اسرائيلياتترجمات

ليس فقط الهند: ازدهار العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان

مليارات الدولارات للتعاون بين البلدين!

ترجمة كيو بوست – 

كتب الصحفي الإسرائيلي روعي يلينك مقالًا في مجلة ميدا الإسرائيلية، بتاريخ 15 يناير، يناقش فيه قضية العلاقات الخارجية لإسرائيل، التي تشهد في السنوات الأخيرة ازدهارًا غير مسبوق. ويؤكد الكاتب على أنه مع دفء العلاقات المتجددة مع الولايات المتحدة، وزيارة رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو الحالية للهند؛ تتمتع إسرائيل بمكانة جيدة وتُكوّن مزيدًا من الصداقات بين دول العالم. أحد أهم العمليات بالنسبة لمستقبل وأمن إسرائيل هو الجهد المستمر لخلق تحالفات جديدة تقوم على أساس مصالح وقيم مشتركة، سواء في العالم بشكل عام أو في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.

وقال الصحفي إن أحد هذه الصداقات هي دولة مسلمة، تُوفر لإسرائيل جزءًا كبيرًا من واردات النفط، وكذلك ساعدت -حسب تقارير أجنبية- أجهزة الاستخبارات بالتجسس على إيران، وأهداف عسكرية أخرى. رغم ذلك، تؤكد الدولة ذاتها على أنها تحاول أن تحافظ على حياديتها، وأنها تتعاون مع روسيا والولايات المتحدة، ومع إيران أيضًا وإسرائيل. ورغم إجراء زيارات عدة لمسؤولين إسرائيليين لباكو (عاصمة أذربيجان) في السنوات الماضية، إلا أن العلاقات ظلت، حتى الآن، على درجة غير كافية، “لذلك ينبغي على عدد أكبر من الإسرائيليين أن يتعرفوا على جمهورية أذربيجان”.

اقرأ أيضًا: نظرة إلى إحدى العمليات التخريبية لإسرائيل خارج الوطن العربي

تقع أذربيجان شمال إيران، قرب بحر قزوين، وتتقاسم منطقة القوقاز مع أرمينيا، وجورجيا، ومع الأجزاء الجنوبية لروسيا. إن الحدود المحيطة بأذربيجان أملت أهمية كبيرة للدولة عبر التاريخ، والوضع نفسه قائم بدرجة كبيرة حتى اليوم. لقد أدى موقعها هذا إلى سقوط أجزاء من الدولة في يد بلاد فارس، وأجزاء أخرى في يد روسيا، وبعد ذلك في يد الاتحاد السوفييتي حتى استقلالها في 1991.

تقود أذربيجان صراعًا مستمرًا وعنيفًا مع أرمينيا حول السيطرة على إقليم ناغورني قره باغ، وتحاول أن تتعلم من جورجيا المجاورة كيف يمكن أن تسوق نفسها كجهة سياحية. أعطى القرب من بحر قزوين، والأهم من ذلك النفط المدفون تحت أراضيها، أذربيجان مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا.  كذلك تحتل الدولة المرتبة العشرين من ناحية احتياطي النفط العالمي، الأمر الذي يضخ لخزينتها ملايين الدولارات سنويًا، ومنتجات نفط، وموارد طبيعية أخرى، تدخل في صادرات الدولة.  

 

النفط والسلاح والزراعة

لقد وجدت إسرائيل، الممنوعة من شراء النفط من المنتجين الرئيسين في الخليج الفارسي، أو من دول إسلامية أخرى بالمنطقة، في أذربيجان مصدر طاقة مستقرًا وقريبًا نسبيًا، حتى إنها أصبحت مُوّردًا مهمًا بالنسبة لإسرائيل؛ إذ تزودها سنويًا بحوالي 40% من استهلاك النفط المحلي، عبر أنبوب النفط الذي يبدأ من باكو، ويمر بجورجيا، حتى مدينة جيهان التركية على شاطئ البحر المتوسط.

المقابل الذي تقدمه إسرائيل هو تجارة السلاح وآليات قتال أخرى. أذربيجان، التي ما زالت تعيش صراعًا على حدودها، بحاجة للسلاح من أجل الحفاظ على مكانتها في المنطقة، لا سيما في ظل موقعها بين إيران، روسيا، وتركيا. 

اقرأ أيضًا: تركيا وإسرائيل: نظرة إلى الشراكة الاقتصادية بين “الحلفاء السيئين”

على سبيل المثال، قبل حوالي ست سنوات تم الإعلان عن صفقة ضخمة بين إسرائيل وأذربيجان بقيمة حوالي 1.6 مليار دولار لبيع طائرات بلا طيار وأنظمة ساتلية، وبالمجمل باعت إسرائيل لأذربيجان آليات قتال بقيمة 4.48 مليار دولار بين 2012 حتى 2016.

وبذلك جعلت إسرائيل نفسها ثاني أكبر مورد سلاح لأذربيجان، بعد روسيا التي باعتها في الفترة نفسها ما قيمته 20.04 مليار دولار. إسرائيل تبيع هذا السلاح رغم الحظر المفروض من جانب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضد أذربيجان، الذي يهدف إلى تهدئة الصراع بين الأطراف.

هذا كله بالإضافة إلى المصلحة المشتركة بين البلدين؛ القلق من إيران والارهاب العالمي. وقد نُشرت في السنوات الأخيرة تقارير تتحدث عن خطط لتنفيذ عمليات على أرض أذربيجان، وتم احباطها بمساعدة معلومات استخباراتية إسرائيلية. كما أن إيران يعيش فيها مجموعة كبيرة من الآذريين، والتقارب بين البلدين قد يساعد إسرائيل في الحصول على معلومات استخباراتية حول إيران.

وبجانب السلاح والطاقة، هناك قنوات تجارية متنوعة بين الجانبين؛ إذ أن إسرائيل تُصدر لأذربيجان تكنولوجيا وعلومًا في مجال الطب، التكنولوجيا، الزراعة والمياه، عدا عن 40 شركة إسرائيلية تعمل في أذربيجان في هذه المجالات.

اقرأ أيضًا: بلسان عربي.. هكذا تثير إسرائيل الفتنة بين العراقيين والفلسطينيين

ويبدو أن الطرفين معنيان بتوسيع العلاقات وتعميق التعاون، وكل منهما لديه الكثير ليتعلمه من الآخر. إسرائيل يمكنها أن تتعلم من أذربيجان الكثير حول التعامل مع احتياطي الطاقة الموجود في البحر المتوسط، أما أذربيجان فيمكنها أن تتعلم من إسرائيل كيف يمكن أن تواصل تطوير اقتصادها المحلي، والتحول إلى قوة مؤثرة أكثر في المنطقة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة