الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“مؤتمر باريس لدعم السودان”.. لهث وراء سراب الوعود أم جني لثمار حقيقية؟

مراقبون لـ"كيوبوست": نجاح هذا المؤتمر سيكون دفعة قوية لاقتصاد السودان ودعماً للحكومة الانتقالية

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

يأتي مؤتمر باريس لدعم السودان، المزمع التئامه اليوم الاثنين، وفي ذاكرة السودانيين مؤتمر (سيدر) الذي انعقد في أبريل 2018 في باريس؛ لإنقاذ الاقتصاد اللبناني من أزمته المستفحلة، حيث أكد المحللون الاقتصاديون والسياسيون، حينها، أن الأبعاد الإنمائية المهمة للمؤتمر يتوقع أن تُخرج الاقتصاد اللبناني من حال المراوحة والتباطؤ، وتسهم في تعزيز معدلات النمو، وخلق فرص العمل، وتطوير المرافق الأساسية للبنى التحتية المتهالكة؛ لكن لم يحدث شيء، وها هو لبنان ماثل بكل أوضاعه للعيان.

اقرأ أيضاً: السودان دولة علمانية.. وجماعة الإخوان تشعر بالمرارة!

خشية على سبيل الاحتياط

وبعد مُضي أكثر من عشرين عاماً على توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1994، طالبت السلطة في فبراير الماضي، على لسان وزير ماليتها شكري بشارة، بعقد مؤتمر دولي لتعديل البروتوكول؛ باعتباره يضيف مزيداً من القيود على أذرع الاقتصاد المحلي.

ظلتِ الحكومة الفرنسية تطلق من وقتٍ إلى آخر مؤتمراتٍ اقتصادية كثيرة خاصة بإفريقيا؛ لم يرَ أيٌّ من الشعوب الإفريقية الفقيرة ثمارها على أرض الواقع، لكن لربما يكون ملخص المؤتمر هو عين تصريح رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، بأنه يهدف إلى “تأكيد عودة السودان القوية والمستحقة إلى المجتمع الدولي”، رغم أن وزير استثماره، الهادي إبراهيم، قال إن بلاده أعدَّت قائمة تتكون من 18 مشروعاً حيوياً في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والبنى التحتية والموانئ، فضلاً عن 26 موقعاً للتعدين؛ لطرحها خلال المؤتمر المخصص لدعم الحكومة السودانية، وإنعاش اقتصاد البلاد المتدهور.

اقرأ أيضاً: وساطة إماراتية تزرع الأمل بين السودان وإثيوبيا

دمج في الاقتصاد العالمي

محمد الأسباط

الناطق السابق باسم تجمع المهنيين السودانيين، الصحفي والمحلل السياسي المقيم بباريس محمد الأسباط، قال لـ”كيوبوست” إن المؤتمر الذي يُعقد يومَي 17 و18 من مايو الجاري، ينتظر أن يسفر عن إعفاء السودان من نحو 60 أو 70% من ديونه لدى المؤسسات المالية الدولية؛ مما يمنح الاقتصاد الوطني قيمة مضافة، ويؤهل السودان لتلقي هبات ومساعدات وقروض من البنك وصندوق النقد الدوليين، فضلاً عن تشجيع المستثمرين الأجانب وطمأنتهم لدخول السوق السودانية؛ ما يساعد على استقرار سعر صرف الجنيه السوداني.

يواصل الأسباط حديثه إلى “كيوبوست”، مشيراً إلى أن أهم ما سيُسفر عنه المؤتمر هو دمج السودان بشكلٍ كامل في الاقتصاد العالمي، بالنظر إلى المؤسسات التي ستشارك في المؤتمر؛ كالبنك والصندوق الدوليين، ونادي باريس، والبنك الإفريقي للتنمية، ووزراء المالية لبعض الدول الأوروبية أو ممثليهم.   

رئيسا مجلسَي السيادة والوزراء في السودان- وكالات

اقرأ أيضاً: السودان.. محاسبة الإخوان بعد سنوات من سرقة ثروات الشعب!

نقطة تحول كبرى

صباح موسى

من جهتها، وصفت صباح موسى؛ الصحفية المصرية المتخصصة في الشؤون السودانية، المؤتمرَ بنقطة تحول كبيرة لتقديم السودان الجديد إلى العالم، والعمل على جذب الاستثمارات الخارجية لإنعاش اقتصاده، علاوة على إعفائه من الديون.

تكشف موسى لـ”كيوبوست” عن أن المؤتمر يطرح عدة فعاليات ثقافية ذات صلة بالثورة السودانية التي أحدثت التغيير بأصوات الشباب الذين قادوها، وكذلك فعاليات سياسية تعكس ما حدث بالسودان، وتعكس الانسجام بين المكونَين المدني والعسكري، بوجود رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، وتأكيدهما عزمهما السير بالبلاد على طريق التحول الديمقراطي المنشود.

تستطرد موسى: تأتي أهمية المؤتمر من أن فرنسا تعتبر ثاني أكبر دائن للسودان بعد الكويت؛ ما سيساعد على إعفاء جزء كبير من ديون السودان البالغة 64 مليار دولار، كما أن هناك تسريباتٍ بأن فرنسا ستقوم بتسديد قرض تجسيري عن السودان لصندوق النقد الدولي بقيمة 1.5 مليار دولار، وفقاً لموسى التي تواصل حديثها، قائلةً: يركز المؤتمر على مجالات الطاقة والتعدين، والزراعة، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات، والتحول الرقمي؛ وهي مجالات مهمة جداً في السودان، لو نجح المؤتمر في استقطاب استثمارات فيها فإن السودان سيشهد تحولاً اقتصادياً كبيراً؛ خصوصاً أن نحو 133 شركة فرنسية وأوروبية، بجانب العديد من المنظمات والصناديق الدولية، ستكون حضوراً بالمؤتمر.

وزير الاستثمار السوداني الهادي إبراهيم

اقرأ أيضاً: قافلة مصرية- سودانية لمواجهة التطرف ونشر الاعتدال

خلاصة القول.. إن المؤتمر يضع الكرة في ملعب السودان، وعليه إثبات أنه قادر على إصابة الهدف بدقة، تختم صباح موسى إفاداتها.

شمائل النور

من جهتها، اعتبرت الصحفية والمحللة السياسية شمائل النور، في تعليقها الذي أدلَت به إلى “كيوبوست”، أن المؤتمر فرصة جيدة للسودان إذا تم توظيفه بشكل صحيح؛ خصوصاً أن الهدف الرئيسي منه هو إعادة تقديم السودان إلى الأسرة الدولية، وأن هذا يعتمد على ما سيقدمه الوفد عما تم إنجازه بعد الثورة من إصلاحات، وما يجري فعله حالياً.

تضيف النور: بالطبع حدثت إصلاحات في الكثير من القوانين وإصلاح طفيف في الجهاز المصرفي؛ إلا أن عدم اكتمال مؤسسات الفترة الانتقالية، وعدم تشكيل مفوضية لمكافحة الفساد، فضلاً عن أحداث العنف الأخيرة التي صاحبت إفطار رمضان لإحياء ذكرى شهداء الثورة السودانية، ستمثل عوامل إحراج للوفد الحكومي؛ لذلك فإنه مطالب بتقديم خطاب مقنع والتزامات صارمة في ما يتعلق بحماية المدنيين.

سيناريوهات وخطوات

فائز السليك

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء والمحلل السياسي فائز الشيخ السليك، خصَّ “كيوبوست” بإفادة، مؤكداً، من خلالها، أن أهمية مؤتمر باريس تأتي من أن نحو 17 مليار دولار، جملة ديون السودان للدول الأعضاء في نادي باريس، الذي يضم نحو 20 دولة، وتبلغ نسبة الديون 38% من جملة ديون السودان التي تتجاوز 60 مليار دولار.

اقرأ أيضاً: تنافس روسي- أمريكي في مياه السودان الإقليمية

 يضيف السليك: معلوم أن أكثر دول دائنة للسودان في النادي هي: فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، والنمسا، ويتوقع السودان إلغاء هذه الديون عبر: إما إلغاء فوائد الديون، وتبلغ 40 مليار دولار عن مجمل المديونية، بما فيها تلك التي تخص دولاً أخرى خارج النادي، وإما إلغاء كل الديون، وإما إعادة جدولتها، مع إلغاء الفائدة.

السهول الزراعية المنبسطة في السودان- وكالات

ووفقاً للسليك، فإن كل سيناريو من هذه السيناريوهات يمثل خطوة ممتازة في طريق دمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي؛ ومن ثمَّ الحصول على قروض لإنعاش الاقتصاد.

ويُعتبر المؤتمر، الذي يأتي بعد الحصول على تعهدات من واشنطن وباريس بالعمل على إعفاء الديون، فرصة كبيرة للسودان -وفقاً للسليك- عبر تقديم نماذج لمشروعات وخرائط استثمارية لجذب الاستثمار الأجنبي؛ لا سيما في قطاعات الطاقة والزراعة والثروة الحيوانية والبنى التحتية.

اقرأ أيضاً: بروتوكول مكافحة العبودية في السودان.. خطوة لإصلاح القانون

وكان السودان -حسب السليك- قطع أشواطاً قبل ذلك، في ما يتعلق بمعالجة ديونه، مع بعض المؤسسات المالية؛ مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الإفريقي، وتحصل على قروضٍ تجسيرية من الولايات المتحدة وبريطانيا، ليصبح مهيئاً للتعامل مع هذه المؤسسات؛ لا سيما في البنى التحتية، والتعليم والصحة.

يختم السليك حديثه، قائلاً: إن نجاح هذا المؤتمر سيكون دفعة قوية لاقتصاد السودان؛ لا سيما أن فرنسا بجانب الولايات المتحدة وألمانيا تعمل باجتهاد على دعم الحكومة الانتقالية، والتحول المدني في البلاد، وتحقيق السلام وترسيخ قيم الديمقراطية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة