اسرائيلياتفلسطينيات

ماذا تعرف عن البعثة الدولية في الخليل؟ ولماذا تهدف إسرائيل لطردها؟

أنشئت بعد مجرزة الحرم الإبراهيمي

كيو بوست – 

تعد مدينة الخليل من المدن الأعلى في الاستهداف الاستيطاني الإسرائيلي؛ فحوالي 7 آلاف مستوطن سلبوا آلاف الدونمات من أراضي المدينة وأقاموا مستوطناتهم، كما أن المدينة هي الأكثر احتكاكًا بالمستوطنين الذين يفتشون داخل أحيائها.

ويقيم جنود الاحتلال نقاطًا عسكرية عدة في قلب المدينة، ويقطعون أوصالها بالثكنات لمرافقة المستوطنين على مدار الساعة. وخلال الهجمات التي ينفذها المستوطنون على السكان، يعمل جيش الاحتلال على تغطيتهم وقمع أي تصد فلسطيني لهم.

اقرأ أيضًا: الخليل: حقائق عن تغلغل المستوطنين في أكبر مدن فلسطين

بسبب هذا الواقع، وجدت بعثة التواجد الدولي في المدينة منذ 25 سنة، ولا تزال تُمارس أعمالها للرقابة في المدينة، لكن مؤخرًا شن الاحتلال الإسرائيلي حربًا تحريضية وإعلامية عليها بهدف إنهاء وجودها، فإلى ماذا ترمي حكومة الاحتلال؟ وماذا تعرف عن هذه البعثة؟

لدى البعثة حاليًا 64 عضوًا و20 موظفًا محليًا، وتتكون من 4 أقسام: مكتب رئيس البعثة، قسم التحليل والمعلومات، وقسم العمليات، والقسم اللوجستي والإداري. مراقبو بعثة التواجد الدولي المؤقت هم من 6 دول مساهمة، وهم من موظفي وزارات الخارجية لبلدانهم، ومن قوات الشرطة.

ولغاية الوفاء بالتفويض الممنوح، فإن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل توظف مراقبين يتحدثون العربية والعبرية، وكذلك الأمر مراقبين ذي خلفيات شرطية أو عسكرية. بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل غير مسلحة، وهي بعثة مدنية يعمل كل المراقبين فيها بالصفة المدنية.

 

تشكلت بعد المجزرة

تأسست البعثة في عام 1994 بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي؛ ففي يوم 25 شباط/فبراير 1994، قتل مستوطن يدعى باروخ غولديشتاين -الذي كان يعمل طبيبًا في الجيش الإسرائيلي- 29 من المصلين وجرح 125 آخرين.

وفي أعقاب تلك المجزرة، اشتعل الغضب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الذي رد بقتل 25 فلسطينيًا في الأيام اللاحقة.

وفي يوم 18 آذار/مارس 1994، أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة قرار رقم 904، وأدان بشدة المجزرة في الحرم الإبراهيمي، وطالب باتخاذ إجراءات لتوفير الحماية والأمن للشعب الفلسطيني. وبعد المفاوضات، قام ممثلون من منظمة التحرير في السلطة الفلسطينية وإسرائيل -بطلب من إيطاليا والنرويج- بنشر مراقبين لتواجد دولي مؤقت في مدينة الخليل. بدأت البعثة الأولى أعمالها يوم 8 أيار/مايو 1994. ولكن نتيجة لعدم موافقة الأطراف على وجود دولي، انسحبت البعثة من مدينة الخليل يوم 8 آب/أغسطس من العام نفسه.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

لكن بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 1997، جرى توقيع اتفاقية التواجد الدولي المؤقت في المدينة كنتاج لبروتوكول الخليل، الذي طالب كلًا من النرويج وإيطاليا والسويد وسويسرا وتركيا بتوفير مراقبين للبعثة في الخليل، وتكون النرويج هي المنسق للبعثة. وقد وضعت اتفاقية التواجد الدولي المؤقت في الخليل الخطوط العريضة للمهام المناطة بها، ويتجدد تفويض البعثة كل ستة أشهر.

ويتم تمويل البعثة بالكامل من الدول السِّت المساهمة.

 

المهام

المهمة الرئيسة لبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل هي أعمال المراقبة وكتابة التقارير عن الوضع في الخليل في المناطق الخاضعة لعمل البعثة في المدينة.

وتنص الإتفاقية على أن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل تساعد في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة الخليل، وبالتالي خلق الشعور بالأمن والأمان عند الفلسطينيين في المدينة.

وتقوم البعثة بكتابة التقارير عن خروقات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الدولية، وكذلك حول الاتفاقيات الموقعة حول مدينة الخليل.

 
 

ويجري التشارك مع السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بما يتصل بالتقارير، وكذلك مع الدول السَّت المشاركة. وتحاول بعثة التواجد الدولي الحفاظ على تواجد مرئي في مدينة الخليل، خصوصًا في المناطق الساخنة مثل البلدة القديمة، وتل ارميدة، وطارق بن زياد، وجبل جوهر، وهي المناطق التي تحاول إسرائيل دفع التوغل الاستيطاني فيها، وطرد السكان الفلسطينيين الأصليين منها عبر التضييق اليومي على عيشهم.

وتسيِّر البعثة دوريات يومية وطيلة أيام السنة، وذلك من أجل المراقبة في المدينة. وحددت الاتفاقية 6 مهام للبعثة هي:

– تعزيز الشعور بالأمن لدى الفلسطينيين في الخليل.

– المساعدة في تنمية الاستقرار، وخلق بيئة ملائمة للتواصل من أجل تعزيز رفاهية الفلسطينيين في الخليل وتنمية اقتصادهم.

– مراقبة تعزيز السلام والازدهار لدى الفلسطينيين.

– المساعدة في تنمية وترويج وتنفيذ المشاريع المقدمة من الدول المانحة.

– تشجيع النمو الاقتصادي والتنمية في الخليل.

– تزويد التقارير وتنسيق نشاطات البعثة مع السلطات الإسرائيلية والفلسطينية.

 

البعثة مهددة بالطرد

بعد تشكل البعثة على إثر المجزرة، وافق الاحتلال على قدومها لتجنب الحرج الدولي جراء الجريمة البشعة. لكن اليوم وبعد مرور قرابة 22 سنة، تغيرت الظروف؛ إذ تحاول اسرائيل التفرد بالخليل، وأخذ حريتها في تنفيذ سياسات الطرد الهادئ والصامت للسكان، فيما وجود البعثة يعيق هذا التوجه.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الإثنين 28 يناير/كانون الثاني، تمديد فترة بقاء المراقبين الدوليين.

وذكر المكتب الإعلامي لنتنياهو، في بيان مقتضب، أن “رئيس الوزراء قرر عدم تمديد مهمة قوة المراقبين الدوليين TIPH التي تعمل في مدينة الخليل”.

ونقل المكتب الإعلامي لنتنياهو قوله: “لن نسمح بتمديد تواجد قوة دولية تعمل ضدنا”. ويعتبر الاحتلال أن عمل عناصر الوحدة على تصوير وتوثيق انتهاكات جنوده ضد الفلسطينيين عمل ضد إسرائيل.

ويرى مسؤولون في السلطة الفلسطينية ومراقبون أن الخطوة الإسرائيلية تهدف إلى دفع التوجه نحو فرض السيادة على المدينة ووضعها تحت حكم الاحتلال المباشر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة