الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ليبيا تترقب موعداً جديداً لإجراء الانتخابات الرئاسية

رغم عدم الإعلان عن تأجيل الانتخابات رسمياً حتى الآن فإن غياب القائمة النهائية للمرشحين قبل أيام من الموعد المحدد سلفاً أمر يرجح التأجيل

كيوبوست

دخلت الانتخابات الرئاسية الليبية النفق المظلم مع مرور أسبوع على قرار المفوضية العليا للانتخابات بإرجاء إعلان القوائم النهائية للمرشحين، مخالفة للجدول الزمني الذي أعلن سلفاً، في وقتٍ يُفترض أن تبدأ فيه الانتخابات يوم 24 ديسمبر الجاري. فيما أرسلت المفوضية تقريراً للبرلمان يؤكد صعوبة إجراء الانتخابات، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية محلية.

توقف العملية الانتخابية التي تعتبر أحد مخرجات اتفاق جنيف السياسي الذي أنهى الاقتتال بين الشرق والغرب، وجرى التوصل إليه في أكتوبر 2020، تزامن مع عودة الدبلوماسية الأمريكية السابقة ستيفاني ويليامز لطرابلس، لكن هذه المرة بصفتها مستشارة خاصة للأمين العام بشأن ليبيا في وقتٍ التقت فيه، منذ وصولها، بأطرافٍ عديدة تمثل غالبية التيارات السياسية المختلفة لبحث ملف الانتخابات بشكل أساسي.

عادت ستيفاني وليامز إلى ليبيا في محاولة لإنقاذ المسار السياسي- وكالات

جلسة برلمانية مرتقبة

ومن المقرر أن يعقد البرلمان الليبي جلسة لبحث التقرير المرسل من مفوضية الانتخابات بشأن الانتخابات الرئاسية، في وقتٍ يلوح فيه أن تأجيل الانتخابات بات أقرب للأمر المؤكد، لاسيما مع استمرار عدم إعلان المفوضية قائمة المرشحين النهائية التي لا تزال قيد المراجعة والتدقيق، في ظل وجود طعون وأحكام قضائية بحق المرشحين، كما حدث مع سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

محمد السلاك

يؤكد المحلل السياسي محمد السلاك لـ”كيوبوست” صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية الجمعة المقبلة لأسبابٍ عدة، مشيراً إلى احتمالية إجرائها في غضون فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، وفي حال وضع إطار قانوني يسمح بتشكيل حكومة جديدة تكون مهمتها إجراء الانتخابات، وتسليم السلطة للفائز فيها، لافتاً إلى أن ستيفاني ويليامز تسعى في مهمتها لدعم إجراء الانتخابات بشكل لا يجعل هناك فرص للطعن علي نتائجها.

قدم عبدالحميد الدبيبة أوراق ترشحه في سباق الانتخابات الرئاسية- وكالات
أحمد المهداوي

يتفق معه في الرأي المحلل السياسي أحمد المهداوي الذي يقول لـ”كيوبوست” أن إجراء الانتخابات في موعدها صعب جداً الآن، نظراً لأن الترتيبات الفنية لم تستكمل بعد، والقائمة النهائية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية لم تعلن في ظل وجود شبهة التزوير بالأوراق التي تضمنتها ملفات بعض المترشحين، مشيراً إلى أنه من الصعب الذهاب إلى انتخابات رئاسية قبل حسم ملف الطعون واستبعاد المخالفين الذين لا تنطبق عليهم الشروط.

واعتبر المهداوي أن إرجاء الانتخابات رغم هذه الصعوبات سيقود لمزيد من التشظي والانقسام السياسي، وهو الأمر الذي قد يتطور إلى عودة الحرب، لافتا إلى أن مدة التأجيل المطروحة من الممكن أن تجعل الانتخابات تجري في مارس المقبل إذ تم الانتهاء من المشكلات المتعلقة بملفات المترشحين. وأضاف أن جميع الأطراف بالوقت الحالي لا تسعى لتوافقات، بل على العكس حيث إنها قررت الدخول في سباق الانتخابات الرئاسية في محاولة لإقصاء الآخر.

جمَّد خليفة حفتر مهام عمله كقائد للجيش قبيل تقديم أوراق ترشحه في الانتخابات- وكالات
أحمد العيساوي

من جهته، يؤكد الكاتب الصحافي الليبي أحمد العيساوي لـ”كيوبوست” أن مجلس النواب لا يملك حق الإعلان عن تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية من دون الاستناد إلى تقريرٍ كتابي مفصل يوضح عجز المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن إجراء الانتخابات في موعدها، مشيراً إلى أن ما يحتمل حدوثه هو أن يتم إزاحة موعد الانتخابات لحين اعتماد القوائم النهائية لمترشحي منصب رئيس الدولة، وهو حق قانوني للمفوضية إذا رأت أن هناك جوانب فنية وقانونية لا بد من النظر فيها بشكلٍ دقيق.

تحذير من النتائج

وقال موقع مجلة التايم الأمريكية إن المنتقدين لإجراء الانتخابات في موعدها يحذرون من أن المضي قدماً في التصويت الآن قد يدفع بالبلاد إلى أعمال عنفٍ جديدة، في ظل حالة الانقسام الموجودة في البلاد بين الفصائل المسلحة التي يرجح رفضها لأي نتائج تسفر عن فوز خصومها في الانتخابات، خاصة في ظل وجود بعض الشخصيات التي لديها استقطاب حاد لهم داخل السباق الانتخابي، بما يجعل الأمر أكثر احتمالية للانفجار.

اقرأ أيضًا: هل تلعب دول الجوار دوراً في ملف “إخراج” القوات الأجنبية من ليبيا؟

وذكرت تقارير صحافية أجنبية عديدة أن مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة تسعى خلال لقائها مع مختلف الأطراف في الفترة الحالية لصياغة اتفاق جديد يضمن إرجاء الانتخابات، وتشكيل حكومة تتسلم السلطة لحين إجراء الانتخابات خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، تكون مفوضية الانتخابات انتهت فيها من مراجعة وتجهيز جميع ما يلزم لإجراء العملية الانتخابية بشكل سليم من دون عقبات.

وكان مجلس النواب الليبي قد سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبه، في سبتمبر الماضي، وحولها لحكومة تصريف أعمال، بوقت كلف فيه الدبيبه نائبه بتسيير شؤون الحكومة بعد ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية والتزاماً بنص قانوني يلزم أي مرشح يتولى منصباً رسمياً تجميد منصبه قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات.

قدم سيف الإسلام القذافي أوراق ترشحه للتنافس على منصب رئيس ليبيا- وكالات

يلفت أحمد العيساوي إلى أن ستيفاني ويليامز يمكنها أن تضع حلاً للمسار السياسي عبر تشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديد من جانب مجلس النواب، شريطة الحصول على مباركة دولية، ودعم الدول الأعضاء بمجلس الأمن، فيما يشير أحمد المهداوي إلى أن سيناريو تشكيل حكومة جديدة الهدف منه تدارك الأزمة، والحيلولة دون الدخول في فراغ سياسي لكن حتى الآن لم يتم حسم الأمر بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي نجحت فيه البعثة الأممية بالوصول إلى اتفاقٍ بين فرعي مصرف ليبيا والاتفاق على خطة لإعادة توحيدهما خلال الفترة المقبلة، يبقى توحيد المؤسسة العسكرية هو المسار الوحيد تقريباً الذي لم يجرِ الوصول لحلول حاسمة بشأنه.

اقرأ أيضًا: لماذا استفزت تصريحات المنقوش حول المرتزقة إسلاميي ليبيا؟

يشير أحمد العيساوي إلى أن توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية يمكن أن يتم من خلال سيناريو العمل على عقيدة عسكرية دفاعية هدفها إرساء السلام، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، فيما يؤكد المهداوي صعوبة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية قبل الانتخابات لعدة أسباب؛ أهمها انتشار السلاح، ووجود الميليشيات في غرب البلاد، لافتا إلى أن الأطراف المختلفة ليس لديها قدرة السيطرة على المجموعات المسلحة التي تعمل خارج سلطتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة