شؤون عربية

ماذا تعرف عن مناطق وقف التصعيد في سوريا.. وهل تقرب الحل؟

تفرض اتفاقات ما تدعى “مناطق خفض التصعيد” نفسها على المشهد في سوريا بعد 6 سنوات من الحرب التي تعد الأكبر في الشرق الاوسط، وراح ضحيتها قرابة 300 الف إنسان.

لكن الرهان الان بالنسبة للدول البارزة في الحرب داخل سوريا، هو مدى ثبات هذه المناطق وتشكيلها قاعدة متينة للانتقال الى مرحلة الحل السياسي وصولا لوضع حد لفيلم الرعب الدموي غير القابل للانتهاء.

لكن ماذا تعرف عن مناطق خفض التصعيد وما هي تبعاتها؟

أقر اتفاق وقع مطلع أيار 2017 بين القوى الكبرى في سوريا متمثلة في روسيا وتركيا وإيران، بإقامة أربع مناطق آمنة بسوريا لمدة ستة أشهر، وتشمل أكبر هذه المناطق محافظة إدلب وأحياء مجاورة في محافظات حماة وحلب واللاذقية، فيما امتد المناطق الثلاث الأخرى شمال محافظة حمص والغوطة الشرقية شرقي العاصمة دمشق، وفي جنوب سوريا على الحدود مع الأردن.

خارطة تظهر مناطق وقف التصعيد قبل ضم بعض بلدات محافظة حمص

وجاء الاتفاق ضمن محادثات سياسية انطلقت مطلع العام الجاري في العاصمة الكازاخية “آستانة”، بين ممثلين عن المعارضة السورية والنظام السوري برعاية كل من روسيا وإيران وتركيا.

ويلزم الاتفاق قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة بوقف كل الاشتباكات داخل تلك المناطق وإتاحة المناخ المناسب لوصول المساعدات الإنسانية والطبية وعودة النازحين لمنازلهم وإصلاح البنية التحتية.

وفيما بعد انضمت بعد المناطق في محافظة حمص، كبرى المحافظات السورية، الى نطاق الاتفاق.

ويستثنى من الاتفاق تنظيم “داعش” وجبهة النصرة، باعتبار الطرفين من الجماعات الإرهابية.

ما وراء هذه الاتفاقات

وتهيئ هذه الاتفاقات  التي تأخذ بعدا عسكريا، الى مرحلة التباحث في البعد السياسي ومصير الرئيس بشار الأسد في حكم البلاد.

لكن ثمة تطورات تدفع بالازمة الى عدة اتجاهات، فمن جانب أوقفت الولايات المتحدة دعمها العسكري لفصائل المعارضة السورية، ما قد يشير الى تفاهم روسي أمريكي غير معلن لاحتواء الازمة على طريق تقسيم سوريا لمناطق نفوذ وسيطرة بين عدة أطراف متحاربة، بدءا من النظام السوري المدعوم من ايران وروسيا مرورا بالمعارضة المدعومة من تركيا، وصولا الى القوات الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

ومؤخرا وعلى ضوء التطورات على الارض ومع حالة النشوة العسكرية التي يمر بها النظام السوري، يتعزز اعتقاد بأن التمسك الدولي والعربي برحيل الأسد في كل الأحوال، يتراجع شيئا فشيئا.

ومن المرجح ان تستأنف محادثات السلام والتهدئة بناء على مناطق وقف التصعيد في شهر أيلول القادم، وهي المحادثات التي من المتوقع ان تناقش حلا سياسيا.

الا ان ثمة عوامل قد تدفع بالانهيار، طالما ان متغيرات الحرب الدائرة لا يمكن توقع نتائجها. ويتجه مؤيدو هذا السيناريو الى ان النظام السوري يسعى لتوسيع سيطرته العسكرية في الاراضي السورية خاصة باتجاه محافظة دير الزُّور الواقعة تحت سيطرة تنظيم “داعش”، وربما يندفع باتجاه مناطق اخرى ضمن نطاق خفض التصعيد، بحجة محاربة العناصر الإرهابية.

ايضا فإن المعارضة السورية تملك فرصة لاستعادة قواها خلال الهدنة في المناطق المذكورة لشن هجوم ضد النظام.

ويبدو التوصل الى استقرار فعلي في سوريا مستبعدا في المستقبل القريب، لكن قد تتجه المرحلة المقبلة الى ما يشبه حسما عسكريا في اكثر من منطقة في الارض السورية، وقد تكون محافظة الرقة أولها، خاصة انها تتعرض في هذه الأيام لهجوم من قبل القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لاستعادة المحافظة من اخر اكبر مناطق سيطرة “داعش”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة