الواجهة الرئيسيةترجمات

مؤلف باكستاني: الصراع الأوروبي مع المسلمين قادم لا محالة!

رؤى الإسلام المتنافسة ستشكل أوروبا في القرن الواحد والعشرين

ترجمة كيو بوست –

“يحوم كابوس حول صراع محتمل في القارة العجوز، في ظل صعود اليمين الأوروبي المتطرف، وازدياد الخطابة الإسلاموية الأوروبية، واختلاف الرؤى حول الإسلام والمسلمين”، هذا ما ذكره مؤلف كتاب “رحلة إلى أوروبا”، الباكستاني المعروف “أكبر أحمد”.

اقرأ أيضًا: إشكالية الإسلام في أوروبا: هل سنشهد صراعات دموية مع الأوروبيين؟

المؤلف “أكبر أحمد” كرس حياته المهنية في بناء الدولة الباكستانية الحديثة، وقد مثّل بلاده في بريطانيا ووزيرستان وأماكن أخرى. عمل محاضرًا في الجامعات الأمريكية، وألف كتبًا كثيرة، وأنتج أفلامًا وثائقية حول مكانة الإسلام في العالم الحديث.

أجرت مجلة “ذي أتلنتك” الأمريكية حوارًا معه، لخص فيه جوهر كتابه الذي جاء تتويجًا لدراسات طويلة حول الهجرة الإسلامية إلى أوروبا، وناقش تأثير هجرة المسلمين على أوروبا وقدرتها على إعادة تشكيل معالم القارة.

 

أوقات عصيبة تنتظر أوروبا

أصبح الإسلام موضوعًا “ساخنًا” في أوروبا في السنوات الأخيرة، بسبب الأعمال الإرهابية التي ارتكبها إسلاميون في إطار منظمات إسلامية، أودت بحياة المئات. وبصفتي عالم اجتماع يجري تحليلات على أبحاث ميدانية وحقائق، أشعر بقلق عميق إزاء اندلاع أعمال عنف وصراع في المستقبل القريب، على المستوى الفردي، وليس في إطار مجموعات منظمة. أوروبا ستمر بأوقات عصيبة، ولا شك في ذلك.

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا على المسلمين؟

 

النظرة الأوروبية إلى المسلمين قديمًا وحديثًا

لقد حظي المسلمون بنظرة متميزة جدًا قديمًا، حين كان منهم الأطباء والجراحون والفلكيون وعلماء الرياضيات. نظرت أوروبا إلى الديانة الإسلامية في ذلك الوقت على أنها حضارة عالمية قوية ومتطورة. الكثيرون في أوروبا يعون تمامًا أن المسلمين كانوا جزءًا من الثقافة والتاريخ الأوروبيين، أثروا على عصر النهضة والثورة العلمية والتنوير، ويدركون أن الإسلام -خلال الفلسفة اليونانية- خلق وغذى ما يعرف الآن اليوم باسم الحضارة الأوروبية.

بينما اليوم، ينظر الأوروبيون إلى المسلمين على أنهم لاجئين معدومين، يهربون من الحكام المسلمين المجانين المتعطشين للدماء. ولهذا السبب، لا ينظر الأوروبيون اليوم إلى الإسلام كجزء من الحضارة الأوروبية.

 

الجنسية مقابل الديانة

اعتاد الأوروبيون سابقًا على النظر إلى المسلمين حسب جنسياتهم، أو صفاتهم، أو مهنهم، أو أصولهم، بينما اليوم اختلف الأمر؛ فقد باتوا ينظرون إليهم كمسلمين جميعًا، بغض النظر عن اختلاف جنسياتهم. على سبيل المثال، كانوا ينظرون إلى التركي كتركي، والباكستاني كباكستاني، بينما اليوم ينظر إليهم جميعًا على أنهم مسلمون، بغض النظر عن أصولهم. وقد رسخ هذا الأمر في الأدمغة الأوروبية بالتحديد بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

اقرأ أيضًا: ما هي الأسباب التي تدفع اللاجئين في أوروبا إلى التحول للمسيحية؟ 

ولهذا، يشعر الجيل الثالث من المهاجرين المسلمين بأن أوروبا متحاملة على الإسلام، وهذا هو السبب الذي يجعلهم عرضة للانجذاب نحو المجموعات المتطرفة، كرد فعل عنيف على نظرة غير المسلمين إليهم.

حسب استطلاع مؤسسة بيو عام 2006، فإن 42% من المسلمين الفرنسيين عرفوا أنفسهم بـ”فرنسيين بالدرجة الأولى، ومسلمين بالدرجة الثانية”. وفي المملكة المتحدة، 7% من المسلمين فقط عرفوا أنفسهم كـ”بريطانيين أولًا، ومسلمين ثانيًا”. ولنتذكر أن هذا الاستطلاع أجري قبل 12 عامًا، فماذا لو أجري اليوم!

 

رؤى إسلامية متزاحمة في أوروبا

هنالك 3 فئات إسلامية متباينة ومتداخلة، تأخذ حيزًا كبيرًا في الشارع الأوروبي: أولًا، الإسلام الحَرْفي؛ هم المسلمون الذين يعتقدون أن المسلم الصالح يجب أن يلتزم بنص وروح الشريعة الإسلامية. ثانيًا، الصوفيون، الذين يؤمنون بحضن دافئ وشامل للإنسانية، الذي يعكس حب الإله لكل الخليقة. ثالثًا، الحداثيون، الذين يؤمنون بالموازنة ما بين الإيمان والحداثة. يعتقد هؤلاء أن الحداثة بخصائصها الديمقراطية والمساءلة تتوافق مع الإسلام، وتقع هذه الفئة تحت التهديد المباشر من قبل الحَرْفيين.

في أوروبا، لا يمكن للإسلام الحداثي أن يشجع العنف لأنه يقوم على الديمقراطية وسيادة القانون. بينما الإسلام الحَرْفي اختار أن يكون “بطل” الإسلام الذي يضع حدود العقيدة، لهذا يحث في غالب الأحيان على تأسيس مجموعات متطرفة في دول أوروبا. المجموعات المتطرفة تستخدم التكنولوجيا الحديثة في أعمالها العنيفة، ولهذا يعتقد البعض أنها من مروجي الأفكار الحديثة. ولا بد من إدراك حقيقة فشل فئة الحداثة في توفير الديمقراطية والمساءلة والحقوق الإنسانية، الأمر الذي خلق ردود فعل لصالح فئة الإسلام الحَرْفي، مما أدى إلى خروج ما يسمى حركات طالبان وداعش والقاعدة.

 

أوروبا على مفترق طرق

اختتمت كتابي “رحلة إلى أوروبا” برؤى كابوس حول صراع محتمل، ستشهده الأجيال القادمة. وبعد سنوات عدة من الأبحاث في الميدان، استنتجت أنا وفريقي أن أوروبا تقف على مفترق طرق. يمكن لأوروبا أن تكون مرة أخرى منارة للحضارة العالمية، إن استطاع قادتها التعامل مع الوضع الراهن. وفي الوقت ذاته، علينا أن نأخذ على محمل الجد ارتفاع الخطابة المتطرفة في أوروبا، الأمر الذي قد يعيدها إلى عصور الظلام. بعض الأوروبيين يتحدثون اليوم بصراحة عن “العدو الخارجي”، ويقصدون به المسلمين، و”العدو الداخلي”، ويقصدون به اليهود، وهذا أمر في غاية الخطورة. يجب على قادة أوروبا ألا يسمحوا بعودة أوروبا إلى الثلاثينيات، وما سبق ذلك من ظلام دامس.

اقرأ أيضًا: وجه الإرهاب المتغير في أوروبا: من هجمات محلية إلى أخطار خارجية

 

المصدر: مجلة “ذي أتلنتك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة