الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

ماذا بعد رفض الحوثي اقتراح وقف إطلاق النار في اليمن؟

المبادرة السعودية تكتسب أهمية سياسية واستراتيجية أمام المجتمع الدولي.. ورفضها من قِبل الحوثيين يحتم اتباع نهج جديد في تعزيز القدرات الدفاعية

كيوبوست- منير بن وبر

أعلنت المملكة العربية السعودية، الإثنين 22 مارس، خطة تهدف إلى التوصل لحلٍّ سياسي في الأزمة اليمنية. وقد شمل المقترح السعودي وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وعروضاً أخرى تضمنت تخفيف القيود على مطار صنعاء الدولي، وميناء الحديدة، وبدء مشاورات بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة.

سبق أن ذكرت وكالة الأنباء “رويترز”، مطلع شهر مارس، ارتفاع وتيرة المناقشات بين المسؤولين الحوثيين والسعوديين والأمريكيين؛ لمناقشة الأزمة اليمنية وسُبل الحل. وكما هو متوقع، كما أشرتُ في تقرير سابق على “كيوبوست”، فإن أية خطوات ناجحة لإيقاف الحرب تبدأ أولاً بالتوصل إلى صيغة عملية لوقفِ إطلاق النار؛ وهو ما لم تُهيئ له الرياض في عرضها الأخير، على الرغم من قيمة المبادرة العالية من الناحية السياسية.

اقرأ أيضاً: المملكة العربية السعودية تطرح اتفاقاً لوقف إطلاق النار في اليمن

لم يصدر أي موقف رسمي من الحوثيين بعد؛ لكنّ مسؤولين منهم صرحوا لوسائل إعلام بأن المبادرة لا تتضمن أي جديد. وكما هو واضح، فإن المقترح السعودي لا يلبي -في الحقيقة- رغبات الحوثيين الجريئة، والتي عبروا عنها -مثلاً- العام الماضي من خلال “مقترح وثيقة الحل الشامل”؛ وهو الاقتراح الذي شمل إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار بشكل كامل، إضافة إلى قائمة مكلفة من التدابير والمعالجات الاقتصادية والإنسانية. وباستثناء وقف إطلاق النار، فإن المبادرة السعودية الأخيرة لا ترقى إلى مستوى طموح الحوثيين.

وعلى الرغم من الأهمية التي لا خلاف عليها لوقف إطلاق النار؛ فإن تطبيقه في الواقع يمثل تحدياً أساسياً، فقبل كل شيء يجب أن يُقدم الاقتراح في وضع يكون فيه الحوثيون في حالة تقلُّص، أو على الأقل جمود هش، لا توسع واستقواء، كما هو مُلاحظ من خلال هجماتهم المنتظمة والمطردة على محافظة مأرب والمملكة العربية السعودية.

مسلحون حوثيون- وكالات

شرط آخر ضروري لإيقاف إطلاق نار فعال هو تعرض الحوثيين إلى ضغطٍ مناسب من أطراف خارجية ذات تأثير عليهم؛ مثل إيران، أو طرف يمتلك تأثيراً قوياً على كلا الخصمَين. إن شرطاً كهذا ضروري لأية عملية تفاوض ناجحة، وفي حالة الأزمة اليمنية يمكن أن يؤدي الضغط الإيراني على الحوثيين دوراً أساسياً؛ لكن، لماذا ستضطر طهران الى فعل ذلك ما لم تواجه هي الأخرى ضغطاً مناسباً لإيقاف تصرفاتها المثيرة للفوضى في المنطقة؟

وعلى أية حال، فإنه على الرغم من الإخفاق في تهيئة الظروف الملائمة حقاً لوقف إطلاق النار في اليمن؛ فإن المبادرة السعودية تمتلك قيمة سياسية واستراتيجية عالية، فمن ناحيةٍ سوف تمنح المبادرة الرياض تعاطفاً دولياً؛ لأنها تقدمها كساعٍ للسلام مع خصم متعنِّت، ومن ناحيةٍ أخرى، يمكن أن يفسر الحوثيون المبادرة كضعف ورضوخ يمنحهم ثقة مفرطة قد تكلفهم ثمناً باهظاً. كما يجب أن لا ننسى أن استمرار الحوار والدبلوماسية مهمان للغاية حتى في هذه الظروف.

اقرأ أيضاً: هل ينهي بايدن الصراع في اليمن؟

وانطلاقاً من وجهة النظر تلك، فإن أسلوب الحرب، وبالتالي نتائجها في اليمن والمنطقة، يمكن أن تأخذ صيغة مختلفة من الآن فصاعداً؛ إذ ستسعى الرياض، ودول الخليج الأخرى، بشكل أقوى لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد الضربات الجوية والصواريخ الباليستية، وقد رأينا أحد الأمثلة البسيطة على ذلك من خلال تطلع دول الخليج الواضح لشراء معدات اعتراض الطائرات دون طيار في معرض “آيدكس” الأخير.

وبالطبع، فإن تقوية الدفاعات الجوية يتطلب أكثر من مجرد القدرة على اعتراض الطائرات المسيرة؛ إذ يتطلب نهجاً متكاملاً يشمل، من بين عدة أمور أخرى، رفع جودة القيادة والتحكم وقدرات الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة وتحصين المنشآت الحيوية. وباختصار، سيتطلب إطالة أمد الصراع في اليمن، دون بوادر للتوقف من قِبل الحوثيين، صرف المزيد من انتباه وموارد المملكة إلى حماية حدودها ومواطنيها ومصالحها كأولوية قصوى؛ وهو ما قد يؤثر على الموضع الإنساني الكارثي في اليمن، ما لم تُتخذ إجراءات بناءة موازية.

طائرات حوثية دون طيار- “رويترز”

يمكن أن يؤدي سير الأحداث على الأرض، مع صرف الانتباه إلى أولوياتٍ أخرى، إلى سيطرة الحوثيين على مأرب، على المدى المتوسط إلى الطويل، وحتى استكمال سيطرتهم على كامل شمال اليمن.

في هذه الحالة، سيكون إبقاء جنوب اليمن محصناً ومتماسكاً الفرصة الأخيرة حقاً لتجنب تحويل البلاد بالكامل إلى قاعدة إيرانية لضرب السعودية. الخبر السيئ هو أن هذا السيناريو قد يدفع لمواجهة جديدة بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى تداعياته على السعودية، والخبر الجيد هو أنه يمكن تفادي ذلك من خلال الاستعداد الجيد لمرحلة صراع جديدة غير مستبعدة.

اقرأ أيضاً:  اليمن.. المهاجرون الأفارقة والإجرام الحوثي

ومن أجل تفادي الوصول إلى نقطة الصراع تلك، سيُنصح بشدة بنشر قوات وأصول عسكرية أكثر من قِبل التحالف العربي؛ خصوصاً الإمارات والسعودية، في الجنوب، والتركيز على إضعاف الحوثي عسكرياً من خلال محاصرته بإحكام من المناطق الجنوبية والشرقية المحررة، والتي يجب رفع قدراتها الأمنية والعسكرية، وأخيراً ستستدعي المراحل القادمة تعاوناً أمريكياً أوثق يشمل مواجهة نشاط تهريب الأسلحة الإيرانية، وتعزيز قدرات الدفاعات الجوية والاستخباراتية للسعودية، وعندما تؤتي هذه الإجراءات ثمارها فقط سيكون اللجوء إلى طاولة المفاوضات فعالاً، ورغم أن أحداً لا يرغب في أن يكون متشائماً؛ فإن كل تلك الخطوات ستأخذ وقتاً طويلاً بالفعل؛ وهو ما ينعكس على الشعب اليمني الذي لم يعد يقوى على الصمود.

♦منير بن وبر. باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة