الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مأساة عفرين السورية

تركيا تسرق عفرين وتحتلها وتشرد أهلها وتبني جدارًا عازلًا يفصلها عن سوريا

كيوبوست

بات واضحًا أن تركيا “أردوغان” تصر على انتهاك سيادة الأراضي السورية، والضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط، فما تقوم به في عفرين التي تحتلها منذ مارس 2018، من إجراءات لعزل المدينة عن التراب السوري، هو احتلال بكل ما تعني الكلمة، ويثبت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يومًا بعد يوم أن الحرية والديمقراطية والعدل مجرد شعارات ينادي بها ولا يطبقها.

اقرأ أيضًا: سنة على غزو عفرين: هكذا تحكم الجماعات المسلحة المدينة تحت إشراف تركيا

موقف تركيا المعادي للشعب السوري

 من بداية الأزمة السورية وتركيا تنحاز إلى الميليشيات الإرهابية المتسترة بالدين، عبر فتح الحدود لها، كما قامت بدور الوسيط في بيع البترول العراقي لـ”داعش”، ولعل مقال ديفيد فيليبس عن الدور التركي في إمداد “داعش” بالسلاح والعتاد والأفراد يرفع الغطاء عن تلك المساندة السرية، كما تساهلت تركيا مع تجارة الآثار السورية والعراقية المهربة عبر وسطاء أتراك، التي أثبتتها محطة “BBC”، والأطماع التركية في الأراضي السورية قديمة، ولعل الدراسة التي قدمتها الباحثتان نور الشربجي وعلا منصور، بعنوان “الدور التركي في الأزمة السورية“، عبر مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد”، كشفت بوضوح عن حقيقة الأطماع التركية في الأراضي السورية.

عفرين تحت الإدارة الذاتية الكردية

 عفرين هي إحدى مدن محافظة حلب وتشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية- التركية، يحدها من الغرب سهل العمق في لواء إسكندرون، النهر الأسود في عفرين الذي يرسم في تلك المنطقة خط الحدود، من الشمال خط سكة القطار المار من ميدان إكبس حتى كلس، ومن الشرق سهل إعزاز، ومن الجنوب منطقة جبل سمعان.

بدأت الأزمة السورية في 15 مارس 2011، ومع تصاعد الأحداث قررت الدولة سحب الجيش العربي السوري من منطقة عفرين، وذلك في بداية عام 2012، وتم تسليم المنطقة بشكل غير رسمي إلى الإدارة الكردية (وحدات حماية الشعب)، أقام الأكراد عبر حزب الاتحاد الديمقراطي إدارة ذاتية لمدينة عفرين، وأعلنوا مبادئهم العشرة للإدارة الذاتية: 1- مبدأ الأمة الديمقراطية. 2- مبدأ الوطن المشترك. 3- مبدأ الجمهورية الديمقراطية. 4- مبدأ الدستور الديمقراطي. 5- مبدأ الحل الديمقراطي. 6- مبدأ وحدة الحقوق والحريات الفردية والجماعية. 7- مبدأ الاستقلال الأيديولوجي والحرية. 8- مبدأ جدلية التاريخ والحاضر. 9- مبدأ الأخلاق والضمير. 10- مبدأ الحماية الذاتية في الأنظمة الديمقراطية.

لم يتخلَّ الأكراد يومًا عن الانتماء إلى الوطن السوري ولا الدولة السورية وإن كانوا يطرحون صيغة توافقية للتعايش.

الاحتلال التركي لعفرين

في 19 يناير 2018، أعلن وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، أن القوات المسلحة التركية ستنفذ عملية عسكرية في عفرين، ويوم السبت 20 يناير 2018 أعلنت القوات التركية أن طائراتها دمَّرت 108 أهداف عسكرية تابعة لتنظيم “وحدات حماية الشعب”. وبعد قتال غير متكافئ وصمود شهرَين، وبسبب التواطؤ الدولي، انتهت المعركة باحتلال تركيا المدينة في مارس 2018 وضمها إلى أنطاكيا وتعيين والٍ عليها.

سياسة التتريك في عفرين

لم تكتفِ تركيا “أردوغان” بانتهاك سيادة دولة مجاورة، ولا بإراقة دماء مسلمين مسالمين، ولا بتهجير أُسر البسطاء من موطنهم؛ بل قامت بمسح هويتهم ورفع الأعلام التركية فوق المدارس والدوائر الرسمية بعفرين، وطبع العلم التركي في الكتب المُقررة على المدارس؛ إضافة إلى إعادة تسمية القرى والساحات والمرافق العامة بأسماء تركية، وإزالة أبراج الاتصالات السورية، ومحاولة ربط شبكات الكهرباء بتركيا، كما غيَّرت القوات التركية والفصائل الموالية لها كثيرًا من معالم المدينة. وتحول ميدان “كاوا الحداد” البطل الكردي، إلى ميدان “غصن الزيتون”. وقامت تركيا أيضًا بتغيير التركيبة السكانية لعفرين؛ فبعدما كان معظم سكانها من الأكراد، أصبح الوجود الكردي أقل؛ فقد جاء إلى عفرين غرباء عنها مع الجماعات المسلحة الموالية لتركيا التي ساعدت في احتلالها، وتمت مكافأتهم بالاستيلاء على منازل أهلها من الذين هربوا من جحيم القصف التركي، إضافة إلى إجبار السكان الأصليين، الكُرد المتبقين في المنطقة، على استصدار بطاقات تعريف شخصية بديلة عن الهوية السورية.

اقرأ أيضًا: العفو الدولية تدين انتهاكات تركيا والجماعات الموالية لها في عفرين

أخيرًا بناء جدار عازل

في أبريل الماضي استكملت تركيا سياسة عزل عفرين عن الوطن، وأقامت حاجزًا أسمنتيًّا يمنع الاتصال بين عفرين وسوريا؛ حيث نوَّه المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القرى التي تم بناء جزء من الجدار فيها؛ هي: قرية كيمار الأثرية، التي تقع على بُعد 8 كيلومترات جنوب شرق مركز مدينة عفرين، وقرية جلبل الواقعة على بعد 8 كيلومترات شرق مركز مدينة عفرين (دمرت فيها عشرات المنازل للسكان المُهجرين؛ بغية بناء الجدار)، إضافة إلى قرية مريمين التي تبعد 7 كيلومترات شمال شرق مركز مدينة عفرين.

الدكتور محمد نور الدين

وفي تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، قال الدكتور محمد نور الدين، أستاذ التاريخ واللغة التركية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، والباحث والمتخصص في الشؤون التركية: “بدأت تركيا من فترة بعيدة في بناء سور عازل بينها وبين سوريا، وليس فقط عفرين، يتم بناؤه بشكل متقطع؛ بمعنى أن كل محافظة تقوم بالبناء، على أن ينتهي الجميع مرة واحدة، وعفرين جزء من هذا السور. أما عملية التتريك في عفرين فهي واقع، فقد أُجبر جزء كبير من أهل عفرين على الرحيل، وتركيا نفسها لم تخفِ وجود عشرات الآلاف من السوريين الأكراد المهجرين، ولهذا قامت بإسكان عائلات مكان الأكراد، هذه العائلات سورية من أصول تركية (تركمانية)؛ لتكون عازلًا اجتماعيًّا، فهي لا تريد مغادرة المناطق التي احتلتها، كما لن تغادر بسهولة، وهي تتحدث عن ميثاق الحدود الملي 1920، ولديها نزوع ورغبة كبيرة في البقاء في الأراضي السورية، لكن ما يتجاهله الأتراك بإصرار هو أن الحدود الدولية ليس من السهل تغييرها، وحتى الإدارة الذاتية للأكراد في شمال العراق تمت وَفق الحدود العراقية، ولم يُسمح لهم بإقامة دولة جديدة بحدود جديدة. إن الوجود التركي في عفرين هو احتلال ولا شك.. الدول العربية لن تقبل أن تُحتل مدينة عربية  من دولة غير عربية”.

اقرأ أيضًا: مذكرة كردية إلى الهيئات الأممية حول عفرين.. فهل يستجيب المجتمع الدولي؟

سوء الأوضاع الإنسانية في عفرين تحت الاحتلال التركي

جدير بالذكر أن عفرين تعاني في ظل الاحتلال التركي لها؛ فالحديث عن انتهاكات عديدة للمواطنين بات يؤرق ضمير العالم، نشرت “دويتشه فيله” (DW) أن منظمة العفو أقرت بوجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتردّي الحالة الاقتصادية والأمنية والإنسانية في هذا الجزء من سوريا المحتل.

أسرة كردية في عفرين تهرب من القصف التركي

قالت لجنة حقوق الإنسان المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقرير أصدرته في 31 يناير الماضي: “إن أكثر من 50 جماعة مسلحة منتشرة في شمال سوريا، ويعاني سكان تلك المناطق، خصوصًا عفرين، أعمال النهب المستمرة، كما أن غياب القانون والانضباط وتكرار حالات الاختطاف والتعذيب وانتشار العصابات، حوَّل حياة الناس إلى جحيم لا يُطاق”.

أعمال النهب من قِبَل الميليشيات المساندة لتركيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة