الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ليبيا.. صراع السراج وباشاغا يصل إلى قلب وزارة الداخلية.. فكيف سينتهي؟

تشكيل "ميليشيا الردع" كجهاز ينافس صلاحيات وزارة الداخلية.. يسلط الضوء مجدداً على الخلافات الحادة بين رئيس حكومة الوفاق ووزير داخليته المقرب من تركيا

كيوبوست

بالتزامن مع نشر حكومة الوفاق أخباراً عن تدريبات عسكرية في طرابلس، فضلاً عن رصد تقارير لوصول طائرات عسكرية من تركيا صاحبتها زيارة غير معلن عنها مسبقاً لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إلى طرابلس، جاء قرار رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، مؤخراً، بإعادة تشكيل “ميليشيا الردع” بقيادة عبدالرؤوف كارة، وإلحاقها بالمجلس الرئاسي، بعدما كانت تتبع وزارة الداخلية.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

وأثار السراج الجدل بهذا القرار الذي شمل تغيير المسمى ليصبح جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع استقلاليته المالية، وتبعيته مباشرة للمجلس الرئاسي الذي كلفه بمهمة اتخاذ التدابير اللازمة لتعقب أعضاء عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية ومراقبتهم وتتبع مسار تمويلهم.

مرتزقة سوريون في ليبيا – وكالات

تضارب صلاحيات

عز الدين عقيل

“تعتبر ميليشيا الردع من أكثر الميليشيات انضباطاً”، حسب الباحث والمحلل الليبي عز الدين عقيل، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الميليشيا نجحت منذ سقوط نظام القذافي في الحفاظ على انضباطها؛ لاعتمادها على عسكريين سابقين في المقام الأول، فضلاً عن قدرتها على فرض الأمن وتطبيقه، بجانب توقيف عدد كبير من العناصر الإرهابية الخطيرة؛ وهو ما خلق علاقة وثيقة خلال السنوات الماضية بين زعيم الميليشيا ووزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا.

وأضاف عقيل أن ميليشيا الردع احتفظت خلال السنوات الماضية بعلاقاتٍ قوية مع الأجانب المقيمين في ليبيا، وتولت حتى تأمين بعض الأشخاص؛ مما جعل لديها علاقات مع الدبلوماسيين الموجودين في ليبيا، ومن ثمَّ فهي معروفة بشكل جيد لدى الجميع ودورها الجديد هو أقرب للدور الذي يُفترض أن يقوم به الحرس الرئاسي.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية داخل الشارع التركي؟

ورغم مسؤولية وزارة الداخلية عن الجرائم الإرهابية؛ فإن قرار السراج جاء ليمنح ميليشيا الردع في ثوبها الجديد تنفيذ السياسات الأمنية التي تضعها الدولة في مجال مكافحة العصابات الإجرامية، والتي تمتهن الجريمة المنظمة في التهريب وتجارة المخدرات والأسلحة، فضلاً عن المساهمة في وضع الخطط الأمنية الكفيلة بحماية الانتخابات والفعاليات الرسمية وغير الرسمية، ومكافحة الشغب؛ وهو ما يتعارض مع صلاحيات وزارة الداخلية بقيادة فتحي باشاغا، الساعي للحصول على مقعد رئيس الحكومة.

واتخذ السراج قراراً الصيف الماضي يقضي بوقف باشاغا عن العمل وإحالته إلى التحقيق؛ على خلفية قيامه بزيارة تركيا، وتحركاته من دون موافقة وعلم رئيس الحكومة، قبل أن يعود مجدداً لمباشرة عمله بعد تسوية ودية جمعت بينهما، بينما تردد اسم باشاغا بقوة خلال المفاوضات الأممية التي جرت في تونس، ليكون رئيساً للحكومة المؤقتة التي يُفترض أن تقوم بالإشراف على الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2021.

السراج بحراسة الميليشيا الإخوانية في طرابلس – أرشيف

تهميش الداخلية

أحمد المهداوي

“قرار السراج بإنشاء جهاز مستقل بذاته مالياً واعتبارياً يأتي ضمن الصراع القائم بين السراج ووزير داخليته”، حسب الباحث الليبي أحمد المهداوي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن قرار إعادة تشكيل ميليشيا الردع جاء في ظل إعادة التحالفات على الساحة الميليشياوية غرب البلاد؛ خصوصاً أن هناك تحشيدات ميليشياوية تابعة لطرابلس وضواحيها ضد ميليشيات مصراتة والإخوان.

وأكد المهداوي أن هذا القرار يعتبر جزءاً من صراع نفوذ ضمن محاولة إعادة رسم للخرائط الميليشياوية في العاصمة طرابلس، لافتاً إلى أن خلق كيان موازٍ بالصلاحيات لوزارة الداخلية يقلل من أهمية الوزارة، في إشارة إلى إمكانية الاستغناء عن وزير الداخلية فتحي باشاغا، في ظل الأوضاع الأمنية المتأرجحة غرب ليبيا مع استمرار وجود نحو 20 ألف مرتزق تابع لتركيا.

اقرأ أيضاً: فرنسا واليونان وتركيا.. سياسة القوة الجديدة في شرق المتوسط

يتفق مع هذا الطرح عز الدين عقيل؛ ففحوى القرار ينطوي على تهميش لوزارة الداخلية؛ نظراً لكون ميليشيا الردع تدَّعي أنها مؤسسة شرطية بالكامل لديها أسلحة ثقيلة وخفيفة، ويمكن أن تكون لديها الآن طائرات درونز أيضاً، لافتاً إلى أن هذه الميليشيا قد عرف عنها قربها من القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

يلفت عقيل إلى وجود سيناريوهات عديدة مفتوحة في الوقت الحالي بشأن التعامل مع الجهاز الشرطي الجديد المنشأ بقرار السراج؛ خصوصاً مع انهيار المفاوضات الأممية بشأن التوافق بين الأطراف الليبية، والتوقف الأمريكي عن التدخل في الأزمة؛ ما يعني أن السيناريوهات الموجودة قد تشمل التصعيد العسكري مجدداً، لا سيما في ظل استمرار وجود المقاتلين الأجانب وعمليات الحشد العسكرية.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

يشير المهداوي إلى أن السراج قد يكون لجأ إلى هذا القرار في الوقت الحالي؛ بسبب صعوبة تشكيل الحرس الرئاسي، خصوصاً أن مَن يدفعون نحو تشكيله هم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ومن الصعب الاستجابة لمطالبهم؛ خصوصاً أنهم يتحملون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من أزمات في الداخل الليبي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة