الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ليبيا.. المسرح الجديد لنزاع دولي محتمل

وَفقًا لما تؤكده الباحثة إليزابيث تسوركوف فإن استخدام أنقرة القوات السورية الموالية لأردوغان ونقلها من مسرح الصراع السوري إلى مسرح آخر يسمح لتركيا بمتابعة مخططاتها الاستراتيجية دون دفع الثمن السياسي.. موت الأتراك خارج وطنهم دون موافقة البرلمان يؤثر على شعبية أردوغان ولكنه غير مبالٍ تمامًا بالخسائر البشرية السورية تحت راية بلده

 كيوبوست- ترجمات

هل تؤدي الفوضى الليبية إلى إشعال حريق عسكري إقليمي في المنطقة؟

سؤال يتبادر إلى الذهن بعد بروز موقف رجب طيب أردوغان الصاخب، دعمًا لحكومة السراج وردًّا على ما وصفه هو بـ”التدخل من جانب الروس والإماراتيين والمصريين الذين يدعمون المشير خليفة حفتر”؛ ما أسهم في تغيير المشهد جيوسياسيًّا على المسرح الليبي.

اقرأ أيضًا: توحُّد أوروبي لرفض استقدام السراج التدخل التركي

آخر صدى للضوضاء المحيطة بهذا الملف هو ما أعلنه أردوغان، يوم الخميس، 26 ديسمبر الجاري، في تجمع لحزبه السياسي، حزب العدالة والتنمية المحافظ الإسلامي، عن تقديم مشروع قانون إلى البرلمان؛ للتصويت عليه الأسبوع المقبل حول إرسال القوات إلى ليبيا بدعوة من “حكومة طرابلس”.

وإذا تم إعطاء الضوء الأخضر من البرلمانيين الأتراك إلى أردوغان، فسيتم ذلك عشية زيارة مقررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة.

الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج – المصدر: BBC

محاولة ابتزاز

هل يهدف هذا الموقف المتضارب إلى زيادة الضغط على روسيا وهي التي تعمل منذ الخريف الماضي بطريقة مموهة في المعركة الدائرة حول طرابلس عبر “مرتزقة” شركة الأمن الخاصة “فاجنر” القريبة من موسكو؟ وهل يرغب أردوغان في الحصول على تنازلات من بوتين بشأن الملفات الأخرى؛ خصوصًا الملف السوري؟ بعض المحللين يتساءلون حول ذلك.

في هذه المرحلة لا يبدو أردوغان في عجلة من أمره، كما يؤكد جليل هرشاوي، الباحث في معهد العلاقات الدولية في (هولندا): “يبدو أنه يأخذ وقته على مراحل كما لو كانت تقنية تفاوضية مع روسيا”.

سفينة التنقيب عن الغاز التركية “يافوز” تتمركز شرق البحر المتوسط قبالة قبرص – المصدر: BBC

الحقيقة هي أن الآثار المترتبة على موقف تركيا في ما يتعلق بالملف الليبي لم تتوقف عن تعميق الأزمة خلال الأسابيع الماضية؛ خصوصًا أن حكومة فايز السراج في طرابلس لم تصمد أمام قوات حفتر، والذي أطلق “معركة طرابلس” في أبريل الماضي، ضد حكومة السراج التي تخلى عنها كثير من رعاتها التاريخيين؛ وفي مقدمتهم فرنسا.

ينص القانون الذي قدمه أردوغان على إرسال قوة رد سريع إلى ليبيا كلما تطلب الأمر ذلك. لم يستبعد وزير داخلية حكومة الوفاق، الذي زار تونس يوم الخميس 26 ديسمبر الجاري، استخدام مثل هذا الخيار باسم “الحق في الدفاع عن طرابلس” بالارتماء في أحضان تركيا؛ لمواجهة حفتر.

اقرأ أيضًا: ليبيا.. طريق تركيا للسيطرة على منطقة البحر المتوسط

استعادة موازين القوى

تدعم تركيا بالفعل وبشكل سري السراج من خلال توفير المعدات العسكرية؛ خصوصًا المركبات المدرعة وطائرات دون طيار، إلا أن جزءًا كبيرًا من تلك الأخيرة دُمِّرت من قِبَل القوات الجوية للجيش الوطني والقوات التابعة للمشير حفتر، وَفقًا لمصدر قريب من الملف.

يبدو أن هدف أنقرة الآن هو استعادة بعض التوازن في السيطرة على سماء طرابلس، وَفقًا لمراقب أجنبي؛ حيث تستعد تركيا لتوصيل معدات مضادة للطائرات إلى طرابلس مع تزويدها بقوة جوية، ومع ذلك لا يزال موقفها غير معروف في هذه المرحلة.

تركيا تشارك بقوات لها في ليبيا – المصدر: دويتش فيله

يشكل هذا التعزيز المعلن للتدخل التركي في ليبيا مصدر إزعاج رئيسيًّا جديدًا بين أنقرة وحلف الناتو؛ خصوصًا أنه جاء بعد أسابيع قليلة من هجوم أكتوبر الذي شنَّه الجيش التركي وحلفاؤه السوريين ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا.

وحتى قبل تهديدات التدخل العسكري، أدى الاتفاق البحري الموقع في 27 نوفمبر الماضي بين أنقرة وطرابلس إلى إثارة الاضطرابات داخل الاتحاد الأوروبي؛ حيث عززت الصفقة، التي تمنح تركيا حق الوصول إلى المناطق الاقتصادية التي تطالب بها اليونان وقبرص، المخاوف من اندفاع أطماع أنقرة التوسعية إلى شرق البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا: تراشق تركي- روسي بسبب ليبيا

هل تُهدد ليبيا بأن تصبح سوريا جديدة؟

لا يمكن استبعاد الخطر في ضوء ما يصاحب ذلك من إعادة نشر حول طرابلس لأطراف مشاركة بالفعل في المسرح السوري، سواء أكانوا “مرتزقة” شركة “فاجنر” الروسية -الذين يقدر عددهم بين 500 و1400- أم العناصر المسلحة المؤيدة لتركيا، وأغلبهم سوريون.

مصدر فرنسي قريب من الملف، اعتبر أن أردوغان “لا يمكن السيطرة عليه”، فبالإضافة إلى هؤلاء المقاتلين، فقد تم إرسال ضباط المخابرات التركية المسؤولين سابقًا عن الملف السوري إلى طرابلس؛ لتنسيق هذه العملية.

هل يشعل إرسال قوات إلى ليبيا فتيل الحرب؟ – المصدر: BBC

وَفقًا لما تؤكده الباحثة إليزابيث تسوركوف، فإن استخدام أنقرة القوات السورية الموالية لأردوغان، ونقلهم من مسرح الصراع السوري إلى مسرح آخر، يسمح لتركيا بمتابعة مخططاتها الاستراتيجية دون دفع الثمن السياسي.

وتضيف تسوركوف: “موت الجنود الأتراك في الخارج خلال الحروب التي لا يدعمها السكان بالضرورة يمكن أن يؤثر على شعبية أردوغان. من ناحية أخرى، فهو غير مبال تمامًا بالخسائر البشرية السورية تحت راية بلده”.

اقرأ أيضًا: خبراء يناقشون الأعطال المتزايدة للدرونز التركية في ليبيا

ليس بالأمر التافه أن يزور وزير الخارجية اليوناني حفتر في بنغازي في 23 ديسمبر الجاري. مثل هذه الزيارة تكرس رسميًّا الطلاق بين أثينا وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

يلاحظ بعض المحللين أن الدعم السري الذي تقدمه باريس إلى حفتر؛ أملًا في “استقرار” منطقة الساحل، وعدم وضوح واشنطن؛ خصوصًا في ما يتعلق بالحظر المفروض على شحنات الأسلحة إلى ليبيا، لم يدع مجالًا أمام حكومة السراج اليائسة سوى الارتماء في أحضان تركيا.. حكومة الوفاق أقدمت على “انتحار سياسي”، كما يقولون.

المصدر: لوموند

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة