الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مؤتمر في كوالالمبور يوصي بلمّ شمل الجماعات الإسلامية ووضع مقررات تخدم الأهداف العالمية للحركة

كيوبوست

احتضنت العاصمة الماليزية كوالالمبور، على مدار 3 أيام (20- 22 مايو الجاري)، أعمال مؤتمر قمة العلماء المسلمين 2022 حول القدس والأقصى “الوحدة أساس لتحرير فلسطين”، حسبما نشر الموقع الرسمي لـ”الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، الذي شارك بـ50 اسماً من أعضائه؛ على رأسهم أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد، وعلي القره داغي، الأمين العام.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى تبني مشروع ثقافي وأدبي حول القدس، وتشكيل لجنة للتواصل مع الحركات الجهادية والتنظيمات الإسلامية؛ بغرض توحيدها، وإنشاء وكالة دولية لدعم القضية وإنشاء أوقاف كبيرة داخل القدس، حسبما جاء في توصيات المؤتمر.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون والخمينية في إيطاليا: ما قيل وما لم يُقَلْ

كما دعا المشاركون إلى مراجعة الفتوى الخاصة بزيارة المسجد الأقصى، ووضع كل ما يتعلق بالقدس والأقصى والقضية الفلسطينية في مناهج المدارس والجامعات والمعاهد وبرامجها وتعيين نخبة من المختصين يشرفون على المقررات بما يتوافق مع الحركية الإسلامية ويحقق الأهداف المأمولة.

وأكدت التوصيات ضرورة الاستفادة من العمل بنظام (أونلاين) لتشغيل الشباب الفلسطيني، وإحياء الجبهة العالمية لإنقاذ القدس، وتشكيل لجنة علماء للمّ شمل التنظيمات الإسلامية، ونبذ السياسات الاصطدامية والسياسية في الأقطار وإيقاف النزاعات بين مكونات الأمة. وشدد المشاركون في المؤتمر على حرمة التطبيع مع إسرائيل.

القره داغي مع عدد من المشاركين في المؤتمر- (سوشيال ميديا)

يمثل “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، إحدى أبرز أذرع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم.

واشتدت أنشطة الاتحاد ضراوة منذ الاضطرابات التي عاشها العالم العربي عام 2011، وبعد ذلك في التحريض على الجيش المصري في أعقاب ثورة شعبية شارك فيها ملايين المصريين في 30 يونيو 2013.

  ورزحت تونس نحو عقد كامل تحت حكم تنظيم الإخوان، قبل قرارات تاريخية للرئيس التونسي قيس سعيد، في 25 يوليو 2021، وشارك آلاف الشباب التونسي في الجهاد بسوريا، فضلاً عن أعمال العنف والاغتيالات داخل تونس، وكانت لحزب النهضة التونسي ومؤسسه راشد الغنوشي، يد ضالعة في التنسيق والتحريض وتقديم الدعم لحشود التونسيين الذين انخرطوا في القتال في سوريا.

اقرأ أيضاً: بعد إجراءات قيس سعيد.. أبواب إفريقيا مُغلقة أمام “فلول النهضة”

يؤكد الباحث في شؤون التيارات الحركية الإسلامية خالد العضاض، أن الاتحاد الذي تأسس في يوليو 2004، عقد أول جمعية عمومية له في العاصمة البريطانية لندن، وتم تسجيله في العاصمة الأيرلندية دبلن. وتعتبر العاصمة القطرية الدوحة هي المقر الفعلي له، إحدى أبرز الجهات الفاعلة ضمن الأذرع التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية عبر التنظيم الدولي للجماعة؛ الأمر الذي حدا بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية لإصدار بيان، قالت فيه: “إنه من خلال رصدنا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لاحظنا أنه ينطلق من أفكار حزبية ضيقة، مقدماً مصلحة حركته على مصلحة الإسلام والمسلمين”.

محمد الصوافي

وقال الكاتب الإماراتي محمد خلفان الصوافي: “إن المعروف عن هذا الاتحاد أنه تجمع لتنظيم الإخوان المسلمين؛ يقدم مصلحة الجماعة على الوطن وأمنه واستقراره، ولعل الدور الذي قام به الاتحاد خلال فترة (الربيع العربي) من ناحية التحريض على استقرار المجتمعات العربية خير مثال على خطورته، وعلى تفضيل مصلحته السياسية؛ لذلك وجب الحذر والتنبه بمواقفه تجاه القضايا العادلة؛ مثل القضية الفلسطينية”.

وأضاف الصوافي أن أحد أسباب تعقُّد أزمة القدس واستعصائها على الحل، أنها تحولت إلى “سلعة” لنوعَين من التجار السياسيين؛ النوع الأول: الأيديولوجية الدينية من الإخوان المسلمين، كما يفعل هذه الأيام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في ماليزيا.

اقرأ أيضاً: هكذا يتم استخدام الدين في خدمة الأغراض السياسية

النوع الثاني، حسب الصوافي، “هؤلاء التجار” أصحاب المشروعات السياسية في المنطقة، الذين يوظفون أعضاء هذا التجمع العالمي لخدمة تلك المشروعات؛ فإذا كان الربيع العربي بتحريض من هذه الجماعة، فإن مَن يديرونهم كانوا من دول لها مصالحها في ذلك.

وأشار الصوافي إلى أنه لم يعد لهم تأثير على المجتمعات العربية؛ فهم اليوم منبوذون وليست لهم مصداقية، لذلك نجد أن فعالياتهم تنعقد خارج العالم العربي.

خالد العضاض

ويقول العضاض: حينما صنفت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ما يُطلق عليه اسم “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، ضمن الجماعات الإرهابية المحظورة، جاء ذلك في سياق التزامها بمحاربة الإرهاب، وتجفيف منابع تمويله وتحدي الأيديولوجيا المتطرفة.

وقال العضاض إن هذه المؤتمرات ورقة ضغط؛ لدعم موقف المستنفعين من وراء القضية الفلسطينية كحركة حماس، وربما هي رسالة موجهة لتبدل موقف بعض القوى الإقليمية (تركيا) نحو الإخوان المسلمين، والتقارب مع دول الاعتدال العربي.

اقرأ أيضاً: لماذا تتغاضى السلطة الفلسطينية عن نشاطات “حماس” المهددة لها في الضفة؟

وأضاف قائلاً: عنوان المؤتمر (الوحدة) على الرغم من أن الاتحاد مثَّل عاملاً في تفرق المسلمين وتشتتهم وخراب ديارهم ودولهم.

القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع، يرى أن هذا الاتحاد عبارة عن تجمع لكل الخارجين على القانون، وعلى مفهوم الدولة والوطن، أسسته جماعة الإخوان المسلمين كمنصة علمية شرعية؛ لتطلق من خلاله قذائفها على العالم، خصوصاً الدول العربية، تحت مسمى “العلماء”؛ وهم مجموعة من الملاحقين قضائياً والخارجين على القانون في دولهم.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان المسلمين تتحول إلى أوروبا في خضم أزمة قيادة

سبوبة كبيرة

إبراهيم ربيع

وعزز ربيع، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، رؤيته للاتحاد بأن: رئيسه السابق يوسف القرضاوي، والحالي أحمد الريسوني، عضوان في تنظيمات مجرَّمة قانوناً، ومحرمة شرعاً وَفق لجان الفتوى، في كل الدول، وتنحصر منهجية عملهم في المزايدة والمتاجرة والابتزاز الشرعي والنفسي والأخلاقي للناس.

وأشار إلى أن غزة أصبحت أداة لجمع الأموال لصالح الإخوان في سيناريو متكرر؛ حيث تطلق صاروخَين على إسرائيل، فترد إسرائيل بعملية عسكرية تخلف دماراً في القطاع، وهنا تبدأ عملية جمع الأموال من الدول والمتبرعين، ونجحوا بشكل كبير في تفريغ القضية من مضمونها.

اقرأ أيضاً: شهيبي لـ”كيوبوست”: “الإخوان” يعاكسون حل القضية الفلسطينية.. وتدريس “الهولوكوست” ضرور

وقال ربيع: لو كان اتحاد علماء المسلمين التابع لتنظيم الإخوان يريد وحدة الأمة فعلاً، فلماذا شقوا صف الفلسطينيين عبر تمرد “حماس” على السلطة الفلسطينية والانشقاق الذي يعيشه الفلسطينيون؟  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة