الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ماذا تخبرنا انتخابات التجديد النصفي 2022 عن استقرار الديمقراطية الأمريكية؟

كيوبوست- ترجمات

أشاد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالنتائج التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، فيما ألقى سلفه، دونالد ترامب، باللوم على الأداء السيئ للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد على زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، الجمهوري ميتش ماكونيل.

اقرأ أيضاً: توني بلير يحذر من الشعبوية وتجاهل الحلفاء والجنون السياسي!

وبين شد وجذب مع انتهاء منافسات أكبر ديمقراطية في العالم، أجرى المركز الإعلامي في جامعة روتشستر حواراً مع ثلاثةٍ من أساتذة العلوم السياسية لمناقشة ما هو على المحك. ومن خلال عدسة أبحاثهم، يتناولون دلالات الاستقطاب السياسي المفرط، وما يحدث عندما لا يتنازل الخاسرون في الانتخابات، واحتمالات نشوب حرب أهلية، وآفاق الديمقراطية في الولايات المتحدة، كالتالي:

جيرالد جام: أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة روتشستر. والمؤلف المشارك للكتاب الذي سيصدر قريباً بعنوان: “قيادة مجلس الشيوخ: المنافسة الحزبية وظهور القيادة”.

يُعد الاستقطاب الحزبي الذي بدأ منذ حوالي 40 عاماً بمثابة تطور جديد نسبياً في السياسة الأمريكية. فعلى مدار معظم القرن العشرين، كان هناك تداخل بين الأحزاب السياسية أكثر مما كان هناك انقسام. وفقط منذ الثمانينيات بدأت الأحزاب في الانقسام بشكلٍ منهجي على أسس أيديولوجية.

وقد تسبب في ذلك عدة أحداث، من بينها ثورة الحقوق المدنية التي ضمنت الحقوق الأساسية للسود في الجنوب، ومنحت البالغين منهم حق الانتخاب. وأنهى ذلك الولاء التاريخي للجنوبيين البيض للحزب الديمقراطي، وأصبح الكثير منهم جمهوريين، في حين بدأ العديد من الجمهوريين الأكثر ليبرالية في الشمال الشرقي بالانجراف نحو الحزب الديمقراطي. وكان ذلك إيذاناً ببدء الفرز الأيديولوجي للأحزاب.

اقرأ أيضاً: وثائق ترامب “السرية” تثير الجدل حول الديمقراطية والدستور وصلاحيات الرئيس

وشكَّلت الأحداث الكبرى الأخرى، في الستينيات والسبعينيات، بدايات الحرب الثقافية، وإدخال قضايا مثل الإجهاض وحقوق المرأة وحقوق المثليين إلى سياساتنا. ولم تكن قضايا الحرب الثقافية حتى التسعينيات أو أوائل القرن الحادي والعشرين مرتبة بدقة وفقاً للخطوط الحزبية، لكن البدايات تعود إلى تلك الفترة. وبحلول القرن الواحد والعشرين، أصبح لدينا أحزاب تختلف أيديولوجياً عن بعضها بعضاً.

مؤيدو ترامب من الجمهوريين يحملون دميته وشعارات تبشر بقدومه في الانتخابات الرئاسية 2024

وخلال رئاسة ترامب، انحاز الأمريكيون إلى أحد الجانبين أكثر من أي وقتٍ مضى. وعلاوة على ذلك، ظهرت مخاوف متزايدة بشأن التفاوت الاقتصادي وغياب العدالة، وعجز العولمة عن توفير الوظائف والعمل المجدي لنسبةٍ كبيرة من الأمريكيين. وبالإضافة إلى شعبوية ترامب، لدينا المخاوف بشأن الحدود الوطنية، وتنامي القومية، والشك العميق في النخب. وإذا لم يكن ذلك كافياً- فقد جاءت الجائحة.

اقرأ أيضاً: هل يمكن للرأسمالية أن تكون في خدمة الديمقراطية؟

إن أكبر تهديد نواجهه الآن هو أننا لم نعد قادرين على الاتفاق على أن الانتخابات تنجح. وهذا أمر جديد على الديمقراطية الأمريكية. فحتى في القرن التاسع عشر، وحتى مع وجود أعداد هائلة من الأشخاص المحرومين من حقوقهم، وفي ظل الحرب الأهلية، لم يشكك أحد في النزاهة الأساسية للنظام الانتخابي الأمريكي. وبالتالي، فإن نشوء عدم الاتفاق على النتائج الانتخابية كقضية يثير دهشتي باعتباره حالة طوارئ حقيقية لجمهوريتنا.

غريتشن هيلمك: مديرة هيئة التدريس في مركز الديمقراطية بجامعة روتشستر، وعضو مؤسس في “برايت لاين ووتش”، وهو فريق من الأكاديميين غير الحزبيين الذين يستطلعون آراء الجمهور والخبراء على فترات منتظمة حول صحة الديمقراطية الأمريكية.

لا أعتقد أن المشكلة الأساسية تكمن في التزام الناس بالديمقراطية كمبدأ مثالي. بل المشكلة أننا فقدنا سمة أساسية من سمات أي ديمقراطية، وهي استعداد الأحزاب لخسارة الانتخابات. فلدينا الآن موقف يشير فيه أحد الأطراف الرئيسة إلى أنه لم يعد مستعداً للقيام بذلك؛ ومن الواضح أنها مشكلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بترامب وانتخابات عام 2020.

اقرأ أيضاً: يوجد عنف “جيد” في الديمقراطية

ففي عام 2021، اعترف حوالي 27% فقط من الجمهوريين بأن الرئيس بايدن هو الفائز الشرعي. والآن، في استطلاعنا لشهر أكتوبر، ارتفع العدد قليلاً إلى 33% من الناخبين الجمهوريين الذين يقبلون فوز بايدن في الانتخابات. ويبدو أن النخب الجمهورية تدرك حقيقة خسارة ترامب للانتخابات بشكلٍ مشروع.

ومع ذلك، فهم حذرون جداً من تحديه لأنهم سيحصلون على رد فعل سلبي منه، ومن القاعدة الانتخابية، وقد رأينا كيف يمكن أن ينتهي ذلك بهزائم أولية.

ولعل الأمر المؤذي للغاية بشأن هذه الكذبة الكبرى هو أن الغالبية العظمى من مؤيدي ترامب ما زالوا يدعون أنه تم انتهاك المبدأ الديمقراطي المتمثل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة. ومن خلال إنكار شرعية بايدن، فإنهم يعتقدون على الأرجح أنهم يحمون الديمقراطية، ولا يقوضونها.

الرئيس بايدن يلتقط صورَ سيلفي مع الجمهور في أحد التجمعات الانتخابية قبيل التصويت، 2022

وما يثير القلق أيضاً هو تسييس العملية الانتخابية نفسها، ليس فقط هذا الجهد لوضع المرشحين على ورقة اقتراع الذين ينكرون الانتخابات، ولكن أيضاً وضع صعوبات أمام كل سباق محلي، ومحاولة إدخال أشخاص كمراقبين للاقتراع قد يكونون مقتنعين بالفعل بأن النظام لا ينجح.

ويرتبط بذلك التهديدات التي رأيناها ضد الأشخاص الذين يقومون بعملٍ بطولي من خلال العمل كمراقبين للاقتراع، والعمل في مجالس الانتخابات، ومحاولة القيام بالعمل الأساسي المتمثل في فرز الأصوات. فهم يتلقون تهديدات ضد سلامتهم وسلامة عائلاتهم. وإذا تسارعت تلك التهديدات في الدورة الانتخابية، فسوف تكون هناك مشكلة حقاً. إنها استراتيجية محاولة إلقاء العصي في عجلة الانتخابات لتقويض شرعيتها.

جيمس جونسون: أستاذ العلوم السياسية بجامعة روتشستر، ومؤلف مشارك في كتاب “أولوية الديمقراطية: العواقب السياسية للبراغماتية” (دار نشر جامعة برينستون، 2011).

أعتقد أن الحجج حول التصويت الملائم مشوشة من قبل كل من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، حيث يميل الديموقراطيون إلى الاعتقاد بأن جعل التصويت أكثر ملاءمة من خلال الاقتراع الغيابي والسماح بشكلٍ أساسي للناس بأعذار عامة لعدم التصويت في يوم الانتخابات نفسه، سيؤدي حقاً إلى زيادة نسبة المشاركة، ومن المفترض أن تعمل زيادة نسبة المشاركة على التصويت لصالحهم.

اقرأ أيضاً: لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى محاسبة حقبة ترامب؟

ومن ناحيةٍ أخرى، يرى الجمهوريون أن التصويت الملائم يخلف تأثيراً تمييزياً من الناحية الحزبية. لكن أيا من هذين الأمرين ليس صحيحاً. أنا عمري 67 عاماً، وعلى مدار حياتي لم يكن رفض الاعتراف بخسارة الانتخابات يشكل مشكلة على الإطلاق، لكنه الآن كذلك.

وهذا لا يمثل رئيس الولايات المتحدة السابق فحسب، بل أيضاً مؤيدوه الذين حضروا وغزوا مبنى الكابيتول في محاولة لعرقلة التصديق على انتخابات شرعية. ولدينا الآن حوالي 290 منكراً للانتخابات يتنافسون على المناصب في انتخابات التجديد النصفي في جميع أنحاء البلاد. ويترشح بعضهم لمناصب وزير الخارجية في ولايات مختلفة.

شهدت الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 مستويات من العنف لم تعرفها الولايات المتحدة منذ عقود

وبالطبع، هناك شيء يجب أخذه بعين الاعتبار وهو أن الكثير مما حدث في هذا البلد ناتج عن مؤسساتنا التي تخلق نتائج غير ديمقراطية. وأعني بذلك أنه كان لدينا خمسة رؤساء من الأقليات حتى الآن، يفوزون بالمجمع الانتخابي لكنهم يخسرون التصويت الشعبي. وهذه نتيجة غير ديمقراطية، وحدثت مؤخراً مع جورج دبليو بوش عام 2000، ومرة أخرى مع ترامب عام 2016.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفق الخطاب السياسي المبني على الأمل؟

وفي جميع أنحاء العالم، لدينا عددٌ لا بأس به من البلدان التي تسير أو انزلقت بالفعل تجاه الحكم الاستبدادي، مثل تركيا والبرازيل، والمجر، وبولندا، والهند، والفلبين. وهذا يتضمن الكثير من الناس، والكثير من الدوائر الانتخابية. وبعض هذه الحالات خطيرة للغاية، وأعتقد أننا في نقطة انعطاف مهمة في هذا البلد.

لا أريد أن أكون متشائماً، لكن إذا أجرينا انتخاباتٍ أخرى في الولايات المتحدة مثل انتخابات عام 2020، حيث يرفض أحد المرشحين الاعتراف بنتيجة الانتخابات، فإننا في ورطة. وكما تظهر استطلاعات فريق عمل غريتشن، فإننا لا نفقد ديمقراطيتنا بسبب حدثٍ واحد. بل هو مثل الموت بألف جرح.

المصدر: جامعة روتشستر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة