الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مؤتمر “تيار التغيير”… هل ينتج فصيلاً إخوانياً جديداً يتصارع على السلطة؟

تتمثل خطورة التيار الجديد، رغم قلة عدد أعضائه، في دعوته إلى العنف والعمل على استغلال الأزمات لافتعال احتجاجات

كيوبوست

بعد المؤتمر الأول الذي عُقد مطلع العام الجاري في تركيا، عاد اسم “تيار التغيير” داخل جماعة الإخوان المسلمين إلى الواجهةِ مجدداً من خلال تسريباتٍ إعلامية حول اعتزام التيار تنظيم مؤتمرٍ جديد خلال الأيام المقبلة، في محاولةٍ لإعادة إحياء نشاطه مع استمرار الانقسام الحاد داخل الجماعة بين جبهتي لندن واسطنبول.

ونُشرت تسريبات صحافية، في الأيام الماضية، حول رغبة التيار الذي يضم مجموعةً من الشباب المقيمين بالفعل في تركيا، إطلاق دعواتٍ للتظاهر في مصر، بالتزامن مع قمة المناخ الشهر المقبل والتي تستضيفها مدينة شرم الشيخ، بالإضافة إلى استغلال الوضع الاقتصادي من أجل التحريض على التظاهر والخروج في احتجاجاتٍ تدعم العنف وأعمال الشغب في الشارع.

اقرأ أيضاً: بعد خسارة انتخابات المجلس الأعلى للمسلمين.. ما الذي ينتظر الإخوان؟

استراتيجية متطرفة لجماعة محدودة

عمرو فاروق

لكن “لا يمكن إطلاق وصف تيار على هذا العدد القليل من الأفراد”، بحسب الكاتب والباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتطرفة، عمرو فاروق، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن عدد هؤلاء الشباب قليل جداً، ويستغل الصراع بين جبهتي الجماعة لإثبات الوجود. معتبراً أن خطورتهم تتمثل في طرح أفكار واستراتيجيات سيد قطب القائمة على فكرة الدعوة للثورة السياسية، والتأصيل للشرعية الثورية، فضلاً على انخراطهم مع عددٍ من عناصر الجبهة السلفية الداعية للعنف والتي ينضوي تحتها عناصر متطرفة بالفعل.

وأضاف أنهم يعملون على اتباع سياسة الحشد والتعبئة الشعبية، من خلال السيطرة على أكبر قدر من القواعد التنظيمية في ظلِّ الصراع القائم بين جبهتي لندن واسطنبول، لتحريك الشارع المصري من الداخل، عبر توظيف بعض الأزمات، مشيراً إلى أن أدبيات هذه المجموعة لا تعمل من أجل السعي للهيمنة على مؤسسات الدولة من خلال الاستقطاب الفكري التدريجي، كما تفعل الجماعة، ولكنها تريد حراكاً بالشارع يستغل الأزمات.

تشظي الإخوان نتيجة حتمية لغياب الرؤية والقيادة الموحدة
مصطفى حمزة

ويبدو هذا التيار موجوداً منذ فترة طويلة، وليس بجديد، بحسب الباحث في ملف الإسلام السياسي مصطفى حمزة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن أعضاء هذا التيار يُطلق عليهم “الكماليون” نسبة إلى القيادي الإخواني محمد كمال، لكن لم يكن لهم أي أنشطة علنية بشكلٍ منفصل، مشيراً إلى أن هذا التيار عنيف وليس تياراً سياسياً.

يشير حمزة إلى أن التيار ليس له وزن أو ثقل نسبي لعدة أسبابٍ منها مصادر التمويل، فضلاً على القيادة وتوجهاتها، ومصالح الأطراف الداعمة للتنظيم والقيادة، وكذلك قوة القاعدة الشعبية والحاضنة الاجتماعية، وكل هذه العوامل غير متوفرة بشكلٍ كافٍ لدى تيار التغيير ليجعلنا نقول إننا أمام تيار ثالث أو جبهة ثالثة منافسة لجبهتي القيادة المتنازعتين.

ماذا عن التفاهمات التركية المصرية؟

ويعتبر الحديث عن مؤتمر للتيار في تركيا بالوقت الحالي متناقضاً مع إعلان تركيا منع ممارسة الأنشطة السياسية المناهضة للنظام المصري على أراضيها، في إطار التفاهمات الدبلوماسية الجارية بين البلدين لإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بعد سنواتٍ من القطيعة، وهي المفاوضات المتوقفة منذ شهور دون أن يكون هناك تطور على الأرض، لأسبابٍ لها صلة بالتحفظات المصرية على احتضان تركيا لأعضاء بارزين بجماعة الإخوان المصنفة قانوناً وقضائياً باعتبارها جماعة إرهابية.

بدأت المحادثات الاستشكافية لتطبيع العلاقات بين البلدين العام الماضي- أرشيف

يشير عمرو فاروق إلى أن هذه المجموعة ليست جديدة، وسبق وأن قامت بطرح أفكارها فيما عرف بـ”وثيقة الرؤية” عام 2014، وفي الوقت الحالي هي نظرياً ضد جبهتي لندن واسطنبول، لكن هناك رأياً نظرياً يعتقد بأن هذا الوضع هو مرحلة مؤقتة لغسل سمعة الجماعة، خاصة جبهة إبراهيم منير التي لا ترغب في القول بأنها ضمت عناصر مسلحة تسعى وتروج للعنف المسلح.

اقرأ أيضاً: السودان.. مسودة الدستور تثير الجدل وتستفز الإخوان!

يدعم مصطفى حمزة هذا الرأي بالتأكيد على عدم تبعية هذا التيار لأي من الجبهتين المتنازعتين على قيادة الجماعة، وإن كان تواجدهم في تركيا يدعم جبهة إبراهيم منير إذا نجحوا في احتوائهم، لافتاً إلى أنه بالرغم من الغموض المسيطر على أجندة مؤتمرهم، لكن التوقعات تشير إلى مطالبتهم بضخِّ دماء جديدة في التنظيم.

يختم عمرو فاروق حديثه بالتأكيد على أن ثمة تساؤلات مطروحة في الوقت الحالي، ستتضح إجابتها في المستقبل القريب، لاسيما حول الأهداف الحقيقية لإعادة إحياء هذه المجموعة، ومن يدعمها مالياً وسياسياً، بالإضافة إلى دورها في إعادة ترتيب المشهد المضطرب داخل الجماعة بأعمق أزمة انشقاق منذ تأسيسها، وهو أمر يتسق مع طبيعتها المتمردة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة