الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ليبيا تتحرك لتجفيف أبواق الإسلاميين الإلكترونية

شركة "ميتا" تغلق منصات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تنشط في تركيا بهدف نشر الكراهية في ليبيا

كيوبوست

بمجرد عودته من الولايات المتحدة سنة 1953، كتب سيد قطب، الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين والمنظر الأول لخطاب الكراهية لدى الجماعة، في إحدى مقالاته، قائلاً: “يجب أن تربى مشاعر أبنائنا في المدارس وتفتح أذهانهم على مظالم الرجل الأبيض وحقارته، ويجب أن تكون أهداف التربية عندنا هي التخلص من نفوذ الرجل الأبيض وحقارته”، خطاب قائم على نشر الكراهية ومعاداة الآخر، أسَّس له سيد قطب بمعية عدد من القيادات، وتحول تدريجياً إلى عنوان كبير لأدبيات الجماعة وممارساتها في كل مكان حطَّت الرحال به؛ خصوصاً في الدول التي وصلت فيها إلى السلطة، التي تعد أهم وأبرز أهدافها. وقد كانت ليبيا إحدى أبرز الدول التي دفعت ثمناً باهظاً للانتشار الكبير لخطاب الكراهية الذي روجت له هذه الجماعة على مدار أكثر من عشرية؛ أمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً؛ لكن يبدو أن هذا البلد الذي عصفت به الصراعات الدموية والانقسامات، بدأ يتجه لوضع حد لهذا الشكل من الخطاب، سواء على مستوى الخطاب الإعلامي أو مواقع التواصل الاجتماعي، عسى أن ينجحوا في تنقية الأجواء والتأسيس لمرحلة جديدة خالية من بقايا أفكار تيارات الإسلام السياسي.

اقرأ أيضاً: أردوغان يراوغ لتعطيل خروج مرتزقته من ليبيا

انطلقت التحركات في ساعات متأخرة من مساء الخميس الـ20 من يناير الجاري، عندما كشفت شركة “ميتا”، عبر تقرير مفصل على موقعها الإلكتروني، عن حذفها شبكة حسابات مزيفة تتخذ من تركيا مقراً، وتستهدف ليبيا بشكل أساسي عبر منصتَيها “فيسبوك” و”إنستغرام”، موضحةً أن هناك رابطاً بين نشاط هذه الحسابات وحزب العدالة والبناء الإسلامي في ليبيا.

وأزالت الشركة 41 حساباً على “فيسبوك” و133 صفحة وثلاث مجموعات و14 حساباً على “إنستغرام”، وجدت أنها تنتهك سياسة الشركة ضد السلوك المنسق غير الأصيل، موضحةً أن هذه الشبكة نشأت في المقام الأول في تركيا واستهدفت ليبيا بشكل أساسي.

“ميتا” تضع حداً لخطاب إخوان ليبيا- (صورة من “غوغل”)

وكشفت الشركة أن الأشخاص الذين يقفون وراء الحسابات المزيفة والسلوك المنسق غير الأصيل، تم اكتشاف بعضها وتعطيله، كانوا يستهدفون نشر المجموعات والصفحات وإدارتها؛ بما في ذلك تلك التي يروج لكونها تنتمي إلى شخصيات ومؤسسات عامة في ليبيا، بما في ذلك المطارات والهيئات الحكومية، وسياسيون وصحفيون ونشطاء.

وحسب تقرير “ميتا”، فإن الأشخاص الذين يقفون وراءها حاولوا إخفاء هوياتهم وتنسيقهم، إلا أنها وجدت روابط مع حزب العدالة والبناء التابع لجماعة الإخوان المسلمين. وتقول الشركة إنها وجدت هذه الشبكة كجزء من تحقيق داخلي في السلوك غير الصحيح المنسق المشتبه به في ليبيا المرتبط بتقارير سابقة عن انتحال الهوية.

اقرأ أيضًا: هل تلعب دول الجوار دوراً في ملف “إخراج” القوات الأجنبية من ليبيا؟

ويذكر التقرير أن هذه العملية، جاءت ضمن 52 شبكة أزالتها الشركة، خلال 2021، عندما وجدت أنها شاركت في جهود منسقة للتلاعب أو إفساد النقاش العام من أجل هدف استراتيجي، مع الاعتماد بشكل مركزي على الحسابات المزيفة لتضليل الناس.

تحركات متناسقة

في الأثناء أغلقت منصة “تويتر” حساب قناة “ليبيا الأحرار” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين؛ لخرقه المعايير والقواعد المعمول بها بالموقع.

وقناة “ليبيا الأحرار” هي من بين عدد من المحطات الفضائية تعرف نفسها على ‏أنها شركات تبث ‏من ‏تركيا؛ ‏ولكنها مجهولة التمويل، واعتمدت منذ بداية بثها أسلوب ‏تهييج ‏الناس وبث التفرقة ‏في ليبيا ‏ونشر الشائعات وتلفيق ‏الأخبار والتحريض ‏على القتل ‏والعنف.

اللواء خالد المحجوب

مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي العميد خالد المحجوب، اعتبر أن أبواق الإخوان التي عملت مطولاً على نشر كل أسباب الانقسام داخل المجتمع الليبي بدأت تفقد تأثيرها على الليبيين في ظل تفطنهم لحقيقة أدوارها والأطراف التي تقف وراءها.

اقرأ أيضاً: اللواء خالد المحجوب: تركيا تتحجج بالاتفاقات الموقعة لتحقيق المكاسب قبل خروجها من ليبيا

وأضاف المحجوب: “اليوم بدأت أبواق الإسلاميين تشهر إفلاسها بعد أن بات واضحاً على الأرض أنها خارج المعادلة؛ بعد أن استنفدت القدرة على التأثير في الرأي العام الليبي، ولم يعد خطابها المحمل بالكراهية والمشجع على الانقسام والاقتتال يجد أي آذان صاغية من الليبيين، عدا قلة قليلة استفادت من وجود هذه الجماعة في السلطة ما زالت تتطلع لاستمرار مشروع الإخوان. الفترة المقبلة ستشهد اندثاراً تدريجياً لهذه الأبواق”.

تركيا ترعى أبواق إخوان ليبيا برعاية رجال السلطة في ليبيا- (صورة وكالات)

ويُذكر أن قوى الإسلام السياسي في ليبيا تدير عدداً من هذه الفضائيات التي تبث برامجها من تركيا؛ وأبرزها كل من “ليبيا الأحرار” التي انطلق بثها في مارس 2011 تحت إدارة محمود شمام، قبل أن يستقيل منها وتُسند إدارتها إلى علي الصلابي، ثم انتقلت إلى تركيا في 2017 ليديرها من هناك سليمان دوغة، وقناة “السلام” التي يديرها علي الصلابي، والتي حلَّت محل قناة “النبأ” بعد إغلاقها، ومنذ 2014 تم تخصيص نحو 7 ملايين دولار سنوياً لقناة “التناصح” التي يديرها من تركيا سهيل الغرياني، نجل القيادي الإسلامي المتطرف الصادق الغرياني، الذي حوَّل القناة إلى منصة لإصدار الفتاوى الخطيرة على غرار تلك التي سمح من خلالها لميليشيات الإخوان باقتحام المدن والقرى الرافضة لفكر تنظيم الإخوان، ودعا من خلالها الليبيين إلى التطوع للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية التي تضم ما يُعرف باسم “مجلس شورى ثوار بنغازي”، وروَّج لكون الحرب الدائرة في ليبيا هي حرب بين الإسلام والكفر، ودعا أنصاره إلى دعم قوات “فجر ليبيا” المتطرفة، كما أفتى بتكفير الجيش الوطني وقائده المشير خليفة حفتر.

اقرأ أيضاً: حيلة الربيع العربي.. كيف خدع الإخوان المسلمون واشنطن في سوريا وليبيا؟

وفي يناير 2020، أصدر ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “حرب المرتزقة.. ‏جرائم العدوان التركي على ليبيا تنتظر تحرك الجنائية الدولية“‏، أكد فيه أن “الدولة التركية تقوم ببث عدد من القنوات التليفزيونية التي تحرض على ‏الكراهية والعنف بحق المدنيين وعناصر الجيش الليبي، في ‏مخالفة للمادة 5 من ‏إعلان مبادئ التسامح، والذي اعتمده المؤتمر العام ‏لليونسكو عن ‏التسامح ومناهضة العنف في دورته الثامنة والعشرين، ‏باريس، نوفمبر 1995، والتي تنص على عمل الدول ‏على تعزيز ‏التسامح واللا عنف عن طريق برامج ومؤسسات تعنى ‏بمجالات التربية ‏والعلم والثقافة والاتصال”. ومن شأن التحركات الأخيرة أن تفتح الباب جدياً أمام السلطات الليبية لوقف نشاط هذه المنابر والأبواق والتعريف بخطورتها على نطاق واسع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة