الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مؤتمر “باليرمو” حول ليبيا: مصر تضرب خطط تركيا وتصيبها بخيبة أمل!

كيف أفشلت مصر مساعي تركيا لتعقيد الأزمة الليبية؟

كيو بوست –

انسحبت تركيا التي تسعى لبسط نفوذها في مناطق التوتر، من مؤتمر “باليرمو” في إيطاليا، وهي “تجر أذيال الخيبة” كما وصفتها الصحافة العالمية، بعد تهميش دورها في المباحثات الجارية لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية.

وعلى هامش المؤتمر، عُقد اجتماع مصغر يضم دول الجوار المعنيّة بإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، حضره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، ووزير الخارجية الفرنسي جان لودريان، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك.

اقرأ أيضًا: وثائقي “شجرة الظلام” يفضح دعم قطر وتركيا للإرهاب في ليبيا

فيما تم استبعاد نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي من الاجتماع، مما حدا به إلى إعلان انسحاب بلاده من المؤتمر. وقال أقطاي في تصريح صحفي مكتوب: “كل اجتماع يستثني تركيا لا يمكن إلّا أن تكون نتائجه عكسية لحل المشكلة”.

مراقبون رأوا في استبعاد الدور التركي محاولة لإيجاد حل حقيقي للأزمة الليبية، والتمهيد لإجراء انتخابات، هذا في الوقت الذي تتهمها فيه أطراف ليبية بدعم المجموعات المتطرفة غرب البلاد، بما يعيق الحل السياسي، مما حدا بأقطاي إلى استخدام لغة التهديد متوعدًا بأن المشكلة لن تُحل!

وعلى الرغم من أن الاجتماع ضم دول الجوار (العربية)، برعاية الدول الكبرى مثل إيطاليا وروسيا والمبعوث الأممي، إلّا أن تركيا اعتبرت أن ما حدث كان بمثابة تهميش لدورها الذي تؤسس له منذ سقوط النظام، عبر دعمها للميليشيات ومحاولتها لسحب البساط من تحت أقدام الدور المصري، متجاهلةً أن مصر دولة مجاورة وإحدى أكبر المتأثرين داخليًا من الاقتتال الليبي وانتشار الإرهاب.

اقرأ أيضًا: إخوان ليبيا يطالبون بالتدخل العسكري التركي في بلدهم

وكانت تركيا، بالشراكة مع قطر والإخوان، تخطط لاحتواء المؤسسة العسكرية الليبية، من خلال دمج الميليشيات الإرهابية والإخوانية فيها، وقد تم التمهيد لتلك الخطة خلال زيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، برفقة وفد عسكري، والتقوا هناك برؤساء الميليشيات في طرابلس ومصراتة، ومهدوا لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مدينة مصراتة.

ومن بين الذين التقاهم وزير الدفاع التركي، كان وزير الداخلية في حكومة طرابلس، فتحي باشاغا، أحد قيادات ميليشيا “المجلس العسكري لمصراتة”، المتحدث السابق باسمها. وتعتبر تلك الميليشيا محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، ومتهمة بكونها أحد أعمدة التطرف في الأزمة الليبية.

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يبحث مع وزير الدفاع التركي التعاون العسكري بين ليبيا وتركيا استقبل رئيس المجلس…

Posted by ‎المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني‎ on Monday, 5 November 2018

وبحسب مصادر مطلعة، فإن تمهيد تركيا للسيطرة على المؤسسة العسكرية، جاء بتواطؤ من وكلائها من رؤساء الميليشيات المحسوبين على حكومة طرابلس، من أمثال وزير الداخلية فتحي باشاغا، الذين يتهمهم الجيش الوطني الليبي بتلقي الدعم العسكري والإعلامي من تركيا.

وكانت مباحثات خلوصي أكار مع حكومة الوفاق تتركز على تسفير بعثات تدريب لعناصر الميليشيات إلى تركيا بعد دمجمهم بالمؤسسة الأمنية، من أجل تدريبهم عسكريًا، وفي الوقت ذاته إرسال جنود وضباط أتراك لتدريب أفراد الميليشيات على الأرض الليبية، وهي خطة تركية من أجل إسباغ صفة “رسمية” على الإرهابيين من خلال التعامل معهم على أنهم “جيش وطني”. إضافة إلى ذلك، كانت تركيا تخطط لإقامة قاعدة عسكرية لها في ليبيا.

اقرأ أيضًا: ما وراء تحالف إخوان ليبيا مع ميلشيات “الجضران”

وفي يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد زياردة خلوصي أكار إلى ليبيا، قام رئيس حكومة طرابلس، فايز السرّاج، بزيارة إلى تركيا، من أجل تمهيد وتنسيق المواقف في مؤتمر “باليرمو” في إيطاليا. وبحسب مصادر إعلامية مصرية، فإنه تم التباحث بين الجانبين على تنفيذ الخطط الأمنية بين البلدين، بما يضمن تقوية شوكة النفوذ التركي على حساب دور الجار المصري. وقد التقى السرّاج، أثناء زيارته، بحسب مصادر ليبية مطلّعة، بقيادات من جماعة الإخوان الليبية المقيمين في تركيا، المصنفين على قوائم الإرهاب العربية والليبية، والتنسيق من أجل عودتهم إلى ليبيا لممارسة دور تأسيسي للمؤسسة العسكرية الليبية الجديدة، التي تعمل تركيا على إحيائها.

وبحسب متابعين، فإن الخطة التركية لبث الحياة في عصب المتطرفين بعد الهزائم التي تلقوها من الجيش الوطني الليبي، جعلت من التمثيل المصري في مؤتمر باليرمو بمستوى الرئيس، الذي عمل على تحييد تركيا من المباحثات، باعتبار الأزمة الليبية تخص دول الجوار مباشرة، مع استبعاد الخصم التركي الذي يطيل أمد الأزمة الليبية بدعمه وتقويته لأهم عواملها.

وهو ما اعترف به أقطاي قبل انتهاء الاجتماع حين قال: “نعلن انسحاب تركيا من المؤتمر بخيبة أمل عميقة!”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة