الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

مؤتمر “تجديد الخطاب الديني” في أبوظبي يناقش قيم الأخوة الإنسانية

الإعلام مدعو إلى العناية الجادة بقضايا الخطاب الديني للتصدي لأي انحراف عن المنهج الوسطي

كيوبوست

دعا المشاركون في “مؤتمر تجديد الخطاب الديني”، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، واختتم أعماله تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى ضرورة توجيه الإعلام بمختلف وسائله إلى العناية الجادة بقضايا الخطاب الديني للتصدي لأي انحراف عن المنهج الوسطي الأصيل في الدين بمفهومه العام.

وشارك في المؤتمر، الذي عُقد برئاسة الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، ورئيس المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ونخبة من القيادات الدينية، وعلماء الدين، ورجال الفكر، والخبراء والمتخصصين من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وخارجها، وناقشوا على مدى يومَين أهم الإشكالات المتعلقة بالخطاب الديني، وإعلاء مبادئ الاعتدال والوسطية، وتعزيز قيم الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش التي تتبناها دولة الإمارات كمنهج لنشر روح المحبة والسلام، وتجسد رؤية قيادتها الرشيدة في تحقيق مبادئ العيش المشترك بين الشعوب ونبذ العنف والكراهية.

اقرأ أيضاً: محاكمة باحث متصوف في الجزائر تعيد إلى الواجهة الصراع بين الإخوان والعلمانيين

وخلص المشاركون، بعد تبادل الحوارات ووجهات النظر المتعددة، إلى أن راهنية الحديث عن تجديد الخطاب الديني وأهميته نابعةٌ من كونه موضوعاً يرشِّحه الوضعُ، وحاجة يثيرها الواقع؛ فالتجديد وإن كان مطلوباً في كل وقت وحين، فهو في هذا الوقت أوجب والحاجة إليه أشد، إذ طرأت مستجدات وحالت أحوال وحدثت متغيرات كثيرة، جعلت البحث عن إعادة الربط والمواءمة بين الخطاب الديني، بقواطعه واجتهادياته، وبين الواقع بكلياته ومغيراته، أمراً ضرورياً، وتحدياً مُلِحاً.

 تجديد الخطاب الديني 

أكد المشاركون أن تجديد الخطاب الديني يلج كل مجالات الحياة، بالمعنى الواسع الفسيح الذي يجعل كل نشاط إنساني موزوناً بميزان القيم ومصالح العباد، منتمياً الى الدين، مشيرين إلى أن التجديد في النسق الديني هو المقابل الوظيفي للتنوير في النسق الحداثي؛ فكلاهما عبور إلى عالم جديد.

اقرأ أيضاً: نكبات العقل المسلم.. من ابن رشد إلى نصر أبو زيد!

وعن موجبات وسياقات تجديد الخطاب الديني، قال المشاركون إن لكل عصر جملة من التحديات يفرزها الواقع ويفرضها على المعنيين بمسؤولية التوجيه والقائمين بأعباء الترشيد، من علماء ذلك العصر، ارتباطاً بالسياقات الزمانية والمكانية، ومن أهم مشكلات العصر الحاملة على التجديد فَقْدِ الانسجام بين الضمير الديني والواقع المجتمعي أو التساكن السعيد بين مقتضيات الزمان وتلك المتعلقة بالشريعة والإيمان.

ولفت المشاركون إلى أن التجديد يسعى إلى المصالحة والمواءمة بين العقل والدين؛ فالتجديد يعيد برمجة العقول للتفكير الإيجابي من خلال تأويلات الخطاب الديني بتفعيل مفاهيم المصلحة والحكمة والعدل والرحمة، مؤكدين أن التجديد في الشريعة ربط بين منظومة النصوص ومنظومة المقاصد ومنظومة الواقع، وإيجاد معادلات ومرتكزات جديدة تنشئ فكراً خلاقاً مستوعباً ومضيفاً متجاوزاً الاستجابة والتكيف إلى الاختراع والإبداع، والأخذ والعطاء، والشراكة الحضارية والندية.

من الجلسة الأولى في المؤتمر- المصدر (وام)

الخطاب المنشود

وأشار المشاركون إلى أن الخطاب الديني المنشود هو خطاب إنساني متسامح؛ لأنه خطاب يقبل الاختلاف ويتسع لمختلف وجهات النظر والآراء، فلا إنكار في مختلف فيه، خطاب التجديد موجَّه إلى الجميع، وهو خطاب متصالح لا يكفِّر، يتوخى مصالح الناس ويراعي ضعفهم، ويعلي من قيمة الإنسان، كما أنه خطاب يتعالى على المثالية الزائفة، ويعتمد مواءمات يفرضها الواقع ويزكيها الشرع والعقل، خطاب لا يتنكر للواقع؛ لكنه يتعامل معه من خلال منهج التدرج والواقعية والموازنة بين المصالح والمفاسد.

اقرأ أيضاً: صورة “الأنا” في الخطاب الإعلامي الديني

رصد المشاركون في المؤتمر أربعة مداخل لتجديد الخطاب الديني؛ أولها المدخل القيمي، وأشاروا في هذا الاتجاه إلى أنه من أهم أدوات الخطاب الديني المنشود الجمع بين فقه منظومة النواميس والسُّنن التي لا يعتريها تبديل، وفقه منظومة القيم التي لا يلحقها نسخ، فإن من أوجه الخلل في الثقافة المأزومة عدم الموازنة بين الأوامر الكونية والأوامر التشريعية، تلك الموازنة التي تضمن الوعي بالأمر الكوني، وامتثال الأمر التشريعي.

وقال المشاركون إن المدخل الثاني هو المدخل المفهومي، وهو مؤثر في تجديد الخطاب الديني، باعتبار أن جملة من المفاهيم ذات الشحنة والحمولة العالية، كانت في الأصل تشكل سياجاً على السلم وأدوات للحفاظ على الحياة ومظهراً من مظاهر الرحمة الربانية وُظِّفت خارج الضبط العلمي، فعرَّتها من شروطها وتجاوزت عوائق الموانع، ووضعتها في غير موضعها، ففهمت على غير حقيقتها وتشكلت في الأذهان بتصور يختلف عن أصل معناها فانقلبت إلى ممارسات ضد مقصدها الأصلي وهدفها وغايتها، مشيرين إلى أن الواقع هو مولد المفاهيم ومنتجها، وأن أقوى المفاهيم وأكثرها صلابة وإحكاماً هي التي تنشأ استجابةً لواجبات الوقت، لا يكتمل الوعي بالمفاهيم وبتمام وظيفتها إلا بالوعي بمفهوم السؤال الذي أنتجها وأثمرها.

وحول المدخل الثالث: مدخل العلوم الإنسانية، ذكروا أن العلوم الإنسانية تساعد الإنسان عموماً، والمسلم خصوصاً في السعي إلى تجديد الخطاب الديني، على التعرف على أشكال وجوده الممكنة وطرائق الحضور على ظهر هذه البسيطة ليختار عن بصيرة شكل الوجود المشترك والوجدان المتشارك الذي يحقق له سعادته الكاملة.

من المؤتمر

وبالنسبة إلى المدخل الرابع: المواثيق والإعلانات والتحالفات، أبانت تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مجموعة من المواثيق والإعلانات التي تبنتها أو كانت شريكاً فيها عن فاعلية إيجابية، كإعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية، ووثيقة الأخوة الإنسانية، وحلف الفضول العالمي الجديد، وتهدف هذه المواثيق والإعلانات إلى هدفَين: هدف خارجي، يتمثل في مخاطبة العالم بخطابٍ مختلف عن خطابات الجماعات المحتكرة للدين والمتبنية للعنف بنوعَيه: المسلح والفكري، وعن الجداليات السابقة مع العالم المعاصر؛ من أجل قطع الطريق على التطرف ومواجهة التخويف من الإسلام، لتغيير ذهنية العالم وتصوره عن العرب والإسلام والمسلمين، وهدف داخلي: مخاطبة الجمهور العربي والإسلامي لاستعادة السكينة في الدين وتقوية جانب الدول الوطنية في كفاحها من أجل الاستقرار والدفاع وسط العواصف القادمة من الإرهاب ومن الحرب العالمية على الإرهاب.

عبدالله بن بيه متحدثاً بالمؤتمر

وأكد المشاركون أن تأثير التحولات في التفكير الديني لا تُقاس وحسب بمدى تقبل الآخرين لها، بل تقاسُ أيضاً وبالدرجة الأولى بمدى تأثيرها بالأجيال الجديدة؛ بحيث تتضاءل ميول التطرف والعنف وممارساتهما، وبحيث تتكون نظرة جديدة بشأن المتطلبات الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والإنسانية للدين.كما أكدوا أن أية خطوة جادة نحو خطاب التجديد وممارسته ستنعكس إيجابياً على العلاقات الإنسانية والأمن البشري، وسيكون المردود محموداً لدى العالم كله؛ حيث ستوفِّر معبراً إلى رحاب الأخوة الإنسانية ومدخلاً إلى الانسجام الحضاري.

اقرأ أيضاً: “صوت الإمام”.. كشف آليات هيمنة الخطاب الديني

التوصيات الختامية للمؤتمر

وأكد المؤتمر في التوصيات الختامية أن يكون مؤتمر تجديد الخطاب الديني مؤتمراً سنوياً تحتضنه رحاب جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، باعتبارها صرحاً أكاديمياً رائداً في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي توجهاً ووسائل ومقاصد، وتكوين لجان دائمة تشمل متخصصين في الدراسات الدينية والروحية والفلسفية والإنسانية، وكل المجالات ذات الصلة؛ لرصد كل مستجدات الواقع التي تحتاج إلى بحث ودراسة معرفية وتأصيل منهجي وتأطير ديني؛ لدعم جهود الإنسانية في تعزيز السلم العالمي.

، إلى جانب دراسة وتقويم مختلف المشروعات الفكرية التي تعالج موضوع التراث والحداثة؛ للإفادة منها في صياغة منهجية رصينة للتعامل مع ما تثيره قضايا الواقع من إشكالات، وتطوير المقررات والمناهج الدراسية المعتمدة، وتحيينها في ضوء منهج تجديد الخطاب الديني المعاصر ومخرجاته.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات