمام بأيديولوجيتها السياسية. [حكم الولي الفقيه الذي أسسه آية الله الخميني]”.

وفي تعليقه على برنامج إيران النووي، وصفه رئيسي بأنه مسألة سيادة وطنية، وقال “لا توجد دولة على وجه الأرض لها الحق في منعنا من السعي وراء طموحاتنا. نحن لا نشكل تهديداً لأحد؛ ولكن في الوقت نفسه ما تختاره قيادتنا بما يخص هذه المسألة هو أمر يعود إلى إيران وحدها”.

وعندما تتحدث إيران عن طموحاتها النووية فإن هذه الطموحات تقع ضمن إطار مختلف عن إطاراتنا، ولا تتماشى غايات مفاوضاتنا مع غايات مفاوضاتهم.

لقد كنت أعتقد أن إسرائيل متشددة أكثر مما ينبغي في مسألة طموحات إيران النووية؛ ولكن هذه القناعة تغيرت، فالتهديد حقيقي، وعلى الرغم من أنني لا أعتقد أن إيران سوف تستخدم القنبلة غداً؛ فإنني لا أشك أن رجالاً مثل رئيسي يفهمون مدى الضغط الذي يمكن أن يمارسوه على جيرانهم في حال امتلاكهم القنبلة، من أجل إجبارهم على الانحناء أمام إرادتهم ومشروعهم.

♦كاتبة ومحللة سياسية فرنسية تكتب في شؤون الشرق الأوسط واليمن.      

المصدر: تايمز أوف إسرائيل

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة