الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

“لو فيغارو” الفرنسية: العراق يسمي رجل استخبارات رئيساً للوزراء

رئيس المخابرات السابق مصطفى الكاظمي مقرب من واشنطن.. ويتمتع بشبكات علاقات جيدة مع طهران

كيوبوست- ترجمات

بقلم: جورج مالبرونو

بعد خمسة أشهر من الأزمة السياسية، حظي العراق برئيس وزراء جديد، مقرب من الولايات المتحدة، ويحافظ على علاقات ودية مع الجار الإيراني، صانع الملوك الثاني في بغداد.

لكن المهمة التي تنتظر رئيس المخابرات السابق، البالغ من العمر 53 عاماً، هائلة؛ حيث يتم استنزاف الموارد المالية للبلاد، مع انخفاض برميل النفط إلى أقل من 20 دولاراً، وتتعثر العلاقات مع الولايات المتحدة بعد قرار طرد القوات الأجنبية، الذي صادق عليه البرلمان العراقي في يناير الماضي، رداً على اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بناء على أوامر دونالد ترامب. ولا يزال الشباب الذين لا يمكن اختزالهم يتظاهرون في ميدان التحرير في بغداد ضد طبقة سياسية غير كفؤة. وسيتعين على رئيس الحكومة الجديد أيضاً معالجة إعادة فتح الاقتصاد المثقل بسبب جائحة “كوفيد-19”.

اقرأ أيضاً: مراقبون لـ”كيوبوست”: ميليشيا “حزب الله” في العراق تخطط لشن هجوم على دول مجاورة

الكاظمي هو رجل براغماتي، أمضى سنواتٍ عديدة في الولايات المتحدة؛ لكن قبل كل شيء، هو أول رئيس وزراء منذ سقوط صدام حسين عام 2003، لم يخرج من عباءة الإسلام السياسي والأحزاب الشيعية التي تمثله.

الكاظمي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي- وكالات

يؤكد مصطفى الكاظمي أنه يريد إدارة “المرحلة الانتقالية” قبل “الانتخابات المبكرة” التي لم يحدِّد لها جدولاً زمنياً، وقال إنه على دراية بـ”الأزمات التي تتراكم على العراق، وتتجه به نحو الأسوأ منذ عام 2003″. الولايات المتحدة تدعمه؛ لذا فقد منح مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، بغدادَ تمديداً إضافياً يسمح لها باستيراد الغاز الإيراني. لكن الكاظمي يعرف أنه مراقب من قِبَل طهران وأذرعها في العراق؛ وهي الميليشيات الشيعية القوية، المصممة على طرد القوات الأمريكية من البلاد. لم يكن لدى مصطفى الكاظمي أوهام بشأن الانزعاج المحتمل لهذه الميليشيات، بعد أن وجه بعضها اتهاماً له بالتورط في اغتيال قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: سيناريوهات الرد على التهديدات الإيرانية للقوات الأمريكية في العراق

ولكن مرة أخرى يبقى الرجل براغماتياً؛ حيث قال لصحيفة “لو فيغارو”، في سبتمبر الماضي: “نحتاج إلى وقتٍ لحل هذه المشكلة، نحن في طور دمج هذه الميليشيات”، وأضاف: “نحن نعمل على تقوية الدولة العراقية؛ ولا سيما الجيش العراقي. وكلما ازدادت الدولة قوة، أضعفت الآخرين”، مستدركاً: “الخطر الأبرز هو إقامة اقتصاد موازٍ لصالح هذه التنظيمات شبه الموالية لإيران”. ولكن إلى أي مدى يمكن أن يذهب الكاظمي ضد هذه الميليشيات؟ والتي يعتبرها عرّابها الإيراني “حلاً في الوقت الراهن”، وإلى أي مدى ستسمح له ديناصورات النظام السياسي، المتشبثة بامتيازاتها، بالعمل تحت مظلة دولة ما زالت ممزقة بسبب المحاصصة الطائفية؟

تنظيم داعش يعاود الهجمات في العراق- وكالات

سيحتاج مصطفى الكاظمي إلى علاقاتٍ جيدة مع الأكراد لإدارة الأزمة التي تلوح في الأفق مع أربيل؛ حيث أوقفت بغداد دفع مخصصات الميزانية التي تذهب إلى المحافظات الكردية الثلاث المستقلة بموجب الدستور. سيواجه رئيس المخابرات السابق أيضاً التهديد المستمر من قبل جهاديي “داعش” الذين أعادوا شن هجماتهم في الأسابيع الأخيرة. يعرف الكاظمي القضية جيداً. وقال في “لو فيغارو”: “(داعش) هو نتيجة لسوء الإدارة في العراق، وجميع شخصياته الرئيسية عراقية، 80% من مجلسه الاستشاري يتألف من عراقيين و18% من السوريين وبقية الأجانب”.

يحظى الكاظمي بالتقدير من قِبَل الاستخبارات الغربية؛ خصوصاً من قِبَل المديرية العامة للأمن الخارجي في باريس (DGSE). في أوائل عام 2019 كان هو الذي أشرف عبر الحدود العراقية- السورية، على النقل السري للجهاديين الفرنسيين من السجون الكردية إلى بغداد. التقى مصطفى الكاظمي، مرتين، إيمانويل ماكرون. ستكون هذه الاتصالات الدولية مفيدة له في الوقت الذي سيعيد فيه التحالف الدولي المناهض لـ”داعش” انتشاره في العراق؛ حيث غادرت تلك الوحدات -بما في ذلك الفرنسيون- بغداد جزئياً.

المصدر: “لو فيغارو”

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة